«التأمين الصحي» يُحكم الرقابة.. لائحة جديدة لاعتماد المنشآت
أقر مركز التأمين الصحي الوطني لائحة شاملة لانضمام المؤسسات الصحية إلى شبكة المؤسسات الصحية المعتمدة، في إطار مساعٍ متواصلة لتعزيز جودة الرعاية الصحية، وضبط معايير الاعتماد، ورفع كفاءة الأداء داخل القطاع الصحي.
ووفقًا لما تضمنته اللائحة، فإن الهدف الرئيسي يتمثل في بناء منظومة صحية قائمة على الجودة والحوكمة، من خلال تحديد اشتراطات دقيقة للحصول على الاعتماد، ومتابعة الأداء بشكل مستمر عبر مؤشرات معتمدة، بما يضمن تقديم خدمات صحية تلبي تطلعات المستفيدين وتحقق العدالة في الوصول إلى الرعاية.
ومنحت اللائحة مركز التأمين الصحي الوطني صلاحيات واسعة لإدارة منظومة الاعتماد، حيث يتولى إنشاء شبكة المؤسسات الصحية المعتمدة، وتنظيم متطلبات وشروط الانضمام إليها، إلى جانب استقبال طلبات الاعتماد ودراستها واتخاذ القرارات بشأنها.
تضمنت الاختصاصات تنفيذ زيارات ميدانية للتحقق من دقة البيانات المقدمة، ومدى التزام المنشآت الصحية بالمعايير المحددة، فضلًا عن معالجة التظلمات المرتبطة بطلبات الاعتماد، بما يعزز مبدأ الشفافية والعدالة الإجرائية.
ويمتد دور المركز ليشمل متابعة الأداء الفعلي للمؤسسات الصحية عبر تقارير ومؤشرات أداء دورية، بالإضافة إلى التعاقد مع الجهات المعتمدة وفق معايير الجودة وخطط الشراء الاستراتيجي، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد الصحية.
ونصت اللائحة على مراجعة مستمرة لأحكامها وتحديث شروطها وفق الحاجة، إلى جانب مراجعة نماذج العقود بشكل دوري لضمان توافقها مع التطورات الصحية وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في تقديم الخدمات.
في المقابل، فرضت اللائحة حزمة من الالتزامات على المؤسسات الصحية الراغبة في الانضمام إلى شبكة الاعتماد، أبرزها الالتزام الكامل بكافة الاشتراطات والمعايير المحددة، والإفصاح عن أي تغييرات تطرأ على بياناتها أو وثائقها.
ألزمت المؤسسات بتزويد المركز بكافة المعلومات المتعلقة بالخدمات الصحية المقدمة، والعمل على تحقيق التكامل الإلكتروني بين أنظمتها وأنظمة المركز، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتعزيز دقة البيانات.
وشددت اللائحة على ضرورة تعاون المؤسسات مع فرق المراجعة والتدقيق الفني والمالي، والالتزام بتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية وفق المعايير المهنية والأخلاقية، دون أي تمييز بين المستفيدين.
وحددت اللائحة عدة أنواع للاعتماد، تمنح وفقًا لمدى استيفاء المؤسسات الصحية للمتطلبات، حيث يشمل ذلك ”الاعتماد الأساسي“ للمؤسسات المستوفية لكافة الشروط، و”الاعتماد المشروط“ للحالات التي لم تستكمل بعض المتطلبات مع منحها مهلة لتصحيح أوضاعها.
شملت اللائحة اعتمادًا خاصًا بالحالات الإسعافية الطارئة، والذي يُمنح تلقائيًا لكافة المؤسسات الصحية المرخصة لتقديم هذا النوع من الخدمات داخل المملكة، دون الحاجة إلى التقدم بطلب.
إضافة إلى ذلك، أتاحت اللائحة اعتماد المنشآت الصحية الدولية وفق ضوابط ومعايير خاصة يصدرها المركز، بما يعزز الانفتاح على الخبرات العالمية ويتيح للمستفيدين خيارات علاجية متنوعة.
ونصت اللائحة على إنشاء قائمة رسمية تحت مسمى ”شبكة المؤسسات الصحية المعتمدة“، يتم تحديثها بشكل دوري وفق قرارات المركز المتعلقة بقبول طلبات الاعتماد أو تجديدها أو إيقافها أو إلغائها.
