آخر تحديث: 21 / 3 / 2026م - 6:05 ص

العيد.. حين يكتمل الفرح بالإنسان

باسم آل خزعل

العيد.. ذلك الموعد الذي تنتظره القلوب قبل الأجساد، وتستعد له النفوس قبل البيوت. إنه لحظة تلتقي فيها السماء بالأرض، حين تفيض الرحمات، وترفع الأكف بالدعاء، وتفتح الأبواب للقاءات كانت تنتظر دفء هذا اليوم لتزدهر.

في العيد، يتحول الزمن العابر إلى ذاكرة حية، وتصبح التفاصيل البسيطة أعظم مما نتصور. فهو ليس مجرد يوم نتبادل فيه التهاني، بل هو حالة من الجمال تمتد فينا، تذكرنا بأن الفرح الحقيقي يبدأ من داخلنا ثم يفيض إلى من حولنا. إنه فرحة العطاء قبل الأخذ، وبهجة اللقاء بعد طول اشتياق، ودفء القلوب التي تتصافح قبل الأيدي.

وهنا، بين أنفاس الصباح الأولى لليوم المبارك، نكتب معًا مشاهد العيد بكل معانيها النبيلة، لنؤكد أن بهجة هذا اليوم تكتمل حين نعيشه بقلوب مفعمة بالمحبة، وأيدٍ مبسوطة بالخير، وروحٍ تعرف أن العيد.. حين يكتمل الفرح بالإنسان.

في العيد، لا تقاس البهجة بالمظاهر وحدها، بل بقدرتنا على أن نجعل الفرح يصل إلى من حولنا.. وأن يبدأ من الأقرب، حيث يكون للأثر معنى، وللعطاء قيمة.

وبادئ ذي بدء، لا ننسى أقرباءنا المحتاجين، فـ «الأقربون أولى بالمعروف». هناك حيث تنتظر القلوب لمسة وفاء، وكلمة طيبة، وعطاء يبهجها.. يكون العيد أصدق. أن نفيض عليهم مما رزقنا الله، وأن نشعرهم بقربنا ووجودنا، فذلك هو الفرح الحقيقي الذي يتجاوز حدود الشكل إلى عمق المعنى.

ثم نمضي إلى صلة الأرحام، وزيارة الأحبة والأقرباء، حيث تتعانق القلوب قبل الأيادي، وتذوب المسافات، وتغسل النفوس من أي فتور. في العيد، ترمم العلاقات، وتجدد أواصر المحبة، ويعود الدفء إلى تفاصيل كادت أن تنساها الأيام. ومع الأصدقاء، يحلو اللقاء، وتزهر الأحاديث، وتعود الضحكات صافية كما كانت.

ولا يكتمل هذا اللقاء إلا بكرم الضيافة، حيث تعبر البيوت عن فرحتها بفناجين القهوة اللذيذة، وأطباق الحلويات، والعصائر، وولائم الغداء العامرة، تلك التفاصيل التي لا تقال، لكنها تشعر الزائر بأنه في قلب المكان لا على بابه.

وفي زحمة الفرح، تبرز أجمل اللحظات في عيون الصغار.. حين يتلقون «العيديات» بقلوب مدهشة، وابتسامات صادقة. هناك ندرك أن العطاء البسيط قد يصنع فرحًا كبيرًا، وأن إدخال السرور على قلوبهم هو أحد أنقى معاني العيد.

ومن مظاهر العيد التي تبهج النفس، لبس الجميل من الثياب، حيث ينعكس جمال المظهر على صفاء الداخل، وتتطيب النفوس قبل الأجساد، وتشرق الوجوه بابتسامات تحمل صدق الفرح ونقائه.

ويبقى الختام بالدعاء.. لوالدينا، ومن كان سببًا في وجودنا، بأن يحفظهم الله ويمدهم بالصحة والعافية، وأن يشمل برحمته من غابوا عنا، وبقوا في قلوبنا أثرًا ودعاء لا ينقطع.

العيد ليس يومًا عابرًا، بل منظومة قيم تبدأ بالعطاء، وتمتد بالمحبة، وتكتمل بالدعاء.

عيد سعيد للجميع، يفيض خيرًا، ويزرع فرحًا، ويليق بمقامكم وقلوبكم.