رقابة رقمية وإلزام بالتصحيح.. إقرار لائحة جديدة لحماية المال العام
اعتمد وزير المالية اللائحة التنفيذية لنظام الرقابة المالية، مستهدفاً تطوير منظومة حماية المال العام، عبر تفعيل الرقابة الرقمية ودعم التحول نحو «الرقابة الذاتية»، لتعزيز كفاءة الموارد الحكومية وفق إجراءات تقييم صارمة.
وأرست المادة الأولى من اللائحة التنفيذية تعريفاً حاسماً لأي تحويل نقدي أو عيني يُقدم من خزينة الدولة، باعتباره «دعماً أو هبة أو إعانة» يستوجب الخضوع التام للرقابة المباشرة.
وأوضحت التشريعات أن دائرة الرقابة تتسع لتشمل كافة الجهات المتلقية لهذا الدعم، سواء تم ذلك عبر وزارة المالية أو بواسطة جهات حكومية أخرى، لضمان تكامل مستويات الإنفاق العام.
وكشفت المادة الثانية عن وضع معايير دقيقة لاختيار أساليب الرقابة المناسبة لكل جهة، مرتكزة على حجم الكيان، وطبيعة أنشطته، ومستوى التمويل، وكفاءة أنظمة رقابته الداخلية.
وأكدت التنظيمات خضوع جميع الجهات المرتبطة بأنظمة الموارد الحكومية الرقمية للرقابة التقنية تلقائياً، مع إتاحة الجمع بين أساليب رقابية متعددة لضمان تحقيق أعلى درجات الكفاءة.
ومنحت المادة الثالثة الجهات الحكومية حق التقدم بطلب رسمي للتحول الكلي أو الجزئي نحو أسلوب «الرقابة الذاتية»، بعد استيفاء متطلبات التقييم الذاتي المعتمدة.
وألزمت اللائحة وزارة المالية بدراسة هذه الطلبات والبت فيها خلال مدة زمنية صارمة لا تتجاوز «60 يوم عمل»، لتحديد مدى أهلية الجهة لتطبيق التحول الرقابي.
وفرضت اللائحة الجديدة إصدار تقارير تفصيلية تقيس كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية، مع إلزام الجهات بتنفيذ «خطط تصحيحية» مجدولة زمنياً لتحسين وتطوير أدائها المالي.
وشددت على ضرورة توقيع ميثاق عمل مشترك يحدد طبيعة العلاقة والمسؤوليات بين الأطراف المعنية، تمهيداً لنقل الاختصاصات بآلية منضبطة تضمن استدامة الحوكمة.
واعتبرت اللائحة «الرقابة الرقمية» ركيزة أساسية، ملزمة الجهات المشغلة بتمكين الفرق الرقابية من تحليل البيانات الصادرة عن أنظمة الموارد الحكومية، وتطوير أدوات مؤتمتة لمراقبة المؤشرات الحيوية.
وأجازت الاستعانة بالممثل المالي خلال المرحلة الانتقالية، مع إصدار تقارير دورية تلخص نتائج فحص الضوابط لضمان كفاءة مسارات العمليات، كتعويضات العاملين والمكافآت وإجراءات الصرف والمشتريات.
وحمّلت التشريعات الجهة الحكومية المسؤولية المطلقة عن صحة بياناتها ومستنداتها، مع إلزامها بتوريد كافة الإيرادات المستحقة، مانحة إياها حق الاعتراض على ملاحظات المراقبين والبت فيها خلال «30 يوم عمل».
وأقرت المادة السادسة عشرة إلزاماً فورياً بإشعار وزارة المالية عند تنفيذ أي عمليات ذات أثر مالي، كصرف الدعم أو التعاقدات الخارجية أو إسناد تحصيل الإيرادات.
وبيّنت المادة ذاتها أن مهام الرقابة المالية لا تسقط بمجرد التنفيذ، بل تستمر حتماً حتى استنفاد كامل مبالغ الدعم، أو القبول النهائي للأعمال وتسوية المستحقات.
وفي خطوة تحفيزية، منحت اللائحة وزير المالية صلاحية إقرار «مكافآت تشجيعية» للمراقبين الذين يسهمون في منع الصرف غير النظامي أو استرداد الأموال، تقديراً لأثرهم الإيجابي المباشر.
وتوعدت اللائحة المخالفين بمسار تصعيدي حازم يبدأ بالإشعار المباشر، وينتهي بتطبيق جزاءات نظامية صارمة في حال تجاهل الملاحظات ذات الأولوية، مع توثيق دقيق لتفاصيل الواقعة والأطراف المتورطة.
وأكدت على السرية المطلقة للمعلومات المالية والإدارية، محذرة المراقبين من أي استخدام شخصي للبيانات المتاحة لهم، حتى بعد انقضاء فترة خدمتهم الوظيفية.











