التسويق في مناطق مشبعة بالمعروض - المطابخ
يبدو أن تكاثر محلاتٍ تجارية ومولات متفرقة وسوبرماركات متناثرة ومطاعم فارهة وغير فارهة ومقاهٍ متقاربة ومعارض عدة ومحلات تجارية متلاصقة، دخلت حلبة التنافس الشديد جدًّا لاستقطاب السيولة المالية للزبائن؛ في ظل تدفق المزيد والمزيد من المعروض التجاري وفتح باب الاستثمار الأجنبي في الآونة الأخيرة، أضحى التنافس أقوى وأكثر حدة.
لتمحيص هذا الكلام، لطفًا أخي القارئ خذ جولة واعمل قائمة إحصائية بعدد البقالات والمطاعم والمطابخ والمقاهي والصيدليات ومحلات بيع أدوات السباكة ومحلات بيع النظارات والملاحم والبوفيهات والكوفيهات ومحلات بيع الفول ومحلات إعداد المعجنات ومحلات بيع الزهور وبيع الشوكولاتة ومغاسل الملابس وإصلاح الأجهزة والمكتبات في حيك الذي تقطن فيه، أو في نطاق قطر كيلومتر واحد من بيتك. قد يُصدم بعض القراء إن قاموا بهذا النشاط البسيط وأنجزوا إحصاءه بكل تفاصيله، لا سيما سكان المناطق المكتظة داخل المدن الكبيرة؛ بل سيُصدم بعض القراء إذا اكتشفوا أن عدد من يقومون بإنجاز خدمات التشغيل والصيانة والمناولة لتلك الأعمال والمحلات والمعارض والمغاسل والمطاعم والمقاهي والبقالات والملاحم والمطابخ وورش إصلاح أجهزة التكييف وتوصيل الطلبات وعمال خدمات الصيانة المنزلية، قد يلامس أو يتجاوز أحيانًا عدد سكان الحي برمته!
على سبيل المثال، في الحي الذي أقطن فيه وجدت أن هناك أكثر من خمسة مطابخ وعشرين مطعمًا متخصصًا في بيع الأرز بالإيدامات المتنوعة والمشويات، وستة بوفيهات، وثمانية محلات بيع ورق عنب، وسبعة بوفيهات، واثنتي عشرة بقالة، وسبعة محلات بيع برجر، وأربعة محلات بيع مناقيش، وأربعة محلات بيع فول، ومحل بيع كراعين «باجة»، وخمسة محلات بيع قهوة، ومحل بيع كيك. أي أن قطاع الأطعمة أخذ نصيب الأسد في الأنشطة، وقد رأينا إغلاقات لبعضها لأسباب متعددة، منها سوء التخطيط وانعدام الإدارة الناجحة، وعدم الفهم الكامل لسلوك المستهلك في المكان الذي تم إطلاق المشروع فيه، أو انعدام التسويق الناجح.
الاستثمار في المطابخ الغذائية الكبيرة في صالات الأفراح قد يكون موفقًا أو غير موفق؛ لكون المالك / المستثمر أنجز دراسة جدواه الاقتصادية عبر مكتب اقتصادي، أو باندفاع بناء على توصية معلم طباخ اعتاد إنشاء مشاريع مطابخ أو عقد تعهدات غذائية كبيرة لصالح شركات خطوط طيران أو ضيافات مميزة.
قد يخفق البعض وقد ينجح البعض الآخر من أصحاب المطابخ وشركات التعهدات الغذائية، إلا أن هناك خفايا في إنجاح المشروع، ومنها:
1. النطاق الجغرافي المستهدف.
2. الطاقة التشغيلية المستهدفة للسنوات الثلاث القادمة.
3. السياسة التسويقية «سعر ثابت - سعر ترويجي عبر العروض - عروض موسمية».
4. حجم أسطول التوزيع والمناولة، والقوة العمالية المتوفرة.
5. المنافسون.
6. الجودة.
7. الأسعار.
معظم مطابخ المنطقة موجهة لتلبية احتياج أبناء الوطن، وإهمال شريحة الأجانب. فالأجانب في الفترة السابقة كان جلهم عمالًا صغارًا ومتدني الدخل. الآن خارطة الأمور تحتم إعادة دراسة الأطباق والأذواق لتكون متعددة.
في الغالب الأعم، تنشط المطابخ في تقديم خدمة الولائم لتغطية المناسبات التالية:
1. المناسبات الاجتماعية «أعراس، أتراح، غداء خطوبة، وليمة وجهاء، عقيقة، حفل تخرج، إلخ.».
2. المناسبات الرياضية «فوز، تتويج، حفل توديع، حفل تدشين، حفل ختام موسم، حفل تحقيق بطولة إلخ.».
3. الاحتفالات المدرسية.
4. نشاطات احتفالية في الشركات القائمة «حفل نهاية العام المالي / مائدة إفطار رمضاني».
5. احتفالات تدشين مشاريع «انتهاء مشروع / تدشين مشروع / افتتاح ملعب / حفل تدشين مستشفى جديد / برج سكني / منتجع بحري سياحي / مركز تجاري ضخم / مزاد عقاري إلخ.».
لعل كل أو معظم المطابخ الكبيرة بالمنطقة غفلت عن صناعة المجمَّدات الغذائية. عند تجولك في كل متاجر السوبرماركت بالدول الغربية خصوصًا، فإن الصناعات الغذائية المبردة والمجمدة والوجبات الجاهزة والمعدة مسبقًا تشغل حيزًا كبيرًا منها. وعليه نوصي بأن يتجه أصحاب المطابخ العملاقة من ذوي الطاقم العمالي الكبير والطاقة التشغيلية المتدنية إلى إعادة توجيه البوصلة لدخول عالم الوجبات المعدة مسبقًا، ولا سيما المجمَّدات، وتحقيق عائد تشغيلي أكبر من مواردهم العمالية والأجهزة.
شخصيًّا أرفع القبعة للوزارات المعنية في تحفيز الصناعات الغذائية بكل أنواعها؛ لأنها تُعد من الأمن الغذائي للوطن.
بهذا القدر من الحديث أكتفي، وأرجو النجاح لجميع مشاريع الأطعمة بالمنطقة، لا سيما المميزة منها، مع الحرص والمراعاة للجودة والأسعار والنظافة.














