الفطور العائلي الجماعي
في شهر رمضان المبارك، تحرص العوائل على اللقاء وعقد مائدة الفطور السنوية، ويتكرر هذا اللقاء خلال الشهر الفضيل كل سنة، وبعض العوائل تُقيم أكثر من مائدة بحسب تواجد أفرادها في الأحساء الحبيبة أو الدمام، فيُقسَّم العدد فيما بينهم حسب أماكن إقامتهم.
تتم دعوة الكبير والصغير، ويشارك الجميع في إعداد الأطباق وتنظيم المائدة، ويتسابق أفراد العائلة ومحبو الخير فيها على الحرص على إقامة هذا الفطور الجماعي، لما له من أهمية في تبادل الأحاديث والاطمئنان على الأحوال الشخصية، والتعرّف على ما طرأ من تغيّرات، ولا سيما إبراز الشخصيات التي حققت مراتب علمية واجتماعية عالية.
ونذكر دائمًا ما ورد عن أهل البيت
في فضل التفطير في شهر رمضان المبارك:
• عن أبي عبد الله
قال: «من فطّر مؤمنًا كان كفارةً لذنوبه إلى قابل، ومن فطّر اثنين كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة».
• وعنه
قال: «من فطّر صائمًا مؤمنًا وكّل الله به سبعين مَلَكًا يُقدّسونه إلى مثل تلك الليلة من قابل».
ومن معاني هذا اللقاء على مائدة الفطور المساواةُ، حيث يتناول الجميع من الطعام نفسه، ويتبادلون الأحاديث، وتعمّ فرحة اللقاء ونشر السعادة، وتلمُّس المشاعر، وحبّ الخير والعطاء، ونيل رضا الجميع الذي يبدو ظاهرًا على وجوههم.
ومما يميز هذه الموائد حفظُ النعمة، ومحاولةُ تحديد أطباق معيّنة، وعدم تكرارها، وتقليل الهدر والإسراف، مع توفير الأطباق الصغيرة والكبيرة وتنظيم توزيعها على الحضور حسب حاجتهم، وما يتبقى من الطعام يُجهَّز في أطباقٍ سَفَريّة، ويُسمح للجميع بأخذ ما تبقى إلى منازلهم أو توزيعه على من يرغبون في إيصاله إليه.
وتحقق هذه الموائد التواصل والصلة والترابط بين أفراد الأسرة والعوائل التي تتوزع على مستوى الوطن العزيز، قريبًا أو بعيدًا، وحتى من تربطهم بها صداقة أو نسب أو علاقة قوية قائمة على الاحترام، وكل ذلك مما وردت به الشريعة الإسلامية ومبادئ الدين والأخلاق.
وقد برز دور وسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل تحديد الوقت والمكان ونشر التعليمات والقواعد التي من أجلها عُقدت المائدة، من ترشيدٍ وعدم إسراف، وتحديدٍ للأطباق، وتوفير ما يلزم لإقامتها في أجواء يسودها الحب والرضا، والتقرب إلى الله عز وجل، ونيل الثواب بالعمل الصالح.
ومن ذلك قراءة القرآن الكريم قبل وأثناء ليلة الفطور، والدعاء المستحب في شهر رمضان المبارك، حيث تُوزّع ختمة القرآن الكريم قبل ليلة الفطور، ويُهدى ثوابها في تلك الليلة إلى أرواح المؤمنين والمؤمنات الذين غابوا عنا، وكان حضورهم مصدر خير وبركة. وكما قال الشاعر:
كلُّ ابنِ أُنثى وإن طالَتْ سلامتُهُ
يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ
ونتلمّس في الدعاء الذي يُقرأ بعد كل فريضة في شهر رمضان المبارك:
ذكرَ الأموات، والفقير، والمحتاج، والمريض، وكل من يحتاج إلى لمسة حنان أو مواساة. وعلينا أن نقرأ الدعاء بتمعّنٍ وتدبرٍ لفقراته، ونسير على النهج الذي يحثّنا عليه، ونقرأه بإخلاصٍ وخشوع، ليترسخ في عقولنا منهجٌ وطريقٌ نحو التغيير.
«اللهم أدخل على أهل القبور السرور، اللهم أغنِ كل فقير، اللهم أشبع كل جائع، اللهم اكسُ كل عريان، اللهم اقضِ دين كل مدين، اللهم فرّج عن كل مكروب، اللهم ردّ كل غريب، اللهم فكّ كل أسير، اللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمين، اللهم اشفِ كل مريض، اللهم سدّ فقرنا بغناك، اللهم غيّر سوء حالنا بحسن حالك، اللهم اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر، إنك على كل شيء قدير».
وأخيرًا نسألكم الدعاء، ونختم بالفقرة الأخيرة من دعاء المجير:
«تباركت يا ذا الجبروت والجلال، سبحانك لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين، والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
ونسألكم الدعاء والزيارة.

















