آخر تحديث: 26 / 2 / 2026م - 1:21 ص

ساهر في كل مكان

الدكتور ماهر آل سيف *

نحن نلتزم بالقانون الوضعي بدقة، نحسب للغرامة حسابها، وللسجن رهبتَه، فإذا عوقب أحدنا على مخالفة مرة، صار بعدها أشد حذرًا وانضباطًا.

ونتواصى برسائل التنبيه: هنا كاميرا سرعة، وهنا مخالفة مؤكدة، كأننا نحرس بعضنا من عقوبة البشر.

وفي العمل، يلتزم كثيرون بالأنظمة، ويجاملون الرؤساء، ويحرصون على كل صغيرة وكبيرة؛ خوفًا من الخصم أو الفصل أو ضياع المنصب.

لكن المؤلم حقًا أن بعض الناس يتهاونون مع أوامر الله، ويستخفون بحدوده، ويؤجلون التوبة، وكأن عقوبة الآخرة أبعد من أن تقع، أو كأن نظر الله لا يحيط بهم.

فيا للعجب! نخاف من كاميرا لا ترى إلا الطريق، ولا نخاف من ربٍ ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [طه: 7].

نحسب حساب المخلوق، ونغفل عن الخالق، وهو سبحانه رب القانون، ورب الرؤساء، ورب الدنيا والآخرة.

العاقل من جعل خوفه من الله فوق كل خوف، وطاعته لله قبل كل نظام؛ فمن استقام مع الله، استقامت له الحياة كلها.

ولو تأملنا أحوالنا اليومية، لوجدنا أننا نضبط ساعاتنا على مواعيد الدوام، ونراجع أوراقنا قبل أي معاملة، ونتأكد من الأنظمة قبل السفر، ونسأل عن اللوائح قبل البناء والتجارة؛ لأننا نعرف أن المخالفة لها ثمن عاجل. وهذا حسن من حيث الأصل؛ فالنظام يحفظ الحقوق ويمنع الفوضى، واحترامه سلوك حضاري مطلوب. لكن الخلل يبدأ حين يصبح خوفنا من العقوبة أكبر من خوفنا من الذنب، وحين نحسن صورتنا أمام الناس ونهمل حقيقتنا مع الله.

إن مراقبة الله ليست موسمية، ولا ترتبط برمضان فقط، ولا بوجود الناس أو غيابهم؛ إنها وعي دائم يربي الضمير، ويمنع الظلم، ويهذب اللسان، ويطهر المال، ويقيم الأسرة على الصدق. فكم من إنسان لا يقطع إشارة حمراء، لكنه يستهين بنظرة محرمة أو كلمة جارحة أو حق مؤخر! وكم من موظف لا يتأخر عن بصمة العمل دقيقة، لكنه يتأخر عن صلاة هي أعظم من كل المواعيد!

فلنراجع الموازين في قلوبنا، ولنجعل الرسالة التي نتواصى بها أعظم: انتبه، فإن الله يراك. ومن صدق مع الله في السر، حفظه الله في العلن، وبارك عمره ورزقه وأهله، وألهمه طريق النجاة.