آخر تحديث: 10 / 1 / 2026م - 2:22 ص

حماية المجتمعات الخليجية من التعصب والتحريض

حسن المصطفى * ‏صحيفة البلاد البحرينية

رغم أن هناك مظلة مؤسساتية هي ”مجلس التعاون لدول الخليج العربي“ تنضم تحتها السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر وعمان، إلا أن لكل دولة سياستها المستقلة، ومصالحها الخاصة وأمنها الوطني، وهي تقدر هذه السياسات وفق رؤية استراتيجية تروم تحقيق مستهدفات محددة، وخطط مرحلية تتعامل مع المتغيرات بمرونة، في منطقة شديدة السيولة سياسياً وأمنياً، وتشهد تحولات مفصلية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم. دول الخليج العربي حافظت على مستوى من التنسيق جعلها أكثر قدرة على مواجهة خطابات التطرف والإرهاب، والتعامل مع الاضطرابات الاجتماعية، والاحتياجات الاقتصادية المتنامية، وهذه القدرة على التكيف ناتجة عن رسوخ وشرعية أنظمة الحكم وفاعليتها وعملها الدائم نحو التنمية والحوكمة وترسيخ دولة المواطنة وحكم القانون، ووجود روح عارمة تنظر إلى أن هذه الدول نسيج واحد تشترك في ذات المصير وذات الأماني، وإن تعددت المجتمعات والثقافات وطرائق التفكير والعمل.

من هنا، يجب أن يتم التعامل من قبل شعوب هذه الدول مع أية أزمة تقع، أو اختلاف واضح في السياسات، بطريقة هادئة عقلانية، بعيدة عن الخطابات الفتنوية، أو التعرض للأسر المالكة والعائلات الحاكمة، لأن هذه البيوتات تمثل رمز وحدة كل دولة، وقيادتها السياسية، وحجر الزاوية في نظام حكمٍ توارث العلاقة الحسنة بين مؤسسة الحكم والشعب، ويجب أن تصان هيبتها ومكانتها العالية. أيضاً، هناك مؤسسات لدى كل دولة ووزارة لـ ”الخارجية“ هي المعنية بإصدار المواقف الرسمية والسياسات العامة، ولا يمكن أن يدعي أحدٌ أنه يعبر عن رأي الدولة أو ناطق باسمها!

الناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلاميون، مهمتهم دقيقة جداً، ومن الأجدر أن يكونوا عوامل بناء لا هدم، ويقدموا سياسات أوطانهم ويدافعوا عنها برصانة وحكمة ولغة سياسية بعيدة عن التشنج، وعدم الغرق في مستنقع المناكفات التي لا طائل منها.

ليس هناك ما يمنع أن تعبر عن رأيك السياسي بصراحة ووعي ثاقب، وتدافع عن وطنك بصلابة المنطق، وهذا أمرٌ محمود. إنما الإشكالية فيما يمارسه البعض من سخرية وتحريض وكراهية، وهي خطابات خطرة تهدد السلم الأهلي لدول ”مجلس التعاون“ وتورث الأحقاد بين الأجيال القادمة.