يوسفُ في غيابة الجب
لفحٌ هنالكَ يَمتطي الصحراءَ
يحدوهُ الهجيرْ
ولظىً بحضن الرملِ
يفترش الفيافي مستجيرْ
وضراوةٌ كالمُهلِ تنهشُ في جبينِ الأفقِ
تدمي مقلةَ الكثبانِ
تغتال النسائم والعبيرْ
ورُبىً تطمئن بعضها
أن احتلال القحط يتلوهُ انقلابٌ أبيضٌ
سيقوده يوم مطيرْ
لكنٌ هذا الابيضَ المرجوّ
لن يأتي
فكل خيوله شاخت
وأقعدها المسيرْ
والشوط في حر الهجيرة
يشربُ النضاح من دمع الصهيلْ
والحمحمات تثاءبت
مدت يديها
أسبلت رجلاً
ورجلٌ لا يزال بخطوها
جور النهار
وسيرها العاتي إلى عدل الأصيل
يأسٌ تدثر بالرمال
مترصدا أمل الرجال
فكأنما عيناه مدت في فضاء الله
تعقد ما تفكك من خيوطْ
وتلملمُ الآمال من صدرِ الصحارى
حين بعثرها القنوط
يا كلّ هذا اللافح الحرَّاقِ
رفقاً بالخليقةِ
لم يعدْ هذا السرابُ محفزاً
لظما الحقيقة
حين أربكه السؤالْ
ما عاد في هوجاء رملكَ
ميتُ أُحجيةٍ تكفنه
يمينُ الغيبِ حين ألح في فضح المآلْ
*
وعلى شفير الجب
ودع حلمه في يومِ ودَّعه الإيابْ
يا أيها المجهول
إ ن له أبًا شيخًا كبيرًا
ما تهيأ للغيابْ
وله أمانٍ في قصيرِ العمر:
لا تقصصْ رؤاك لأخوةٍ
حسدوكَ مصلوبًا بجذعِ ضغونهم
ورؤاك لم تبلغ بواكيرَ الشبابْ
آهٍ لهذا الغائب المجهولِ
كيف ألحّ أن يأتي
ليأكلَ كلَّ عامٍ أخضرٍ
ويُحيلَ سنبلَه بيادر من يبابْ

















