ليالي القدر للصفاء الروحي والتوبة ورد المظالم
ما أحوجنا في هذه الليالي المباركة من ليالي القدر إلى الصفاء الروحي والتوبة ورد المظالم إلى أهلها، واضعين في اعتبارنا إشاعة التسامح والتغاضي والتآلف، وهي من العادات النبيلة والقيم المحمودة المحببة التي أوصى بها ديننا الإسلامي الحنيف وشجع عليها، لأنها تطهر الأنفس من الشوائب العالقة من البغض والكراهية وهدر الحقوق، خاصةً ونحن نعيش أجواء إيمانية مفعمة بالرحمات الإلهية والفيوضات الربانية وغفران الذنوب وستر العيوب.
إلا أن ما يحز في الوجدان ويكدر الخاطر ويدمي القلب أنك تجد الاكتظاظ والتزاحم من بعضنا على إحياء ليلة القدر في دور العبادة، رافعين أكفهم إلى المولى، جلّت قدرته، طلبًا للصفح والغفران على ما بدر منهم من ذنوب وخطايا وتقصير في عبادتهم، ونسوا، أو تناسوا، أن في ذمتهم حقوقًا للآخرين، بل يتمادى بعضهم في ظلم أولئك، والتشهير بهم، وتشويه سمعتهم أمام الناس حقدًا وحسدًا، والتقليل من شأنهم ومن كراماتهم لإرضاء غرورهم وغطرستهم.
ثم يأتي هؤلاء في ليلة القدر وينتحبون بكاءً، سائلين مولاهم أن يغفر لهم كل هذه الذنوب والموبقات بسبب ظلمهم وجورهم.
إنه التحايل على النفس والخداع، وكما قيل: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج، ولكن الله لهم بالمرصاد، حيث قال: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49].
وإنما جعل المولى، جلّت قدرته، هذه المناسبة رحمة وفرصة لنعيد حساباتنا ونغتنم هذه المناسبة، فإن الفرص تمر مرور السحاب، وباب التوبة مفتوح للجميع دون تمايز، كما قال الله تعالى في محكم كتابه وفصيح خطابه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53].
وهي دعوة عامة للعصاة وأصحاب الذنوب، لإعادة النظر لما اقترفته أيديهم في سالف الأيام للتوبة والإنابة واغتنام هذه الفرصة من ليالي القدر، والله ولي التوفيق.












