آخر تحديث: 2 / 2 / 2026م - 4:15 م

البروفيسور المبيوق: فرض «عفو الذل» مرفوض.. وإدارة المشاعر شرط لاستقرار الزواج

جهات الإخبارية

حذر البروفيسور الدكتور رضي المبيوق من ممارسة الضغوط لفرض ما أسماه ”عفو الذل“ في العلاقات الزوجية المتأزمة، مؤكداً أن العفو الحقيقي يتطلب نضجاً عاطفياً وإدارة واعية للمشاعر.

وكشف في الوقت ذاته خلال محاضرة استضافها مركز ”البيت السعيد“، عن نتائج دراسة مقارنة أثبتت تطابقاً لافتاً في المسبب الأول للنزاعات الزوجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

وشدد الدكتور المبيوق على أن العفو بين الزوجين ليس مجرد كلمة تقال، بل هو مرحلة علاجية دقيقة ومعقدة شبّهها بـ ”خياطة الجرح الروحي“، مشيراً إلى أن هذه العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً يمتد لشهور أو سنوات، وتتطلب توفر النية الصادقة والرغبة الحقيقية من الطرفين للوصول إلى التعافي التام.

وفرق المحاضر بوضوح بين نوعين من العفو؛ الأول هو ”عفو الذل“ الذي يمارس تحت الضغط والإكراه ولا يورث إلا مزيداً من الانكسار، والثاني هو ”عفو الإكرام“ الذي ينبع من قوة داخلية واتزان نفسيّ، منبهاً إلى أن عزة النفس المجروحة تظل العائق الأكبر أمام الوصول إلى هذا النوع الراقي من التسامح.

وانتقل البروفيسور لاستعراض نتائج دراسة مقارنة حول مسببات الخصومة، كاشفاً أن ”سوء المعاملة“ يتصدر القائمة كأبرز مهدد للحياة الزوجية في كل من السعودية وأمريكا على حد سواء، ويشمل ذلك العنف اللفظي والمعنوي، ورسائل الكراهية التي تفقد الإنسان شعوره بكرامته وقيمته الذاتية.

وجاءت ”الخيانة“ بشقيها الجنسي والعاطفي في المرتبة الثانية ضمن مسببات النزاع، حيث أوضح المبيوق أنها قد تكون نتاجاً لجوع عاطفي، لكنها تمثل في النهاية خرقاً خطيراً للميثاق الزوجي، وتؤدي إلى تصدع جدار الثقة الذي يصعب ترميمه دون تدخل علاجي عميق ومتخصص.

وأدرجت الدراسة عوامل أخرى مؤثرة تفاقم حدة النزاعات، أبرزها تعاطي المخدرات، ووجود اضطرابات نفسية غير معالجة مثل الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب، إضافة إلى غياب الشفافية واعتماد الكذب أسلوباً للحياة، مما يخلق بيئة مشحونة بالشكوك والخصومات المستمرة.

وفصل المبيوق في ردود الفعل النفسية المصاحبة للنزاعات، محذراً من اللجوء إلى الهروب أو النكران وكبت المشاعر، مؤكداً أن ما يتم كبته لا يتلاشى، بل يعود للظهور بصورة أعنف عبر نوبات غضب أو سلوك انتقامي مدمر يوسع الفجوة بين الشريكين.

ونبه المحاضر إلى خطورة ردود الفعل السلبية الأخرى مثل ”الصمت العقابي“ أو السماح بالتدخل العائلي العشوائي وغير المدروس، معتبراً أن هذه الممارسات تزيد من تعقيد المشهد بدلاً من احتوائه، وتعيق فرص الوصول إلى حلول جذرية.

اختتم البروفيسور المبيوق حديثه بالتأكيد على أن الخطر لا يكمن في وجود الخصومة بحد ذاتها، فهي جزء طبيعي من العلاقات البشرية، بل يكمن الخطر الحقيقي في سوء إدارتها، معتبراً أن الوعي والإنصاف هما مفاتيح العبور من مرحلة النزاع إلى بر الأمان.