آخر تحديث: 3 / 3 / 2026م - 4:35 م

الدكتور صادق الجبران: حين يصبح القانون لغة للرحمة

أحمد شهاب *
صادق الجبران
صادق الجبران

غيب الموت الدكتور والمحامي صادق محمد الجبران، ففقدنا أكثر من محام ورجل قانون. فقدنا الصوت الهادئ الذي كان يذكرنا وسط زحام النصوص واللوائح، بأن القانون في صميمه قصة إنسانية.

كان بإمكانه أن يتحدث عن الفقه والنظريات، لكنه كان يختار دائماً أن يتحدث عن العدالة، وعن ذلك الشعور الداخلي الذي يخبرك أن هذا صواب وذلك خطأ. كان يرى في كل قضية، مهما بدت فنية معقدة، وجهاً إنسانياً ومسيرة حياة.

في حواراته ولقاءاته، لم يكن يسعى لاستعراض العلم، بل لزرع الفهم. كنت تشعر وهو يتحدث أن ثمة قلباً ينبض خلف كل كلمة. حين ينتقل بسلاسة من حديثه عن الملكية الفكرية للباحث الصغير الذي قد تُسرق أفكاره بسبب عدم المعرفة، إلى حقوق الإنسان للعامل المهاجر الذي قد يُظلم. فالقانون على لسانه لم يكن أدوات للتحليل فحسب، وإنما وسائل للحماية والرحمة.

رحل وهو يترك لنا إرثاً بسيطاً وعميقاً في آن واحد، وهو أن القانون الحقيقي لا يقرأ في الكتب وحدها، بل يُرى في عين طفل حصل على حقه، وفي ارتياح أسرة وجدت من ينصفها، وكان من آخر ما شغل اهتمامه العملي حين طلب مني التوسع في مقال ”قهر الأبناء: نظرة على قانون الأحوال الجعفرية في الكويت“ وتحويله إلى دراسة مفصلة، لأنه رآه يلمس جرحاً نازفاً في المجتمع، وأن عوائل عديدة تعاني من ذات المشكلة، واتفقنا أن أرسل له نسخة من الدراسة قبل نشرها، ولكن شاء الله أن يرحل قبل أن أنتهي منها.

رحم الله الدكتور صادق وأدخله فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

باحث كويتي