آخر تحديث: 9 / 2 / 2026م - 1:36 ص

13 يوماً من الاعتدال.. حرارة ”سعد الذابح“ تلامس 24 درجة

جهات الإخبارية

أصدر المرصد الفلكي بجامعة المجمعة تقريراً علمياً حول منزلة سعد الذابح التي تبدأ غداً التاسع من فبراير، كاشفاً عن خصائصها المناخية وتأثيرها المباشر على الزراعة والبيئة والموروث الشعبي المرتبط بها.

أوضحت البيانات الفلكية أن منزلة ”سعد الذابح“ تطل كأولى منازل موسم العقارب، وتستمر لمدة 13 يوماً، مبشرةً ببداية اعتدال الأجواء وانكسار حدة البرد الشتوي القارس.

سجلت بيانات المرصد في حوطة سدير توقعات لمتوسط درجات الحرارة خلال هذه الفترة، حيث تتراوح بين 10 و 24 درجة مئوية، مما يعكس تحولاً مناخياً ملموساً نحو الدفء النسبي.

بيّن التقرير أن النجم المعروف فلكياً باسم ”بيتا الجدي“ يقع في كوكبة الجدي، ويوافق طلوعه يوم 9 فبراير الموافق للعشرين من برج الدلو، متزامناً مع تناقص طول ظل الزوال إلى سبعة أقدام تقريباً.

يتميز هذا الطالع بكونه نجماً ثنائياً غير نير، يقع شمال غرب كوكبة الجدي، وتظهر كوكبة الجوزاء بعد غروب الشمس قريبة من خط سمت الرأس ”خط الزوال“ في هذا التوقيت بالتحديد.

أشار الفلكيون إلى أن رقيب هذه المنزلة هو ”النثرة“ التي تغيب بطلوعه، فيما تتوسط منزلة الدبران وقت العشاء كعلامة فلكية مميزة لبداية هذه الفترة الانتقالية.

يعود سبب التسمية التراثية إلى تكوين النجمين المتباعدين بمسافة ذراع، حيث تخيل العرب القدماء النجم الصغير القريب منهما كأنه شاة ذُبحت، فارتبط الاسم بموروثهم القصصي وحياتهم اليومية.

رصد المرصد تغيرات فلكية دقيقة تصاحب هذا النجم، حيث يبدأ النهار باكتساب 46 دقيقة إضافية من الليل، موزعة بين 40 دقيقة تأخيراً في الغروب و 6 دقائق تبكيراً في الشروق.

يمكن للمراقبين مشاهدة نجم سهيل مشرقاً بوضوح بعد غروب الشمس بقليل، مما يضيف بعداً بصرياً مميزاً لسماء الجزيرة العربية خلال هذه الليالي، بالتزامن مع التحولات المناخية.

استعاد التقرير الأمثال العربية التي خلدت هذه الفترة، مثل قولهم ”إذا طلع سعد الذابح حمى أهله النابح“، في دلالة رمزية بليغة على تحسن الطقس ونفع المراعي للأهالي ومواشيهم.

تشهد الطبيعة في هذه الأثناء حراكاً حيوياً متجدداً، حيث تورق الأشجار وتكتسي الأرض بالخضرة وتظهر النباتات الشوكية الصيفية في حال هطول الأمطار الموسمية خلال هذه الأيام.

تظهر ”الكمأة“ أو الفقع في المناطق التي ارتوت تربتها سابقاً بسيل الوسم، فيما يبدأ النخيل بإظهار طلعه، ويزداد تفتح ”الفحاحيل“ إيذاناً بموسم زراعي جديد وواعد.

تُعد هذه الأيام الموسم الأنسب لولادة الأبقار والأغنام نظراً لاعتدال الطقس وقلة تأثير البرد، مما يعزز فرص نماء الثروة الحيوانية ويقلل من نسبة النفوق بين المواليد.

نصح الخبراء باتباع ممارسات رعوية متوارثة، أبرزها عزل الفحول عن الإناث حتى نهاية شهر أبريل، لضمان توافق الولادات القادمة مع اعتدال أجواء شهر أكتوبر وتوفر المرعى.

تبدأ الطيور البرية والمهاجرة مثل ”أم سالم“ والقوبع والحمر في موسم التزاوج ووضع البيض، مستفيدة من الدفء النسبي وتوفر الغذاء في البيئة المحيطة.

اختتم المرصد توضيحه بالتأكيد على الترابط الوثيق بين هذه الظواهر الفلكية ودورات الحياة البيئية والزراعية، التي شكلت نمط حياة سكان الجزيرة العربية ووجهت أنشطتهم الاقتصادية عبر التاريخ.