آخر تحديث: 30 / 1 / 2026م - 8:35 م

هل الزوجة الثانية حل لمشكلة… أم بداية لمشكلة أكبر؟

عبد الله أحمد آل نوح *

تتباين الأسباب التي تدفع بعض الأزواج إلى التفكير في الزواج الثاني، وتتداخل فيها مشاعر لا تُقال، واحتياجات لا تُعبَّر عنها، وأسئلة مؤجلة لسنوات. فالرجل لا يذهب دائمًا نحو زوجة ثانية بسبب مشكلة واضحة أو خلاف حاد، بل قد يتخذ هذا القرار نتيجة شعور داخلي بالملل أو غياب الاهتمام أو افتقاد الدفء العاطفي، وأحيانًا دون وجود أي مشكلة حقيقية في الأساس. وهنا يبدأ السؤال العميق: هل الزواج الثاني حل… أم محاولة للهروب من مواجهة الذات؟

في كثير من البيوت، يتسلل الروتين إلى تفاصيل الحياة اليومية حتى يصبح أثقل من أن يُلاحَظ. العمل مسؤوليات لا تنتهي، الأعباء تتزايد، والوقت يمر بطريقة تجعل الشريك يشعر بأن العلاقة فقدت شيئًا من بريقها الأول. ليست المشكلة دائمًا في الزوجة، فالتغيّر سنة الحياة، لكن المشكلة حين يتوقف الحوار بين الزوجين ويختفي التجديد العاطفي الذي يُعيد للحياة لونها. عندها يبدأ الزوج يبحث عن هذا الشعور خارج إطار علاقة لم يحاول إحياءها من الداخل.

وفي حالات أخرى، يكون السبب أعمق من مجرد رتابة؛ بعض الأزواج لا يجدون التعبير العاطفي الذي يحتاجونه، أو يشعرون بأن التواصل أصبح رسميًا أكثر مما يجب. قد تكون الزوجة منهكة من مسؤولياتها أو غير منتبهة لاحتياجات صغيرة لكنها متراكمة في نفس الزوج، فيشعر بأن هناك فجوة لا يريد أو لا يعرف كيف يعبّر عنها. ومع غياب المصارحة، تتحول هذه الفجوة إلى مسافة نفسية، والمسافة إلى رغبة في تعويض ما غاب.

ومع ذلك، هناك رجال يفكرون بالزواج الثاني رغم استقرار بيتهم وهدوء علاقتهم. هؤلاء لا يتحركون بسبب نقص، بل بسبب رغبة إنسانية في التجديد أو الشعور بأن سنوات العمر تمضي دون إشباع رغبات داخلية مؤجلة. هذا النوع من الدوافع لا يُظهر مشكلة في العلاقة بقدر ما يُظهر مشكلة في الرؤية: رؤية الذات، وفهم الاحتياج، ونضج القرار.

البيئة الاجتماعية أيضًا تلعب دورًا كبيرًا. بعض المجالس تعطي الزواج الثاني طابع الوجاهة، وبعض الأصدقاء يروّجون لفكرة أن الزوجة الثانية تضيف متعة أو توازنًا جديدًا، دون النظر إلى الأثمان النفسية والعائلية. والإنسان بطبيعته يتأثر بمن حوله، وقد يجد نفسه يسير خلف فكرة ليست نابعة من مشكلته، بل من تأثير المجتمع المحيط به.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بصراحة هي: الزواج الثاني ليس حلًا في ذاته. قد يكون حلًا عند قلة قليلة استطاعت إدارة العلاقة بكل حكمة وعدل، لكنه في كثير من الأحيان مجرد انتقال من مشكلة صامتة إلى مشكلة صاخبة. لأن الفجوات العاطفية لا تُعالج بالاستبدال، بل بالاحتواء. والمشكلات الزوجية لا تنتهي بزواج آخر، بل تبدأ مرحلة جديدة من التعقيد إذا لم تُعالَج الجذور الحقيقية.

الحل يبدأ بالسؤال الصادق:

هل حاول الزوج إصلاح العلاقة؟ هل منح نفسه وزوجته فرصة للحوار؟ هل عبّر عن احتياجاته بوضوح؟ هل شاركها مشاعره بدل البحث عنها عند أخرى؟ وهل يدرك أن الزواج الثاني مسؤولية مضاعفة لا مجرد تجربة جديدة؟

أما الزوجة، فليس الهدف أن تلوم نفسها، بل أن تدرك أن التعبير العاطفي، التجديد، الإنصات، والشراكة في إعادة بناء العلاقة مسؤولية مشتركة. فالعلاقة التي لا يُعاد بناؤها من الداخل لن يعيد أي زواج آخر توازنها.

وفي النهاية يبقى جوهر السؤال: هل كان الزواج الثاني بحثًا عن حل… أم هروبًا من مواجهة الواقع؟

الإجابة لا نجدها في عدد الزيجات، بل في الصدق مع النفس، والقدرة على رؤية ما وراء العاطفة العابرة، والرغبة في بناء بيت يحفظ الحب بدل أن يشتته

عضو مجلس المنطقة الشرقية ورجل أعمال