آخر تحديث: 16 / 2 / 2026م - 12:29 ص

الحاجة والدافعية: منظور بسيط

الدكتور هاني آل غزوي *

إن الحاجات Needs والدوافع Motives ذات علاقة قوية وارتباط كبير للدرجة التي أصبح من الصعب التفرقة بينهما. ولقد أدى هذا إلى أن البعض كثيراً ما يستخدمها معاً كمرادفات بالرغم من التفاوت بينهما. وهناك فرق كبير بين أن نخلط بين الحاجة والدافع، ويوضح النموذج المبسط في الشكل الآتي تلك العلاقة بين الحاجات والدوافع، فالحاجة يعبر عنها عن حالة من حالات من التوتر تنشأ عن النقص أو عدم الإشباع وتتحول إلى دافع عندما تصل إلى درجة كافية من التوتر أو الضغط لتوجه السلوك نحو هدف معين بغرض إشباع الحاجة أو التقليل من التوتر.

ارتباط الدافعية بالحاجات والأهداف

وهكذا فإن الدافعية هي القوى التي تحرك وتوجه وتدعم السلوك أو القيام بتصرف معين، وهي تعتبر أحد المحددات الرئيسية للسلوك الإنساني ولقد استحوذت الدافعية على اهتمام كبير من جانب العاملين والباحثين في مجال علم النفس بوجه خاص، الأمر الذي نتج عنه ظهور العديد من النظريات التي ساهمت في تفسير هذا المحدد السلوكي المعقد. وقد اشتملت المجهودات العلمية للدافعية على مجموعتين من النظريات تضم سبع نظريات شهيرة في هذا المجال. وقد تضمنت المجموعة الثانية نظريات الدافعية كعملية لفرووم، وآذمز، ولوك.

وبالرغم من أن كل نظرية من هذه النظريات تناولت الدافعية بالتفسير من وجهة نظر معينة وكان لها مجال تركيز مميز، إلا أنها جميعاً ساهمت في زيادة الفهم والتعميق للدافعية للسلوك التنظيمي، وقد حاولت كل نظرية أن تحدد مجموعة من المتغيرات المرتبطة بتفسير الدافعية أوضاع العمل.

فلقد ركزت نظريات المحتوى على الأفراد حيث إنها كانت تهتم أساساً بخصائص الناس حيث حاجاتهم المختلفة الموجهة لسلوكهم. أما نظريات عملية الدافعية فكل منها كان له اتجاه معين، فنظرية التعزيز ركزت على بيئة العمل، بينما أهملت مفهوم حاجات الإنسان والاتجاهات. ونظرية التوقع ركزت على الفرد، والوظيفة والمتغيرات البيئية. لقد ركزت هذه النظرية على التفاوت في الحاجات، والإدراك والمعتقدات. ولقد بلورت نظرية المساواة العلاقة بين الاتجاهات نحو المدخلات والمخرجات والممارسات الخاصة بالمكافأة. وأخيراً فإن نظرية وضع الأهداف ركزت على العمليات العقلية أو الفكرية ودور الميل السلوكي في الدافعية.

وهكذا يتضح للقارئ أن هناك ثمة قوى Forces تشكل دافعية الأفراد.

وكل نظرية من نظريات الدافعية ساهمت في إلقاء الضوء على أحد بعض هذه القوى وكيف يمكن أن تعمل هذه القوى لتحقيق الدافعية. إن هذه المساهمات المتنوعة للنظريات المختلفة في الدافعية تتمثل في الآتي من حيث التطبيق العملي.

يمكن تطبيق نظرية هرم الحاجات في الحياة العملية لأن الحاجات تمثل القوة التي تحرك وتدفع السلوك الإنساني. وبالتالي فإن المديرين يجب أن يساعدوا المرؤوسين في إشباع حاجاتهم من خلال بيئة العمل.

«ب» ونظرية العوامل الصحية الدافعة لها أهميتها في التطبيق لأن العوامل الصحية تقابل حاجات المستوى الأقل. وبالتالي فإن الإدارة يجب عليها أن تحافظ على هذه العوامل الصحية لتمنع حالة عدم الرضا بين العاملين، ويتم هذا من خلال السياسات الواضحة والملائمة، والأجور المناسبة، والإشراف الفعال وغيرها. كما يمكن للإدارة أن تعمل على توفير العوامل الدافعة «مثل التطور والتقدم» في التنظيم والتي تشبع حاجات المستوى الأعلى ومن ثم تحقيق الدافعية.

