سيرة 1 + 1… حين تحوّلت المعادلة إلى حكاية أسرة
قبل أيام، ميمونة بنت أختي مريم جاتني بسؤال من النوع اللي يفتح النفس ويقفل المخ بنفس الوقت
1 + 1 = كم؟ بس مو رياضياً. حياتياً وفلسفياً من يوم انولدت لين الحين؟
ثم شدّت الشرط الذي جعل السؤال أجمل:
”أبي أي جواب غير 2!“
طبعاً… أنا بردت خاطرها بإجابة مرتجلة على السريع، وبس شفت بريق الرضا بعينها قلت:
هذي ما تنترك ”ردّة فعل“ … هذي لازم تصير مقال.
في البيت، لم تكن معادلة 1 + 1 مجرد جمعٍ بسيط، بل كانت نظامًا اجتماعيًّا كاملًا، له ميزان قوى، وله مركز أول، وله حساسية مفرطة تجاه كلمة: ”ثاني“.
بدأت القصة مع أخي حسين؛ أول أبناء أبوينا، والفرحة الأولى، والطفل الذي ”طايرين فيه للسما“.
كبر وهو يرى نفسه الرقم 1 بالفطرة، لا لأنّه متسلّط، بل لأن البيت كلّه تعامل معه بوصفه:
البداية… والأصل… والسبق.
ثم جئتُ أنا.
ففجأة صارت المعادلة ”منطقية“ بشكل مُستفز:
1 + 1 = 2.
وهنا، بدأ العالم يتغيّر في عين حسين.
الرقم 1 كان مريحًا؛ مكانه واضح، وحدوده واضحة، والبيت يدور حوله.
أما الرقم 2… فكان إعلانًا رسميًّا بأن ”الحياة لم تعد له وحده“.
ومن جهتي أنا، بدأت علاقتي بالرقم 2 من مكانٍ حساس:
عقدة الثاني.
ذاك الرقم الذي يفعل كل شيء، ويُقال له في النهاية:
”يعطيك العافية… بس غيرك سبقك.“
تمامًا مثل من يصل المباراة النهائية، ثم يكتشف أنّه خرج بميدالية فضية… ويغادر الملعب وهو يصيح، لأن في داخله سؤالًا واحدًا: ”ليش مو ذهب؟“
كنت أفهم باكرًا - ولو بلا فلسفة - أن هناك دائمًا ”أولًا“ قبلي.
ولذلك لم أحب معادلة 1 + 1 = 2… لكنها كانت قدرًا، فتقبّلتها على مضض.
ثم جاءت أختي مريم إلى الدنيا… وهنا صار عندي اعتراض علمي واضح:
1 + 1 = 3!
المعادلة صارت ”غلط“ بمنطق الطفل، وأنا بطبيعتي ما أحب الغلط.
فدخلت مرحلة المقاومة البدائية:
أتجاهل… وأتذاكى… وأحاول ألغي الواقع
أدوس المعادلة «نعم حرفياً أدوسها!» وأضربها!! وأتمنى ترجع الدنيا كما كانت…
حتى لو كانت معادلة ما أحبها أصلاً!
بقيت الأمور بهذه الفوضى … إلى أن جاءت أختي فاطمة.
هنا… صار التوازن الذي يفرّح القلب.
صارت المعادلة كأنها تقول:
”خلاص… خلّها متساوية.“
1 + 1 = 2 ذكوريًا
و 1 + 1 = 2 أنثويًا
ترتيب ”محترم“ فعلًا… يفتح النفس.
لكن الحياة ما تؤمن بالثبات… ولا تحترم ”الجدول“ اللي أنت مرتّبه في راسك.
حين جاءت أختي زينب، اختربت المعادلة أنثويًا… بينما بقيت الأمور مستقرة ذكوريًا.
يعني باختصار: قسم البنات فتح توسعة… وقسم الأولاد للحين محافظ على نظامه.
ثم جاء أخي جواد… وهنا اختربت المعادلة ذكوريًا كذلك.
صارت الأرقام تتمرّد من كل الجهات، وكأن البيت دخل في ”تحديث إجباري“ بدون زر رجوع.
وبينما أنا أحاول أفهم: ”وش السالفة؟“
جاءت نرجس بهدوئها… وأضافت رقمًا أنثويًا جديدًا للمشهد، وكأنها تقول:
”خلّها على الله… الأرقام ما تخلص“.
وبعدها جاء أحمد… فصفّق قسم الذكور للمرة الرابعة، وقال:
”تمام… إذا تبون معركة معادلات، حنا جاهزين!“
وهكذا… بدون ما نحس، صار عندنا توازن جديد، مو ذاك حق 2 و 2… لا:
4 ذكورياً مقابل 4 أنثوياً.
البيت صار كأنه ميزان دقيق… مرة يميل… وبعدين يرجع يتعدل.
غير أنني - وقت وصول جواد وما بعده - كنت قد كبرت بما يكفي لأفهم شيئًا مهمًا:
ليست المشكلة في الأرقام… المشكلة في تفسيرنا للأرقام.
وبصراحة؟ إذا ما قدرت تروّض الأرقام، خلّ الأرقام هي اللي تروّضك.
لا يهم إن كان 1 + 1 = صفر أو 1 + 1 = مليون…
راحت والا جات، تبقى أرقامًا.
مثل العمر تمامًا:
سواء كنت في 20 أو 45 أو 60… كلها مجرد أرقام، أما المعنى الحقيقي… فهو ماذا فعلت بهذا الرقم؟ وماذا فعل بك؟
الحياة ليست سؤال: ”كم صار الناتج؟“
بل سؤال: ”وش تسوي بالناتج اللي طلع لك؟“
هي أدوار وترتيب ومراكز:
مرة تكون الأول، ومرة الثاني، ومرة ”اللي بالنص“ اللي ما أحد ينتبه له…
لكن حين تفهم أن لكل رقم مكانه، ولكل مكان قيمته، ستكتشف أننا لا نكبر لأننا ”زدنا رقمًا“.
نحن نكبر حين نتعلم ألا ننكسر بالمقارنة، وألا نستقوي على أحد لنثبت رقمنا.
وفي النهاية…
نكبر يوم نضحك على المعادلة…
ونمشي.
وتحياتي لميمونة… اللي شافت 1 + 1 مو جمع، شافت سيرة!
















