آخر تحديث: 13 / 3 / 2026م - 9:45 م

زوجة واحدة لا تكفي!

عبد الله أحمد آل نوح *

قد يبدو العنوان صادمًا في ظاهره، لكنه لا يقصد المعنى الذي قد يتبادر سريعًا إلى الذهن. فالقضية ليست في عدد الزوجات، بل في عمق العلاقة الزوجية نفسها، وفي القدرة على أن تتسع هذه العلاقة لأكثر من دور ومعنى داخل حياة الزوجين.

الرجل حين يدخل الحياة الزوجية لا يبحث عن علاقة رسمية فقط، ولا عن شريك يشاركه تفاصيل البيت اليومية فحسب. في أعماقه يبحث عن إنسانة يشعر معها بالألفة والطمأنينة، إنسانة تستطيع أن تكون في لحظة زوجة تشاركه الحياة، وفي لحظة أخرى صديقة يسمع منها كلمة صادقة، وفي موقف صعب أختًا تقف إلى جانبه، وفي لحظات الضعف قلبًا يحتضنه بشيء من حنان الأم.

ليست هذه أدوارًا متكلفة أو مصطنعة، بل هي امتداد طبيعي لمعنى السكن الذي تحدث عنه القرآن الكريم حين قال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً . فالمودة تفتح باب الصداقة، والرحمة تصنع الاحتواء، ومن اجتماعهما تتشكل تلك السكينة التي تجعل البيت مكانًا يلوذ به الإنسان من صخب الحياة.

لكن الحديث عن هذه الأدوار لا ينبغي أن يقتصر على الزوجة وحدها. فالمرأة أيضًا لا تحتاج في حياتها إلى رجل يؤدي دور الزوج فقط، بل إلى رجل يتسع حضوره الإنساني لأكثر من معنى. تحتاج إلى رجل يمنحها شعور الأمان الذي يشبه حضور الأب، ويعاملها باحترام الأخ، ويصاحبها بروح الصديق، ويحتضنها بمودة الزوج.

فالمرأة لا تبحث فقط عن من يوفر متطلبات الحياة، بل عن من يشعرها بأن لها مكانة في قلبه، وأنها شريكة في الطريق لا مجرد رفيقة في المنزل. تحتاج إلى من يسمعها حين تتحدث، ويقدر تعبها حين تبذل، ويقف معها حين تضعف. وحين تجد المرأة هذا المعنى في زوجها، فإنها تمنحه بدورها من الاهتمام والاحتواء ما يجعل العلاقة أكثر توازنًا ودفئًا.

كثير من المشكلات الزوجية لا تنشأ من غياب الحب، بل من ضيق مساحة الفهم بين الزوجين. فقد يبحث أحدهما عن الاحتواء فيجد النصيحة، أو يحتاج إلى من يسمعه فيجد من يحاسبه. ومع مرور الوقت تتحول العلاقة إلى أدوار جامدة تخلو من روح المشاركة.

الزواج الناجح لا يقوم على دور واحد ثابت يؤديه كل طرف، بل على قدرة الزوجين على فهم احتياجات بعضهما في كل مرحلة من مراحل الحياة. فهناك لحظات تحتاج إلى الصداقة، وأخرى تحتاج إلى الحكمة، وأخرى تحتاج إلى الصبر والاحتواء. وكلما اتسعت العلاقة لهذه المعاني، ازدادت قوة وعمقًا.

ولهذا فإن الحديث عن أن ”زوجة واحدة لا تكفي“ ليس دعوة إلى التعدد، بل تذكير بأن العلاقة الزوجية أعمق من أن تُختزل في دور واحد. فحين تكون الزوجة زوجة وصديقة وأختًا وقلبًا رحيمًا، وحين يكون الرجل زوجًا وصديقًا وأخًا وسندًا، تتحول الحياة بينهما إلى شراكة إنسانية حقيقية.

عندها فقط يكتشف الزوجان أن السعادة في الزواج لا تصنعها كثرة الخيارات، بل يصنعها اتساع القلب. وأن شخصًا واحدًا قد يكون كافيًا ليملأ حياة كاملة، إذا اجتمعت في العلاقة معاني المودة والرحمة والاحترام.

عضو مجلس المنطقة الشرقية ورجل أعمال