«ج» ويمكن الاستفادة من الدراسات الخاصة بالإنجاز والانتماء والقوة في تحسين الأداء التنظيمي وذلك من خلال دراسة الأعمال والمهام لتقرير ما إذا كانت تتطلب الإنجاز أو الانتماء ويتم إسنادها إلى هؤلاء الذين لديهم مستويات عالية من مثل هذه الحاجات.

«د» وتفيد نظرية التوقع الإدارة من حيث ضرورة إقناع الإدارة بأن الأفراد يختارون من بين بدائل للسلوك ويتوقف هذا على توقعاتهم للنتائج التي يمكن الحصول عليها «مكافآت/عقاب» والتي تتفق مع أهدافهم.

«ه» وأخيراً فإن نظرية المساواة تجد مجالها في التطبيق من حيث ضرورة قيام الإدارة بتوفير النظم والأساليب التي تحقق المساواة بين العاملين والشعور بالعدالة.

إن كل نظرية من النظريات السابقة تنطوي على شيء معين يمكن أن يفيد المديرين في المنظمات المختلفة سواء كانت خاصة أم عامة. كما أنه من المهم للقارئ أن يدرك أن هناك مجالات عديدة من هذه النظريات تكمل بعضها البعض وذلك عند محاولة تفسير الدافعية.

إن هذا الغرض للنظريات المختلفة للدافعية يعكس أهمية وضرورة قيام المديرين بتوفير المناخ المناسب في التنظيم ونمط الإدارة حتى يمكن تنشيط دافعية العاملين. وهناك بعض الشروط الواجب دراستها بعناية عند القيام بدفع العاملين لزيادة مستوى الأداء وهي:

يستطيع المدير أن يؤثر على دافعية العاملين بالمنظمة. فعندما يحتاج الأداء إلى التحسين، فإن المدير يكون في حاجة للتدخل وذلك لإيجاد المناخ الذي يشجع ويدعم ويحافظ على تحسين الأداء وذلك من خلال تحفيز العاملين. إذاً فإن الدافعية يمكن ممارستها وإدارتها.

يحتاج المدير لأن يكون متيقظاً للتفاوت في حاجات العاملين، وكذلك في قدراتهم وأهدافهم. كما يجب على المدير أن يدرس الفروق في التفضيلات لأنواع المكافآت. وإن الفروق الفردية بين العاملين يعني إمكانية تصميم برامج للدافعية تتفق مع كل فرد في التنظيم.

إن معرفة ومتابعة احتياجات وقدرات وأهداف وتفضيلات العاملين هي مسؤولية كل مدير وليست قاصرة على إدارة الموارد البشرية في المؤسسة.

عندما يدرك العاملون بالمؤسسة أن ثمة نتائج قيمة يمكن تحقيقها من خلال الأداء فإن جزءاً رئيسياً من استراتيجية الدافعية يتم إنجازه.

إن بناء الأهداف الواضحة والمفهومة لتوجيه السلوك يعتبر جزءاً هاماً لأي برنامج للدافعية.

يجب على المديرين أن يوفروا للعاملين الوظائف والأعمال التي توفر لهم المساواة، والتحدي في الإنجاز، والتنوع، والاحتمالات المختلفة للفرص المناسبة للتقدم وإشباع الحاجات الشخصية.

وأخيراً، إن الغرض الأساسي من التعرض السريع للدافعية - في أبسط المعاني - هو أن المدير الفعّال لابد وأن يتحمل مسؤوليته ويشارك بفعالية في تحفيز العاملين وخلق درجة عالية من الدافعية للأداء بينهم، ومن أجل تحقيق ذلك فإنه يجب على المدير أن يكون ملماً إلماماً كافياً ومتفهماً فهماً عميقاً لحاجات الآخرين، ولميلهم السلوكي ولاتجاهاتهم، ولتفضيلاتهم، ولأساليب الدافعية الممكن استخدامها لتحقيق مستويات عالية من الأداء في ظل رضا العاملين عن الوظيفة والعمل.

من كتاب فنون الإدارة «قواعد وأسس»، دكتور هاني آل غزوي، مؤسسة روائع للثقافة والفنون والنشر، الطبعة الأولى 2020