زيارة المريض
نبَّه الدين الحنيف إلى آداب زيارة المريض من الناحية الدينية والاجتماعية؛ لما لها من أثر بالغ على نفسية المريض، ورفع مستوى هرمونات السعادة لديه، ناهيك عن تأثيرها في النسيج الاجتماعي الذي يعزز روابط المحبة والأخوة والتراحم. وقد جاءت الأحاديث النبوية التي تحث على زيارة المريض.
فعن النبي ﷺ قال: «من عاد مريضًا نادى منادٍ من السماء باسمه: يا فلان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً».
وقال ﷺ فيما أوصى به الإمام عليًا
: «يا علي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك، سر ميلًا عد مريضًا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخًا في الله، سر خمسة أميال أغث الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم، وعليك بالاستغفار».
فعيادة المريض تتطلب منا حسًّا اجتماعيًا، ومعرفة بالآداب والالتزام بمواعيد الزيارة. ومن هذه الآداب: أنه لا ينبغي لنا الإطالة عند المريض، والمكوث عنده لفترة طويلة، والتسبب في إحراجه وإعاقة حركته وراحته.
وأيضًا من الآداب: المنع والكف عن الفضول الذي يزعج المريض، ومنها كثرة طرح الأسئلة عليه، والإلحاح في معرفة ما لا يعنيك من أسباب المرض، وما هو المرض؟ وكيف أصابك؟ فهذه الأسئلة مخلة بآداب الزيارة، كما أنها تتسبب في إزعاج المريض، وهي مخلة بالذوق والأدب.
وأيضًا تجنب نقل الأخبار له وسردها بطريقة مزعجة وسلبية، أو نقل أخبارٍ حزينة إليه فتنزل عليه الهم والحزن والكدر، أو مقارنة وضعه الصحي بمريض آخر، والتنبؤ بنتيجة حالته ووضعه الصحي، وتخويفه مما يؤدي إلى تدهور صحته النفسية؛ فيجب التنبه لكيفية التحدث معه، وأن نحرص على إدخال السرور على قلبه.
وردت روايات عن النبي والعترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم بما فيها من بركات وفيوضات إلهية لزائري المريض. ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن عائد المريض يخوض في البركة، فإذا جلس انغمس فيها».
أي يتعمق في المحادثات وتأخذه أطراف الحديث ويمر به الوقت، وهذا محمود بشرط ألا تطيل هذه المحادثات وتتحول إلى مصدر إزعاج للمريض.
ومن جملة ما روي في فضل زيارة المريض عن النبي ﷺ أنه قال: «من قام على مريض يومًا وليلة بعثه الله مع إبراهيم خليل الله، فجاز على الصراط كالبرق اللامع».
أي من ساعد مريضًا وأعطى من وقته لعنايته وتغذيته، بعثه الله تعالى مع النبي إبراهيم
، فيعبر على الصراط كالبرق اللامع.
وعن صادق العترة المطهرة الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه: «من عاد مريضًا في الله لم يسأل للمريضِ عائدٌ شيئًا إلا استجاب الله له».
أي يُشترط في زيارة المريض، بل يجب أن تكون نية الزائر لوجه الله سبحانه وتعالى، لا أن تكون لسبب آخر؛ مثل أن يكون المريض أخًا لفلان، أو أنني أعرف المريض حق المعرفة، أو تكون بيني وبينه صلة قرابة، أو لأسباب أخرى، وإنما يجب أن تكون خالصة لله تعالى عز وجل.
فاحرص عند زيارة المريض لوجه الله تعالى على أن تسأله خالص الدعاء، فدعوة المريض مستجابة.
فعيادة المريض فيها أبعاد كثيرة، وآثار كثيرة، وآداب كثيرة، فهذه هي الآداب التي أوصى بها النبي الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله؛ فطوبى لمن تبع وسار على نهجهم، وجعلنا الله وإياكم من الممتثلين لوصاياهم.
ودمتم بألف عافية.
















