لا تصدقوا شائعات «العملاق الأخضر».. المذنب العابر آمن تماماً
فندت الجمعية الفلكية بجدة المبالغات المتداولة حول ظهور المذنب C/2025 R3 ”PanSTARRS“ في سماء الفجر حالياً، مؤكدة أنه جرم آمن ينتمي لسحابة أورت، وسيصل لأقرب نقطة من كوكب الأرض أواخر أبريل 2026.
وكشف رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن الأوصاف الرائجة التي تعده ”عملاقاً أخضر نادراً يظهر مرة كل 180 ألف سنة“، تحمل مبالغة إعلامية واضحة ولا تعكس الصورة العلمية الدقيقة للظاهرة.
وبيّن أن الحلول المدارية المحدثة تقدر دورة المذنب بنحو 160 ألف سنة تقريباً، مع نماذج أخرى ترجح امتدادها إلى 170 ألفاً، مشدداً على أنها محض تقديرات رياضية مبنية على الرصد الحالي وليست سجلاً تاريخياً مؤكداً.
ولفت إلى أن المذنب لم يُرصد في دورات سابقة مطلقاً، حيث تخضع مدارات هذه الأجسام لتغيرات مستمرة بفعل تأثيرات الجاذبية الكوكبية وفقدان الكتلة إثر النشاط الغازي المتكرر.
وأوضح أبوزاهرة أن المذنب يُرصد حالياً ضمن كوكبة الفرس باتجاه الأفق الشرقي قبل شروق الشمس، متجهاً نحو ذروة نشاطه في 19 أبريل 2026 عند بلوغه ما يُعرف بالحضيض الشمسي.
وأضاف أن التفاعلات الحرارية مع الشمس سترفع فرص سطوعه وتطور ذيله الغازي، إذ يقع سطوعه الحالي بين القدر الظاهري 5 و 6، ما يجعله مرئياً بالعين المجردة في المناطق شديدة الظلمة.
وحذر من صعوبة رصده في المدن ذات التلوث الضوئي مثل جدة أو الرياض دون استخدام مناظير أو تلسكوبات صغيرة، متوقعاً بلوغ سطوعه القدر 3 في فترة الذروة وفق السيناريوهات المتفائلة المعتمدة على نشاطه الفعلي.
وأكد أن المسافة الفاصلة بين الأرض والمذنب في أواخر أبريل 2026 ستتراوح بين 0.48 و 0.5 وحدة فلكية، أي ما يوازي 72 مليون كيلومتر تقريباً، واصفاً هذا الاقتراب بالآمن تماماً والخالي من أي مخاطر.
وتطرق إلى القيمة العلمية للظاهرة التي توفر فرصة استثنائية لدراسة سلوك المذنبات، متوقعاً ظهور ذيل ”أيوني“ غازي يمتد لعدة درجات في السماء بالتزامن مع الزيادة المطردة في نشاط المذنب.
وفسّر اللون الأخضر الشائع في صور المذنبات بأنه نتاج تفاعل كيميائي طبيعي بين الأشعة فوق البنفسجية وجزيئات ثنائي الكربون، نافياً أن يكون ذلك دليلاً على ندرة استثنائية، وموضحاً أن تقنيات التعريض الطويل تُظهر تفاصيل تفوق قدرة العين المباشرة.
وأشار إلى التغير المنتظم والتدريجي لموقع المذنب وفق الخرائط الفلكية التي ترصد استقراراً نسبياً في سطوعه حالياً، مع إبقاء احتمالات التغير المفاجئ أو التفكك الجزئي قائمة كطبيعة متأصلة للمذنبات.
واختتم رئيس الجمعية الفلكية بجدة تصريحه بدعوة المهتمين لاستقاء المعلومات من التحديثات العلمية الموثوقة، مبيناً أن المذنب C/2025 R3 يجسد الفجوة العميقة بين الطرح الإعلامي والتفسير العلمي الدقيق لديناميكية النظام الشمسي.











