آخر تحديث: 21 / 4 / 2026م - 12:56 م

الشيخ المكراني يصدر الطبعة الثالثة من كتابه «تأثّر الأحكام بعصر النص»

جهات الإخبارية

صدرت للشيخ عبد الجليل أحمد المكراني الطبعة الثالثة من كتابه «تأثّر الأحكام بعصر النص»، وهو عمل علمي يُعالج إشكاليّة العلاقة بين النصّ الديني والظرف الزماني الذي نشأ فيه، ومدى امتداده وشموله للعصور اللاحقة.

يعد الكتاب في الأصل رسالة علمية أعدها المؤلف في مرحلة الماجستير، وقد نوقشت في جامعة آل البيت العالمية، حيث نالت درجة الامتياز بالعلامة الكاملة «20 من 20»، كما جرى اختيارها من بين عشرات الرسائل لتُطبع ضمن سلسلة رسائل التخرّج على نفقة الجامعة.

وتدور أبحاث الكتاب حول تأثير بيئة الوحي وثقافة عصر النزول في فهم النصوص، إضافة إلى إشكاليّة تطبيق النص الديني على الواقع المتغيّر، وما يستجد من حوادث وقضايا معاصرة. كما يسلط الضوء على دور الزمان والمكان في عمليّة الاجتهاد، وإمكانية مواكبة الأحكام الشرعيّة للتحولات المتسارعة في حياة الإنسان.

ويكتسب الموضوع أهميته من التحولات الكبيرة التي طرأت على أنماط العيش والتفكير في المجتمعات الحديثة، وما رافقها من تطور واسع في مختلف مجالات الحياة، الأمر الذي يستدعي قراءة علمية متجددة للنصوص الدينية في ضوء تلك المتغيرات.

وخلصت الدراسة إلى جملة من النتائج، أبرزها أن تغيّر فتوى المجتهد لا يعد تغييرًا في الحكم الشرعي ذاته، بل هو نتيجة لتبدّل الحجّة أو تطور وسائل الإثبات. كما بيّنت أنّ تغيّر الأحكام يرتبط في كثير من الأحيان بتغيّر موضوعاتها وظروفها، بما يفضي إلى انتقال الحكم من صورته الأوليّة إلى حكم ثانوي خاص بحالات معيّنة.

وأشار الكتاب إلى أنّ الأحكام الولائيّة والحكوميّة ترتبط بحفظ النظام والمصالح العليا، وتُلزم المجتمع في إطار الشريعة، فيما تنشأ الأحكام المستحدثة استجابةً لتغيّر الزمان والمكان وتطوّر حاجات الإنسان، انطلاقًا من مبدأ «أَنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ حُكْمًا».

كما أكّد المؤلف على أنّ خلود الشريعة الإسلاميّة وشمولها لكلّ الأزمنة والأمكنة يستند إلى طبيعة الخطاب القرآني العام، الذي يخاطب الإنسان في مختلف العصور، مع الحفاظ على ارتباط الدين بالواقع ومتغيّراته.

ويُقدّم الكتاب إسهامًا بحثيًا مهمًا في ميدان الدراسات الأصوليّة، من خلال معالجته لقضيّة حيويّة تتعلّق بمرونة النص الديني وقدرته على الاستجابة لتحدّيات العصر، ضمن أطر الاجتهاد المنضبط.