آخر تحديث: 1 / 4 / 2026م - 7:48 م

الوقاحة في القول والفعل وسوء الأدب

جمال حسن المطوع

عادات شاذة وبذيئة تدل على سلوك شائن وسوء خلق، ينبذها الدين بأشد العبارات، ويتبرأ من قائلها وفاعلها بأقسى العقوبات، ويحاربها المجتمع الواعي والمتحضر المتمسك بدينه وعقيدته وعاداته النبيلة وقيمه الهادفة، ويقف في طريقها بكل ما أوتي من قوة؛ لأنها خارجة عن المنطق العقلائي والإنساني الرصين.

والعجب كل العجب أن هناك من البشر الذين تعوّدت طباعهم وأفعالهم وألسنتهم على هذا المنوال، فتراهم يتسابقون في الإصرار عليها والإتيان بها بكل برودة أعصابٍ، فنسوا أو تناسوا أنها تهدم المجتمعات، وتفرق الجماعات، بل تزعزع الثقة وتخلق العداوات، وتصنع الحواجز والمشادات، وتقطع العلاقات بين أبناء البيت والمجتمع الواحد، خاصة إذا زاد الشيء عن حده في قبوله أو تقبله.

على أثر كل ذلك تنقطع حبال المودة والرحمة بين القلوب، وتتشاحن النفوس وتضطرب، وغالبًا ما تشتعل لأتفه الأسباب، والتي تأتي غالبًا من تصرف عابر غير لائق وليس في محله، أو من مزاح ثقيل تستخدم فيه كلمات جارحة وخارجة عن المألوف، فتخرج الأمور عن نطاق السيطرة، وتصبح جمرة مشتعلة لا يمكن السيطرة على عواقبها.

وقد أخبرني أحدهم أنه مر بفترة حرجة ومشابهة أمام ناظريه، أخرجته عن طوره نتيجة فعل وكلام غير موزون من أناس لم يتوقعها منهم، قابلتها ردّات فعل معاكسة، انقلبت فيها الأمور رأسًا على عقب، وبدأ الشقاق والنزاع الذي قاد الأزمة المفتعلة إلى ما لا يُحمد عُقباها، حيث الفراق ولا تلاق.

بدأت الأمور تكبر وتتفاقم، وهنا جاء دور بعض الوسطاء من الصلحاء الذين ساءهم ما حصل من التدخل، ولكن دون جدوى، فلت الزمام من عقاله، عندئذٍ حان دور أهل الفطنة والكياسة والصبر، ومن لهم باع وفن في إدارة مثل هذه الأزمات، ليكرّسوا جهدهم وهمّتهم إلى حلحلة هذه الأمور الشائكة، بالتدخل على خطوط التشابك كُدعاة سلامٍ ووئامٍ، بوضع خطة تقرب الأفرقاء، وتدعوهم إلى التروي ومناشدة المتخاصمين بالكلمة الطيبة والتعقل، حتى تهدأ العاصفة بالمناصحة والوعظ والإرشاد الأخوي الفعّال، ليلتقوا بالطرفين المتخاصمين كل على حدة، ويبدؤوا في امتصاص الغضب الناتج عن ذلك الأمر، ثم يخوضوا غمار معركة الإصلاح بالنصيحة والموعظة الحسنة، مستدلّين على ذلك بالآية التي تقول: ﴿وَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40]، وأحاديث مروية، منها ما روي عن الإمام علي أنه قال في وصيته لولديه الحسن والحسين : «صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام».

وإلى غير ذلك من الحكم والنصائح المؤثرة والكلام الطيب الذي يدخل صميم القلوب، بعد أن أوضحوا للطرفين المتخاصمين عاقبة القول والفعل الفاحش، وما ينتظر صاحبه من العقاب الدنيوي والأخروي.

أجارنا الله وإياكم من شرور أعمالنا وحصائد ألسنتنا… والله الموفق.