آخر تحديث: 30 / 1 / 2026م - 8:35 م

رأي أصاب كبد الحقيقة

جمال حسن المطوع

فعلًا، هناك أناس يملكون من الشجاعة الأدبية والأخلاق الرفيعة ما يدفعهم إلى قول ما يجب عليهم قوله، لما لمسوهُ من خلال تعاملهم في مسيرتهم العملية والعلمية، ليقولوا كلمة الحق فيمن كانوا على تواصل معهم وتلاقٍ، وذلك عندما كان هؤلاء يقومون بدورهم التربوي والتوجيهي إلى جيل يحمل صفات من الوعي والتفاعل الممزوج بالذكاء وحب المعرفة، تعلوه كل معاني الاحترام والتقدير لمعلمه ومربيه.

وهذا ما جاء على لسان أحد أساتذتهم، إذ تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد المعلمين القدامى، وهو الأستاذ منصور بن عبد الله البريدي، الملقب بـ «ملهم الرياض»، إذ استفاض في حديثه عن مخرجات التعليم وتوابعه آنذاك. نُقِل للتدريس في محافظة القطيف، وكانت حقبته مليئة بالمفارقات التي لم يعشها الجيل الحالي من المدرسين؛ إذ كانت الحياة يومئذ بسيطة، وكانت الرواتب في تلك الحقبة لا تتجاوز التسعمائة والخمسين ريالًا، وهو قادم من العاصمة الرياض. سكن في مدينة الخبر مؤقتًا، ومن ضمن ما تحدث عنه أن أجرة التنقل من الخبر إلى الدمام ريالٌ واحدٌ، ومن الدمام إلى القطيف ريالٌ واحدٌ، ويضيف قائلًا إن إيجار الشقة في القطيف آنذاك مائةٌ وخمسون ريالًا، وهي تتناسب مع ذلك الزمان، وغير ذلك من الأحداث التي جرت في مسيرته التعليمية.

نعود الآن إلى زبدة الحديث وأهميته، إذ وصف طلاب القطيف بأنهم من المتميزين والأذكياء، وعلى درجة عالية من الأدب والخلق والطيبة، وزاد في حديثه الشيق أنهم في أيام المناسبات الدينية كانوا يخبرونه بأنهم سيتغيبون عن الدراسة لمدة عشرة أيام، فسألهم: «لماذا تتغيبون؟» قالوا له: لحضور محاضرات دينية تناسب الحدث، كلها وعظ وإرشاد وتوجيه. فأثنى في نهاية حديثه الممتع والشيق عليهم، وأشاد بهم، وأفاد في ختام حديثه أن الأديب والكاتب محمد رضا نصر الله كان من طلابه، ولازمه كظله فترة وجوده أثناء التدريس في محافظة القطيف.

هكذا هم أبناء محافظة القطيف، من مدينة سيهات إلى مدينة صفوى، رجال ذوو سجية ودماثة وعلم وبراعة وهمة… والسلام ختام.