لوائح بحرية جديدة قيد الاستطلاع فهل تؤثر على هواة الصيد والرياضات المائية؟
طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة مشروع تحديث اللائحة التنفيذية للإدارة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية عبر منصة استطلاع، بهدف تعزيز حماية النظم البيئية البحرية والساحلية في المملكة، والحد من التأثيرات السلبية الناتجة عن الأنشطة البشرية، إلى جانب تطوير آليات الرقابة والالتزام البيئي، وتوضيح الضوابط التنظيمية والمخالفات والعقوبات المرتبطة بها.
تضمنت اللائحة المحدثة أحكاماً تفصيلية تتعلق بضرورة الإفصاح عن المخاطر البيئية المرتبطة بالأنشطة التي قد تؤثر في الكائنات الفطرية البحرية وموائلها الطبيعية، حيث ألزمت الأنشطة الراغبة في الحصول على تصريح بيئي بالإفصاح الكامل عن أي مخاطر أو آثار محتملة قد تنتج عن تنفيذ أو تشغيل النشاط.
ويشمل هذا الإفصاح الآثار المحتملة التي قد تنشأ خلال مواسم حساسة للكائنات الفطرية، مثل مواسم التكاثر أو الهجرة أو تربية الصغار، على أن يتم تضمين تلك المخاطر ضمن دراسة تقييم الأثر البيئي وخطة الإدارة البيئية ودراسة التدقيق البيئي التي تُقدم ضمن طلبات التصريح البيئي.
منحت اللائحة صلاحيات واسعة لكل من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر لاتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة إذا تبين - من خلال مراجعة الدراسات العلمية أو نتائج الرصد البيئي - وجود مخاطر بيئية جسيمة على الكائنات الفطرية أو موائلها لم تتم معالجتها بشكل كافٍ في الدراسات البيئية المقدمة.
وبحسب أحكام اللائحة، يجوز للجهات المختصة اتخاذ إجراءات تنظيمية لمعالجة تلك المخاطر بالتنسيق مع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، بما في ذلك فرض قيود مؤقتة على بعض الأنشطة أو تعليقها أو إيقافها لفترة محددة.
وأوضحت اللائحة أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات يتطلب التنسيق المسبق مع الجهة المشرفة على النشاط، وذلك لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات حماية الكائنات الفطرية واستمرار الأنشطة الاقتصادية الملتزمة بالضوابط البيئية.
يجوز اتخاذ قرار تقييد النشاط أو تعليقه أو إيقافه مؤقتاً إذا ثبت أن استمراره قد يؤدي إلى إلحاق ضرر بيئي جسيم بالكائنات الفطرية أو موائلها الطبيعية، على أن يتم تطبيق هذا الإجراء في أضيق نطاق مكاني وزمني ممكن، وبعد إشعار المنشأة المعنية بالأسباب، إلا في الحالات التي يتطلب فيها الأمر تدخلاً فورياً لدرء خطر بيئي جسيم.
وأكدت اللائحة أن إجراءات التقييد أو التعليق أو الإيقاف المؤقت لا تعد إجراءات عقابية أو جزائية، وإنما تُتخذ كإجراءات تنظيمية وقائية تهدف إلى حماية الكائنات الفطرية وموائلها الطبيعية، مع مراعاة تمكين المنشآت الملتزمة من تصحيح أوضاعها البيئية متى أمكن ذلك.
وضعت اللائحة مجموعة من الأحكام الخاصة بترخيص صيد الكائنات الفطرية البحرية المسموح بصيدها، حيث أكدت أن ترخيص الصيد يعد ترخيصاً شخصياً لا يجوز استخدامه أو التنازل عنه لأي شخص آخر.
كما اشترطت اللائحة في طالب الترخيص ألا يكون قد ثبت ارتكابه مخالفتين أو أكثر لأحكام نظام البيئة ذات الصلة خلال فترة السنتين السابقتين على تقديم الطلب.
وتتولى الجهة المختصة دراسة طلبات التراخيص والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل من تاريخ استيفاء جميع المتطلبات، مع إمكانية تمديد المدة خمسة أيام إضافية عند الحاجة.
