الدكتور نصرالله: 70% من الصرع تحت السيطرة… والجراحة للحالات المعقدة
- ”التخطيط الدماغي“ لا تنفي الصرع.. والتدخل المبكر يحجم تطور النوبات
- 7 من كل ألف مصابون بالصرع والمجتمع يفاقم ”الوصمة“
كشف استشاري طب الأعصاب وأمراض الصرع الدكتور سلام محمد رضا نصرالله، عن توفر 28 دواءً معتمداً للصرع تسيطر على نوبات 70% من المرضى، محذراً من المحفزات البيئية ومؤكداً أهمية التدخل الجراحي للحالات المستعصية.
وأوضح الدكتور نصرالله عبر بودكاست ”الحاوي“، أن الصرع يمثل ”مظلة كبيرة“ لحالة اضطراب في الدماغ تجعله مائلاً لإنتاج نوبات كهربائية، مبيناً أن المعدل العالمي للإصابة يبلغ نحو سبعة أشخاص من بين كل ألف نسمة.
وأشار إلى أن 30% من المصابين يصنفون ضمن حالات ”الصرع المستعصي“ التي تتطلب تقييماً دقيقاً في وحدات مراقبة الصرع، للتوجه نحو الخيارات الجراحية بعد استنفاد فرص الاستجابة لدوائين بجرعات جيدة.
وأكد أن التدخلات الجراحية الاستئصالية تنهي نوبات الصرع لدى 60% من المرضى خلال السنتين الأوليين، لافتاً إلى تراجع هذه النسبة إلى نحو 30% مع مرور عشر سنوات، مع تحقيق تحسن جذري في ”جودة الحياة“.
وتطرق الدكتور نصرالله إلى توفر تقنيات متقدمة للتعديل العصبي عبر تحفيز ”العصب الحائر“ أو ”التحفيز العميق للدماغ“، كخيارات تلطيفية فعالة تسهم في تقليص نسب الوفيات للحالات التي لا تناسبها الجراحات الاستئصالية.
وبيّن أن الأسباب الجذرية للمرض تبقى مجهولة لدى الغالبية، رغم ارتباط بعض الحالات بعوامل جينية معقدة أو إصابات هيكلية كالجلطات والأورام، إضافة إلى اكتشاف دور ”التهاب الدماغ المناعي“ كمسبب رئيسي حديثاً.
وحذر الاستشاري من محفزات النوبات المؤقتة لدى الأصحاء، المتمثلة في الانخفاض الحاد لشوارد الدم كالصوديوم والمغنيسيوم، والارتفاع المفاجئ لضغط الدم، والقصور الكبدي أو الكلوي، والانسحاب المفاجئ لبعض الأدوية.
ولفت إلى أن مرضى الصرع يتأثرون بمثيرات خاصة أبرزها اضطرابات النوم، والضغوط النفسية والجسدية، والتغيرات الهرمونية لدى النساء، كاشفاً عن نوع نادر يسمى ”الصرع المنعكس“ يُستثار بوميض إضاءة معين أو مقطوعات موسيقية مخزنة بالذاكرة.
وأضاف نصرالله أن نوبات الحرارة لدى الأطفال، من عمر خمسة أشهر إلى ست سنوات، لا ترفع عادة من خطر الإصابة بالصرع مستقبلاً، إلا في حالات النوبات البؤرية أو التي تتجاوز مدتها 15 دقيقة متواصلة.
واقترح على الممارسين الطبيين الاعتماد على الوصف الدقيق من شهود العيان وإجراء تخطيط دماغي، مشدداً في الوقت ذاته على أن سلبية التخطيط لا تنفي وجود المرض مطلقاً وتتطلب تقييماً إكلينيكياً شاملاً.
وفيما يخص الإسعافات الأولية، حذر نصرالله بشدة من الخطأ الشائع بإدخال أي جسم في فم المريض لتفادي بلع اللسان، موجهاً بإبعاد الأدوات الحادة وإمالة المريض على جانبه الأيمن أو الأيسر لتجنب الاختناق بالافرازات.
ودعا الاستشاري إلى ضرورة الاتصال الفوري بالإسعاف في حال تجاوزت النوبة خمس دقائق متواصلة، نظراً لضعف احتمالية توقفها تلقائياً وتزايد المخاطر المترتبة على خلايا الدماغ في هذه الحالة الحرجة.
وتناول مسألة التعايش مع المرض، موضحاً أهمية الامتناع المؤقت عن قيادة المركبات لمدة تقارب ستة أشهر بعد آخر نوبة، وتجنب السباحة الفردية أو العمل على الآلات الثقيلة، حمايةً للمريض ومحيطه حتى استقرار الحالة.
وفند المخاوف المتعلقة بالزواج والإنجاب، مؤكداً أن الحمل الآمن متاح طبياً شريطة التنسيق المبكر مع الطبيب قبل التخصيب؛ لتغيير الأدوية إلى خيارات أكثر سلامة، وتعديل الجرعات دورياً وفق التغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل.
وأكد الدكتور نصرالله حديثه، في الحلقة المدعومة من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ”إثراء“ وصندوق التنمية الثقافي، على تفوق التدخلات الطبية الدقيقة على الممارسات العشوائية، داعياً المجتمع للتكاتف من أجل تبديد ”الوصمة الاجتماعية“ للمرض ودعم المصابين به نفسياً لتجاوز القلق والاكتئاب.