وبحسب اللائحة، يمنح ”الاعتماد الأساسي“ لمدة 12 شهرًا ميلاديًا، تبدأ من تاريخ تبليغ المؤسسة بقرار الاعتماد، مع إمكانية تجديده تلقائيًا في حال التزام المؤسسة بكافة الأحكام وعدم ارتكاب أي مخالفات خلال فترة سريانه.
ويشمل ذلك الالتزام باللوائح التنظيمية والعقود المبرمة مع المركز، بما يعكس توجهًا نحو الاستقرار المؤسسي وتحفيز الالتزام طويل الأمد بالمعايير.
وفيما يتعلق بالاعتماد المشروط، فقد أتاحته اللائحة كأداة مرنة تمنح للمؤسسات التي لم تستوفِ بعض الشروط، شريطة وجود أسباب مبررة وتعهد رسمي باستكمال المتطلبات خلال فترة زمنية محددة.
ويمكن تمديد هذا النوع من الاعتماد لمدد إضافية لا تتجاوز ثلاث مرات، وفق ضوابط محددة، مع إلزام المؤسسة بتقديم خطة زمنية واضحة لاستيفاء المتطلبات، وهو ما يعكس توجهًا إصلاحيًا يدعم تطوير المؤسسات بدلًا من إقصائها.
وأكدت اللائحة أن المؤسسات الصحية المرخصة لتقديم خدمات الطوارئ تُعد معتمدة تلقائيًا في هذا الجانب، مع استمرار التزامها بتقديم الرعاية الإسعافية وفق الأنظمة المعمول بها، دون أن يترتب على ذلك إدراجها ضمن شبكة المؤسسات المعتمدة.
أما بالنسبة للمنشآت الصحية الدولية، فقد وضعت اللائحة إطارًا خاصًا لاعتمادها، يتضمن شروطًا ومعايير دقيقة يصدرها المركز، بما يضمن توافق هذه المنشآت مع متطلبات النظام الصحي المحلي.
وحددت اللائحة آلية واضحة لتقديم طلبات الاعتماد، حيث يتعين على المؤسسات تعبئة النماذج المعتمدة وإرفاق كافة الوثائق المطلوبة، على أن يقوم المركز بدراسة الطلب وإصدار قراره خلال 30 يومًا من تاريخ اكتماله.
وفي حال عدم اكتمال الطلب، يعاد إلى مقدم الطلب لاستيفاء النواقص خلال مدة مماثلة، وإلا يُعد الطلب لاغيًا، مع إتاحة إعادة التقديم وفق الإجراءات المعتمدة.
وأفردت اللائحة مساحة واسعة للرقابة الميدانية، حيث منحت المركز صلاحية تنفيذ زيارات تفتيشية دورية ومفاجئة على مقدمي طلبات الاعتماد والمؤسسات الصحية المعتمدة، بهدف التحقق من استيفاء الشروط والمتطلبات المنصوص عليها.
ولا تقتصر هذه الزيارات على مرحلة التقديم فحسب، بل تمتد لتشمل متابعة التزام المؤسسات خلال فترة سريان الاعتماد، سواء الأساسي أو المشروط، مع التدقيق في صحة الوثائق والمعلومات المقدمة، ومدى الالتزام بالاشتراطات الواردة في عقود شراء الرعاية الصحية.
تركز الزيارات على التحقق من استيفاء المؤسسات للشروط المرتبطة بالاعتماد المشروط، بما يضمن تحولها تدريجيًا إلى الاعتماد الأساسي، ويحد من أي ممارسات قد تؤثر سلبًا على جودة الخدمة.
ومنحت اللائحة المركز صلاحية رفض طلبات الاعتماد في عدد من الحالات، بما يعكس نهجًا حازمًا في تطبيق المعايير، ويؤكد أن الحصول على الاعتماد يخضع لمستويات دقيقة من التقييم، دون استثناءات قد تؤثر على كفاءة المنظومة الصحية.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز مبدأ الجدارة والاستحقاق، بحيث لا يتم اعتماد أي مؤسسة لا تستوفي الشروط النظامية أو تقدم بيانات غير دقيقة، وهو ما يعزز الثقة في شبكة المؤسسات الصحية المعتمدة.