ويصدر ترخيص الصيد متضمناً بيانات تفصيلية تشمل هوية المرخص له وعنوانه، وأنواع الكائنات الفطرية البحرية المسموح بصيدها، ووسائل ومعدات الصيد المسموح استخدامها، إضافة إلى تحديد الكميات المسموح بصيدها والمنطقة الجغرافية التي يمكن ممارسة الصيد فيها.
ويحدد الترخيص مدة صلاحيته على ألا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ الإصدار، مع منح الجهة المختصة صلاحية إلغاء الترخيص في حال مخالفة المرخص له لأحكام اللائحة أو ضوابط واشتراطات الترخيص.
وشملت اللائحة أحكاماً خاصة بتنظيم الأنشطة العلمية والبحثية المرتبطة بالبيئة البحرية والساحلية، حيث ألزمت جميع الأشخاص بالحصول على ترخيص بيئي مسبق من الجهة المختصة قبل ممارسة أي أنشطة بحثية أو علمية أو جمع عينات أو موارد بيئية مرتبطة بالكائنات الفطرية الحية أو غير الحية.
وألزمت اللائحة المرخص لهم بالالتزام الكامل بالضوابط والاشتراطات البيئية التي تحددها الجهات المختصة، بما يضمن عدم إحداث أي ضرر أو تغيير دائم في البيئة البحرية أو في موائل الكائنات الفطرية.
وتضمنت الأحكام أيضاً اشتراط الحصول على ترخيص بيئي قبل إنشاء أو تركيب شبكات الرصد البيئي الثابتة أو المتحركة التي تستخدم لمراقبة جودة الأوساط البيئية أو رصد الكائنات الفطرية والشعب المرجانية أو الكشف عن التسربات، مع استثناء الحالات التي يكون فيها إنشاء هذه الشبكات جزءاً من متطلبات الحصول على تصريح بيئي لنشاط معين.
وفي حال رغبة الجهات البحثية في إرسال عينات بيئية إلى خارج المملكة، ألزمت اللائحة بتقديم نسخة من الاتفاقية المبرمة بين الجهة المصدرة والجهة المستوردة ضمن طلب الترخيص، على أن تتضمن الاتفاقية تحديد الملكية القانونية والفكرية لنتائج الأبحاث، وآليات التعامل مع العينات بعد انتهاء الدراسة.
ألزمت اللائحة الباحثين بأخذ العينات بالحد الأدنى اللازم لتحقيق أهداف الدراسة أو البحث، بما يضمن عدم إحداث ضرر بيئي أو تغيير دائم في الموائل الطبيعية أو الكائنات الفطرية.
وتكون مدة ترخيص الأنشطة العلمية والبحثية في البيئة البحرية والساحلية متوافقة مع مدة الدراسة أو البحث المعتمد، فيما تتولى الجهات المختصة إصدار التراخيص المتعلقة بصيد الكائنات البحرية لأغراض البحث العلمي وفق الضوابط البيئية المعتمدة، بما في ذلك إعادة إطلاق الكائنات الحية في بيئاتها الطبيعية عند الحاجة.
حظرت اللائحة نشر أي بيانات أو تقارير أو دراسات تتعلق بالبيئة البحرية والساحلية دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من الوزارة، وذلك لضمان تنظيم تداول المعلومات البيئية المرتبطة بالموارد الطبيعية للمملكة.
وفيما يتعلق بأنشطة الرياضات البحرية، نصت اللائحة على حظر إقامة مسابقات أو فعاليات رياضية بحرية تتضمن وسائط ذات محركات دون الحصول على تصريح مسبق من المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، وذلك دون الإخلال بالاختصاصات التنظيمية لوزارة الرياضة.
وحظرت إقامة مسابقات أو أنشطة الرياضات البحرية والغوص التي لا تتضمن وسائط ذات محركات دون الحصول على تصريح بيئي من الجهة المختصة، في إطار تنظيم الأنشطة السياحية والرياضية البحرية بما يضمن عدم تأثيرها سلباً على البيئة البحرية والكائنات الفطرية وموائلها الطبيعية.












