مهرجان البشت.. فنون وعروض حية في قصر إبراهيم التاريخي
تحول قصر إبراهيم التاريخي في محافظة الأحساء إلى منصة ثقافية حية تحتضن فعاليات مهرجان البشت الحساوي، حيث امتزجت رائحة التاريخ بأهازيج «الهولو» و«اليامال».
وقدمت الفعاليات مشهداً فنياً يعيد صياغة الموروث الشعبي بروح عصرية، مجسداً مفهوم «الإرث المتجدد» الذي ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في صون الهوية الوطنية والاحتفاء بها.
يخوض زوار المهرجان تجربة استكشافية فريدة يقودها «اليتاوكحي»، وهو راوٍ يتقمص شخصية تاريخية تجسد دور «خيش المهرجان»، ليأخذ الحضور في جولة أدائية بين دهاليز القصر، سارداً بأسلوب قصصي مشوق رحلة تحول خيوط الذهب «الزري» إلى رمز للوجاهة الاجتماعية، وربطها بمهارة الإنسان الحساوي وقوة إرادته عبر العصور.
شهدت الساحة الكبرى للمسرح تحول «البشت» من مجرد رداء تقليدي صامت إلى بطل سينوغرافي ناطق، عبر عروض مسرحية وفلكلورية تجاوزت الاستعراض العابر لتغوص في عمق القيم الاجتماعية، مجسدة مشاهد حية من «مجلس المعزب» وآداب الضيافة السعودية ومظاهر الأعياد، مما جعل الزائر جزءاً من الحدث لا مجرد متفرج.
احتضن معرض الفنون الأحسائية، الذي أقيم على مقربة من ساحات العروض، إبداعات تشكيلية لأبناء وبنات المنطقة الذين استلهموا أعمالهم من تدرجات خيوط «الزري» الفاخرة بين الذهبي والأسود والبيج، مقدمين لوحات ومجسمات تحاكي انسيابية البشت وهيبته، لتمتزج الفنون البصرية بالأدائية في لوحة بانورامية تعكس هوية الواحة.
خصصت إدارة المهرجان مساحة تفاعلية بعنوان «المعزب الصغير» لضمان توريث هذا الفن للأجيال القادمة، حيث تحول الأطفال إلى حرفيين صغار يصنعون فواصل كتب مطرزة بخيوط الزري ويبنون نماذج مصغرة لبيوت الأحساء الطينية، في ورشة عمل تدمج متعة التعلم بعمق الانتماء الوطني.
أثبتت الفعاليات المقامة بين جدران القصر الشامخة أن الفنون الأدائية والأحسائية ليست مجرد إرث جامد من الماضي، بل هي لغة حية قابلة للتجدد والإبهار، ليبقى البشت الحساوي شاهداً حياً على تاريخ عريق يزخر بالمهارة والاعتزاز بالهوية.

























