فكرة التضامن
الفرد لا يعيش منفردًا عن محيطه الاجتماعي، وهو دائمًا بحاجة إلى فردٍ آخر، هذا الآخر قد يكون أمًّا أو أبًا أو صديقًا، والقائمة تطول، أو حتى شخصًا يساعده في قضاء حاجةٍ أو معاملةٍ ما أو مساعدةٍ، وهكذا. المهم في ذلك أننا كأفراد بحاجة إلى المجتمع، الذي هو عبارة عن مجموع هؤلاء الأفراد الذين يكونون ويشكلون رابطًا تضامنيًا فيما بينهم.
هذا التضامن بدأ يتراجع بشكلٍ أو بآخر بسبب تغوّل الثقافة المادية، التي جعلت الفرد يلهث وراء لقمة العيش، مما أسهم في جعله لا يفكر إلا في ذاته ورفاهيته. أما الآخرون، وبالأخص الأشخاص الأشد حاجة بسبب وضعهم الاجتماعي، إما لكونهم فقراء أو أيتامًا أو شبابًا لم يحصلوا على فرصة عمل أو مقعدٍ جامعيٍّ حتى يستطيعوا إكمال مسيرتهم الأكاديمية، فهؤلاء دون قيمة التضامن قد تزداد حالتهم سوءًا، وهذا قد يعرّض السِّلم الأهلي إلى مخاطر لا حصر لها إذا لم يتكاتف أبناء المجتمع في سدِّ احتياجاتهم المادية والمعنوية. وهنا كما يعبر المهاتما غاندي: ”التضامن مع الأضعف هو واجب الإنسانية.“
إن التضامن الاجتماعي لا ينحصر في الأمثلة السالفة الذكر، وإنما تتعدد أوجهه وتجلياته، فقد نمدّ يد العون لشخصٍ يريد العبور في الشارع، أو نقدّم رجلًا كبير السن في طابورٍ ما، أو نقدّم مشورةً أو نصحًا لأحدٍ ما، وحتى إسعاد الآخرين، فكل هذه الأمثلة وغيرها أوجهٌ من وجوه التضامن الذي يتجلى في كافة مناحي الحياة تقريبًا. لا أتصوّر أننا كبشر من دون قيمة التضامن، لأن كُلًّا منا بحاجة إلى هذه القيمة الكبيرة الأثر، التي تُعزِّز روح الخير في ضمير أفراد المجتمع.
ومن المخاطر التي تهدد قيمة التضامن الأنانيةُ وحبُّ الذات المفرط، اللذان يحجبان الضميرَ الخيِّر في نفوس الناس، ويحرمهم من بركات وخيرات التضامن، والخاسر الأكبر هو الفرد الذي فضّل ذاته، ولو تأمل قليلًا لوجد أن أنانيته أضرّته أكثر مما نفعته، لسببٍ بسيطٍ جدًا، وهو أن تصميم الحياة مبنيٌّ على تبادل المنافع والمصالح فيما بين الناس، حيث لا يُستغنى أحدٌ عن أحد، لأننا ببساطة لا نملك كل شيء، وخياراتنا في هذه الدنيا محدودة جدًا، ومعرفتنا كذلك.
هناك مثلٌ شائعٌ يتردد على الألسنة: ”الناس للناس والكل بالله.“ يشير هذا المثل إلى أننا البشر ليس لنا غنى عن بعضنا، ومن دون ذلك تتعرض بشريتنا إلى التهديد والخطر. يقول مارتن لوثر كينغ: ”إذا لم نستطع العيش كإخوة، فسوف نموت جميعًا كحمقى.“
وفي الختام؛
كلما اقترب الإنسان من قيمة التضامن تجلت فيه روح الإنسانية، وكلما ابتعد عنها تلاشت تلك القيمة وبهتت إنسانيته.

















