موائد الشهر الفضيل وبوصلتنا
يظن كثير من المسلمين أنه يتفضل على المتعففين بعطائه المالي سواء كان صدقة أم خمس أم زكاة، بينما أحد علمائنا المنيرين صرح أن هذا حق لهم وليس تفضل عليهم إنما جعله الله بيد الميسور ليبتليه أيعطي أم يكفر.
إشباع البطون لا يحل المشكلة على كل حال، يجب أن نشبع النفوس بحمل هموم المتعففين ومشاطرتهم همومهم.. فمن يخرج مبلغاً ولو كان كبيراً لا يعالج القضايا للمتعففين ما لم يتبع ذلك العطاء تتبع للحالات عن بعد هل استقرت الحالات أم لا زال هناك احتياج. أما دفع المال والتلذذ بمتع الدنيا وجاري لا زال يحتاج فهذا ليس من التشبه محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في شيء. يجب على الشيعي ”يقصد التطبيق الكامل لهذا المفهوم“ أن يشاطر التمرة مع أخيه المؤمن حتى يخرجه من حال العسر إلى حال اليسر وما عدا ذلك فهو ادعاء لعله يؤثم عليه صاحبه.
وكلنا يعرف قصة ذلك الرجل الذي قال للإمام الصادق
هناك 100 ألف من شيعتك يأتمرون بأمرك في إحدى المناطق، فسأله الإمام عن سلوكيات جوهرية في تعاملهم مع بعضهم منها الإخاء الصادق فقال ذلك الرجل ولا واحد منهم بتلك الصفات فقال له الإمام أولئك ليسوا لنا بشيعة.
الآن تزدحم الأسواق لشراء أغراض الطبخ لشهر رمضان المبارك وكأننا مقبلون على مجاعة بينما الخيرات عامرة في أسواقنا بحمد الله وبمنه. هذا بسبب ضياع البوصلة لدينا فعلينا أن نعرف هل شهر رمضان للصيام الجسدي والإفطار الروحي بالتزود من القرآن الكريم والأجواء الروحية أم أنه شهر التخمة الجسمية في المساء والنوم في النهار وقليلاً من الأعمال التي تسكت الضمير ببعض الفتات.
المشكلة هي المشكلة.. علينا ضبط البوصلة في حق نفوسنا وحق المتعففين ممن حولنا «والأقربون أولى بالمعروف».
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ
وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ
هل أنت تحب الإمام علي
؟
إن كنَّا صادقين في انتسابنا للإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام فهذا هو عليٌّ صلى الله عليه وأخيه المصطفى وآلهما الطاهرين:
"وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا لَأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ
وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ
أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا أَوْ أُتْرَكَ سُدًى أَوْ أُهْمَلَ عَابِثاً أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ أَوْ أَعْتَسِفَ طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ"
الوضع ليس ترفي أو حديث عن كماليات فعلينا أن نصحو وننتبه قبل فوات الأوان.
نفحة روائية
”الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا“ [1]
















