حكايا لن يخبرك عنها أحد
أنا أحب كل ما أحبه، أحبه بغزارة. لو تعلم كيف أزيّن كل ما أحبه، وأي متعة يمنحها لي هذا الحب! لو تدرك أي قوة وضعف يفعمني بهما ما أحبه. هذا ما أسميه لمسة سعادة.
— كوليت
هذا الحب الذي تتحدث عنه كوليت يظهر في أبسط تفاصيل حياتنا اليومية: طفل يضحك على وعد أمه بوجبة يحبها، رجل يبتسم بعد العثور على عمل، وامرأة تشعر بسلام عابر بعد يوم بلا قلق؛ هكذا تتوزع السعادة في أنحاء العالم، مختلفة في مظاهرها، لكنها متقاربة في أثرها على القلوب.
ففي بعض المجتمعات تُقاس بالوقت الذي نمضيه مع من نحب، وفي أخرى بما ننجزه من أعمال، وهناك من يجدها في الهدوء، ومن يجدها في الصخب. ومع اختلاف الطرق، تظل السعادة دائمًا تجربة إنسانية متصلة بالحب، واليقين بأن الحياة تستحق أن نعيشها.
انتهى اليوم العالمي للسعادة بهدوء، وكأن الرسالة الأعمق لم تكن الاحتفال، بل حرية كل إنسان في أن يختار تعريفه الخاص للسعادة.
”أحيانًا تأتي السعادة ولا نتعرف عليها، لأنها تأتي بوجه غير الوجه الذي ننتظره.“
— أندريه جيد
ومن هنا، لا تبدو السعادة حدثًا عابرًا نحتفي به، بل ممارسة إنسانية تتجسد في أدوار صغيرة تصنع الفارق الكبير في حياة الآخرين.
شكرًا لكل أمّ تعرف طريق السعادة وتختاره كل يوم، فيغدو العالم على يديها أكثر رقة، والحياة أكثر اتساعًا، وتنمو أجيال تدرك أن الفرح ليس صدفة، بل فن يومي رفيع تتقنه الأمهات بوعي وصبر وحب.
وشكرًا لكل أب لا يكتفي بتأمين الحياة، بل يمنحها معنى، ويبني الطمأنينة كما لو كان يشيد بيتًا من ثقة، ويزرع في قلوب أبنائه يقينًا خفيًا أن العالم، رغم قسوته، مكان يمكن احتماله بالحب والفرح.
وشكرًا لكل عائلة تنسج المودة حتى تغدو شكلًا من أشكال السعادة، وتحوّل الأيام العادية إلى ذاكرة حيّة تستحق أن تُروى.
وشكرًا لكل مؤسسة تدرك أن السعادة ليست رفاهًا إداريًا، بل مناخ تزدهر فيه الإنتاجية، وقيمة إنسانية تُقاس بها جودة العمل قبل نتائجه، ويُصان فيها الإنسان قبل الأرقام، وتعيد تعريف التنمية بوصفها اتساعًا في رفاه الإنسان، لا في الأرقام فقط.
وشكرًا لكل وطن يصون كرامة الإنسان، ويمنح الأمان كحق لا كامتياز، ويفتح للفرح أبوابًا حتى يصبح الانتماء إليه شكلًا من أشكال السعادة العميقة الراسخة.












