آخر تحديث: 4 / 3 / 2026م - 11:48 م

من كفالة يتيم إلى طبيب يخدم المجتمع

عبد الله أحمد آل نوح *

احتفلت جمعية تاروت الخيرية بيوم اليتيم العربي في أمسية إنسانية مميزة جمعت بين الدفء الاجتماعي والرسالة التربوية العميقة، حيث اجتمع الأيتام وأعضاء الجمعية وأفراد من المجتمع في لقاء حمل في تفاصيله معاني الاحتضان والتكافل.

بدأت الأمسية بوجبة الإفطار التي جمعت الحضور في أجواء يسودها الألفة، وكان من اللافت أن كل طاولة ضمّت مزيجًا من أعضاء الجمعية وأفراد المجتمع وعددًا من الأيتام، في صورة عفوية جميلة تعكس روح الاندماج الاجتماعي. لم يكن الأيتام في تلك اللحظة مجرد ضيوف على المائدة، بل كانوا جزءًا من أسرة واحدة يتقاسم أفرادها الطعام والحديث والابتسامة، وهو مشهد جسّد رسالة الجمعية في أن الرعاية الحقيقية لا تقتصر على الدعم المادي، بل تمتد لتشمل الاحتواء الاجتماعي والشعور بالانتماء.

ومع اكتمال هذه الأجواء الإنسانية، بدأ الحفل بتلاوة عطرة من القرآن الكريم قدّمها أحد الأيتام الذين ترعاهم الجمعية، فكانت البداية مع آيات من كتاب الله تضفي على المناسبة روحًا من السكينة والوقار.

بعد ذلك ألقى رئيس الجمعية كلمة رحّب فيها بالحضور، مؤكدًا أن رعاية الأيتام ليست عملاً خيرياً عابرًا، بل مسؤولية مجتمعية مستمرة تهدف إلى بناء الإنسان وتمكينه ليكون عضوًا فاعلًا في المجتمع. وأشار إلى أن برامج كفالة الأيتام التي تتبناها الجمعية تسعى إلى تقديم منظومة متكاملة من الرعاية تشمل الجوانب التعليمية والاجتماعية والنفسية.

غير أن أكثر لحظات الحفل تأثيرًا كانت مشاركة أحد أبناء الجمعية من الأيتام الذين نشؤوا في كنف برنامج كفالة الأيتام. وقف الشاب أمام الحضور ليروي جانبًا من رحلته مع الجمعية، مستعيدًا قصة بدأت قبل نحو عشرين عامًا عندما احتضنته الجمعية صغيرًا وقدمت له الدعم والرعاية في مختلف مراحل حياته.

تحدث الشاب بكلمات امتنان صادقة شكر فيها الجمعية والقائمين على برنامج كفالة الأيتام، موضحًا كيف رافقته الرعاية المادية والنفسية طوال سنوات دراسته، حتى أنهى المرحلة الثانوية وواصل طريقه إلى الجامعة ليدرس في المجال الطبي، قبل أن يتخرج طبيبًا يفخر به المجتمع.

كانت تلك اللحظة أكثر من مجرد كلمة شكر؛ كانت شهادة حيّة على أن كفالة اليتيم ليست مساعدة مؤقتة، بل رحلة طويلة من الرعاية والاهتمام قادرة على صناعة مستقبل مختلف. فنجاح هذه التجربة لم يكن نتاج الدعم المالي وحده، بل ثمرة احتضان اجتماعي وتحفيز مستمر على الطموح والعمل.

إن قصة هذا الشاب تمثل نموذجًا حقيقيًا لما يمكن أن تحققه برامج كفالة الأيتام حين تتكامل فيها الرعاية المادية مع الدعم النفسي والاجتماعي. فاليتم، رغم ما قد يحمله من تحديات، لا يجب أن يكون عائقًا أمام النجاح، بل قد يتحول - مع الدعم الصحيح - إلى قصة كفاح تثمر إنجازًا يفخر به المجتمع.

واختُتم الحفل بالتقاط الصور التذكارية التي جمعت الأيتام وأعضاء الجمعية والحضور، في مشهد جسّد روح المناسبة، حيث امتزجت الابتسامات بروح الامتنان، وكأن الرسالة التي خرج بها الجميع واحدة: أن رعاية اليتيم ليست مسؤولية جمعية خيرية فحسب، بل مسؤولية مجتمع بأكمله يؤمن بأن كل يتيم قد يكون قصة نجاح قادمة.

عضو مجلس المنطقة الشرقية ورجل أعمال