اسم روائي كمصطلح نفسي
علاوة على تأثيرات الرواية المعروفة على قرائها وعلى عالم الأدب؛ فإن لها تأثيرات لا يمكن إغفالها على العلوم الأخرى، ومنها علم النفس مثلًا، الذي تركت بصمات عديدة عليه، حيث أطلقت بعض التسميات المستمدة من عالم الروايات على بعض الأمراض النفسية، ومنها لفظة السادية.
ويعود أصل إطلاق مصطلح السادية (Sadism) إلى الروائي الفرنسي ألفونس فرانسوا دو ساد الذي كتب عددًا من الروايات والأعمال الأدبية التي تصف التعذيب والألم والإذلال الذي يمارس ضد الآخر بوصف ذلك مصدرًا للمتع، ومنها المتعة الجنسية.
لكن دو ساد (1740-1814 م) لم يكن هو من أطلق هذا المصطلح، بل الطبيب النفسي الألماني ريتشارد فون كرافت - إبينغ عام 1886، أي بعد سنوات طويلة من وفاة دو ساد، وذلك بسبب شخصية دو ساد نفسه واتهامه ببعض الممارسات السادية.
ومن الكتب التي كتبها دو ساد (120 يومًا في سدوم) في عام 1785، وكتاب جوستين، وكتاب فلسفة في غرفة النوم، وجميعها تتحدث عن فكرة السادية، وهو نفسه كان مدانًا بارتكاب أعمال عنف وفضائح حقيقية.
تتحدث رواية (120 يومًا في سدوم) عن أثرياء يحتجزون 46 ضحية في قلعة نائية لمدة أربعة أشهر، معرضين إياهم لأعمال عنف جنسي مع تعذيب وقتل؛ قناعة منهم أن المتعة تتناسب طرديًّا مع العنف والقسوة.
أما رواية (فلسفة في غرفة النوم) فهي أيضًا تجسيد لفلسفة دي ساد في المتعة عن طريق القسوة دون أي حدود، وذلك عن طريق حوارات جنسية تجري في غرفة النوم، شارحة فلسفة دو ساد في الدعوة للفجور والرذيلة كطريق للنجاة والمتعة المطلقة.
ولا تخرج رواية جوستين عن هذا السياق، فتتحدث عن فتاة متمسكة بالفضيلة لكنها تتعرض لسلسلة من المشاكل والاغتصاب والتعذيب أينما ذهبت، حتى في دير لجأت إليه، فأُجبرت فيه على العبودية الجنسية؛ ما حول حياتها إلى جحيم.
هذه الروايات التي تصنف في خانة الأدب الإباحي إضافة إلى شخصية دو ساد هي ما جعلت الدكتور كرافت - إبينغ يطلق هذا الاسم على هذه الحالة التي تصيب البعض في عالم اليوم.











