الكريكشون.. فرحةٌ تراثية أم أزمة مرورية؟
بعد قليل تطل علينا ليلة النصف من شهر شعبان المعروفة بـ «ليلة الكريكشون»، فتزداد البلاد بهجةً وجمالًا بمظاهر الفرح والسرور بهذه الليلة المباركة؛ حيث تبدو أجواء الفرح والسعادة واضحةً على وجوه الجميع، وخصوصًا الأحبة الصغار من الجنسين، تعبيرًا عن فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة.
الاحتفال بليلة «الكريكشون» هو موروث شعبي اجتماعي على نحو متعارف عليه، توارثته الأجيال جيلًا بعد جيل للتعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة على قلوب الجميع، لكن الاحتفال اليوم ظهرت فيه سلوكيات غير حضارية بسبب التصرفات المزعجة وغير المقبولة، التي يقوم بها بعض الشباب مثل: التجمهر في الطرقات والشوارع وتعطيل حركة السير بحجة التعبير عن فرحتهم.
لا علاقة بين الاحتفال في ليلة «الكريكشون» وبين بعض التصرفات غير المسؤولة التي تصدر من بعض الناس من الجنسين، الذين يدخلون بين الأحياء وإلى الشوارع الرئيسية بسياراتهم، إضافة إلى بعض الشباب بدراجاتهم النارية المزعجة، مما يعرّض حياة الناس لخطر الدهس، فضلًا عن عدم الالتزام بالآداب العامة وآداب الطريق ومراعاة المارة، بارتكاب مظاهر غير حضارية من البعض مثل: الهرج والمرج، واستخدام البخاخات الرغوية ورشها على الناس، وإرباك حركة المرور.
كان الناس في السابق يحتفلون بليلة «الكريكشون» وإحياء ذكرى مواليد الأئمة
بصورة أفضل مما يحدث اليوم؛ حيث كان الكبار والصغار يرافقون الآباء والأجداد إلى مجالس الذكر والمآتم العتيقة بين الصابات والأزقة القديمة من دون إزعاج لأحد، لكن جيل اليوم فضل الفوضى والتجمع في الطرقات بدلًا من الجلوس داخل المجالس.
يعيش الصغير والكبير أجواء البهجة والسرور في ليلة «الكريكشون»، والجميع يعبرون عن فرحتهم بالأهازيج الشعبية المعروفة والمتوارثة أثناء مرورهم على الأبواب في «الفرجان» لأخذ البركة من الحلويات والمكسرات احتفالًا بتلك الليلة العظيمة، فضلًا عن احترام الآخرين والحرص على عدم إيذائهم، وإبراز الوجه الحضاري للمحتفلين بهذه المناسبة بعدم التجمع في الشوارع.
ظواهر سلبية رافقت احتفالات سابقة في ليلة «الكريكشون»، حيث سيطرت عليها سلوكيات مزعجة من البعض، أجبرت الكثير من الناس على البقاء داخل منازلهم تفاديًا لزحمة السيارات في الشوارع التي سادت الموقف، في ظاهرة مزعجة يبرز فيها تغيير مسار ثقافة الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية في مجتمعنا المحافظ، الذي يحترم العادات والتقاليد ولا يقبل بإزعاج الآخرين بخلق الازدحامات المرورية على الطرق والمداخل الرئيسية.
وفي الختام: إن أبطال الفرح في ليلة الكريكشون هم الأحبة الصغار، وعلى العقلاء من الجنسين ألا يتسببوا بخلق الازدحام المروري بسياراتهم في الشوارع، فالخروج إلى الشارع بسياراتنا ليس تعبيرًا عن الفرح والبهجة، وإنما هو تعطيلٌ لحركة المرور وخطرٌ قائمٌ على الصغار والكبار الذين يمرون على البيوت مرددين: ”كريكشون ناصفة حلاوة“.
