وفي سياق الإجراءات الرقابية، وضعت اللائحة آلية تفصيلية لإيقاف الاعتماد بشكل مؤقت، كإجراء تصحيحي يسبق الإلغاء النهائي، حيث يجوز للمركز تعليق اعتماد أي مؤسسة صحية في حالات محددة، من بينها ثبوت عدم صحة المعلومات المقدمة، أو الإخلال بالاشتراطات، أو مخالفة بنود التعاقد.
يشمل الإيقاف حالات انتهاء التراخيص أو الاعتمادات، أو ارتكاب مخالفات تهدد سلامة المرضى، إضافة إلى عدم تمكين فرق المركز من تنفيذ الزيارات الرقابية.
ويبدأ الإجراء بإنذار كتابي يوجه إلى المؤسسة الصحية، يتضمن تحديد المخالفات ومنح مهلة لا تتجاوز 30 يومًا لمعالجتها، وفي حال عدم الالتزام خلال هذه الفترة، يحق للمركز إصدار قرار الإيقاف.
وحددّت اللائحة سقف مدة الإيقاف بحيث لا تتجاوز 180 يومًا، مع إلزام المركز بإبلاغ المؤسسة بالقرار خلال خمسة أيام عمل، متضمنًا أسباب الإيقاف والتدابير المطلوبة لمعالجته، وهو ما يعكس التوازن بين الحزم التنظيمي وإتاحة الفرصة للتصحيح.
وحرصت اللائحة على ضمان عدم تأثر المستفيدين، حيث نصت صراحة على أن إيقاف الاعتماد لا يعني توقف المؤسسة الصحية عن تقديم خدماتها، بما يحفظ استمرارية الرعاية الصحية ويمنع أي فجوات في الخدمة.
كما أتاح التنظيم للمؤسسات المتضررة التقدم بطلب رفع الإيقاف بعد معالجة أسبابه، على أن يبت المركز في الطلب خلال 15 يومًا، في خطوة تعزز المرونة وتدعم تحسين الأداء.
وفي حالات المؤسسات التابعة لتجمعات صحية أو جهات غير ربحية، نصت اللائحة على التنسيق مع الجهات المختصة ومراعاة المصلحة العامة، بما يضمن عدم تأثر المنظومة الصحية بشكل عام.
وفي حال استمرار المخالفات أو عدم الالتزام بالإجراءات التصحيحية، أجازت اللائحة للمركز إلغاء الاعتماد بشكل نهائي، خاصة في الحالات التي تتضمن عدم تنفيذ التدابير المطلوبة، أو فقدان التراخيص النظامية، أو ثبوت التزوير في الوثائق.
شددت اللائحة على ضرورة حصول التجمعات الصحية على كافة التراخيص والاعتمادات النظامية قبل التقدم بطلب الاعتماد، وعلى رأسها تراخيص وزارة الصحة، وشهادات الاعتماد الصادرة عن المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية.
واشترطت اللائحة أن تكون هذه الشهادات سارية المفعول، مع إلزام الجهات بتجديدها خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ انتهائها، أو تقديم ما يثبت بدء إجراءات التجديد.
وسمحت بقبول شهادات الامتثال للمتطلبات الوطنية الأساسية لسلامة المرضى كحد أدنى بشكل مؤقت، إلى حين الحصول على الاعتماد الكامل، وهو ما يعكس مرونة مرحلية لدعم استيفاء المعايير.
وفيما يتعلق بالمؤسسات الصحية الخاصة، أكدت اللائحة ضرورة حصولها على ترخيص رسمي لمزاولة النشاط، إلى جانب اعتماد أو شهادة من الجهات المختصة، مع الالتزام بكافة المتطلبات النظامية.
ولم تغفل اللائحة جانب العدالة الإجرائية، حيث أقرت آلية واضحة للتظلم تتيح للمؤسسات الاعتراض على قرارات الرفض أو الإلغاء أو عدم التجديد، خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ العلم بالقرار.
ويتم تقديم التظلم إلكترونيًا، مع منحه رقمًا مرجعيًا، قبل أن يُحال إلى لجنة مختصة لدراسته خلال فترة زمنية محددة، ورفع توصياتها إلى الرئيس التنفيذي للمركز.
ويصدر القرار النهائي بشأن التظلم خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ التوصية، مع إخطار مقدم التظلم خلال يومي عمل، وفي حال رفض التظلم أو عدم البت فيه خلال المدة المحددة، يحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء المختص.












