آخر تحديث: 6 / 2 / 2026م - 1:05 ص

سمفونية الزمالة

يوسف محمد الناصر

أؤمن أن الزمالة المهنية ليست شهادة تُعلَّق على الجدار..
ولا لقباً يُمنَح لمجرد الاستحقاق
بل مسارٌ عميق يُبنى وسمفونيةٌ تُؤلف على مهل..
تُصاغ بحكمة..
وتُعزف بصبرٍ طويل حتى تبلغ لحنها الأتم.

تبدأ الزمالة بنوتة معرفةٍ راسخة وصادقة..
وتُشدّ أوتارها على العزم والانضباط..
فتتداخل فيها مشقة السعي مع دقّة الفهم..
وتتكامل الدراسة مع التجربة..
ويُنضِج التكرار الوعي..
ويحوّل الخطأ إلى بصيرةٍ تعلو فوق كل محاولةٍ ناقصة.

فالزمالة في جوهرها ليست اختبارا ً يُجتاز..
ولا مرحلةً تُعلَن..
بل ممارسةٌ مهنية مستدامة،
ووعيٌ يتشكل مع الزمن..
ومسؤوليةٌ أخلاقية تُحمَل قبل أن تكون إنجازاً أكاديمياً.
هي حضورٌ مهني راسخ..
وصوتٌ يُسمَع في الميدان أكثر مما يُرى في الألقاب.

ومثل السمفونية التي لا يكتمل جمالها إلا بانسجام النوتات،
لا تكتمل الزمالة إلا بتكامل المعرفة والممارسة والانضباط،
حيث تُنمي التجربةُ المتكررةُ جودةَ الأداء..
وتحول الأخطاءَ إلى خبراتٍ تراكمية..
وتبني الحكمَ المهني السليم،
ليصبح الأثر أوضح من العنوان،
والثقة أعلى من الشهادة.

وحين يكتمل هذا المسار في صورته الرفيعة..
لا تُقاس قيمته بما تحمله الأوراق..
بل بما ينعكس على جودة القرارات..
وموثوقية المخرجات..
وبما يلمسه الميدان من أثرٍ عملي..
يتردد صداه كلحنٍ متقن،
خالٍ من الشوائب..
عصيٍّ على النسيان..
ومستعصٍ على التقليد.

تلك هي فلسفة الزمالة…
مسارٌ يُبنى بصعوبة..
ومعزوفةٌ تتألف بإتقان،
حتى تصبح سمفونيةً مهنية مكتملة..
يُعرَف صاحبُها بثبات خطاه..
ونقاء أثره..
وصدق صوته في ساحات العمل.

فالزمالة ليست محطة وصول،
بل موسيقى التزامٍ تُعزف كل يوم.
والإنجاز الحقيقي ليس ما يُكتب على الورق..
بل ما يُسمَع صداه في الميدان.