غيْمةٌ لـ قمرِ الأحساءِ
غيْمةٌ لـ قمرِ الأحساءِ
اَنَا وَالْحُزْنِ وَالرَّدَى وَالرِّثَاءُ
كَيْفَ نَامَ النَّخِيلُ يَا أَحْسَاءُ
..
كَيْفَ طَارَتْ نَوَارِسُ الْبَحْرِ عَنِّي
وَنَسْتَنِي الْقَوَاقِعُ الْمَلْسَاءُ
..
مَنْ حَلِيفِي عَلَى اكْتِئَابٍ جَدِيدٍ
لَيْسَ لِلْحُزْنِ طَائِشًا حُلَفَاءُ
..
مَا ظَنَنْتُ الْقَدِيحَ تَغْتَالُ حُلْمِي
وَتُعَادِي أَشْجَارَهَا الْأَفْيَاءُ
..
مَنْ سَيَبْكِي مَعِي عَلَيْكَ طَوِيلًا
خَانَنِي الْمَاءُ وَاسْتَقَالَ الْهَوَاءُ
..
مَنْ سَأُعْطِي بَشَاشَةَ الْوَجْهِ قُلْ لِي
وَعَلَى الْقَلْبِ طَخْيَةٌ عَمْيَاءُ
..
ذَاهِلًا صِرْتُ مِنْ وَمِيضِ غِيَابٍ
سَرَّبَتْهُ الشَّرَاشِفُ الْبَيْضَاءُ
..
بَعْدَ عِشْرِينَ نَغْمَةٍ فَجَعَتْنِي
فَجْأَةً فِيكَ نَغْمَةٌ حَمْرَاءُ
..
يَا لِتَعْسِي غَيْبُوبَةٌ وَغِيَابٌ
أَبِهَذَا يُسْتَقْبَلُ الْأَصْدِقَاءُ
..
أَيُّهَا اللَّيْلُ قَهْوَةُ الشِّعْرِ فَاضَتْ
وَالْمَقَاهِي يَعُوزُهَا الشُّعَرَاءُ
..
وَثَنِيُّونَ وَالْمَشَاعِرُ كِيسٌ
يَتَسَلَّى بِحَمْلِهِ الْأُجَرَاءُ
..
هَلْ سَأَرْثِيكَ كَيْ يُصَفِّقَ أَعْمَى
لِانْكِسَارِي وَيَضْحَكُ الْقُرَّاءُ
..
سَوْفَ يُفْتِي بِرِدَّتِي عَنْجَهِيٌّ
بِغُرُورٍ وَيَسْتَحِي الْإِفْتَاءُ
..
يَا صَدِيقِي لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ اسْمِي
لَاسْتَعَرْتُ مِنْ نَفْسِهَا الْأَسْمَاءُ
..
سَوْفَ أَرْثِيكَ آيَةً وَحَدِيثًا
يَتَبَاهَى بِنَقْلِهِ الْأَنْبِيَاءُ
..
كَانَ عِيسَى وَكُنْتُ هَلْ مِنْ مَرِيضٍ
لِأُشَافِيَهُ أَيُّهَا الْأَتقِيَاءُ
..
كُنْتُ أَبْكِي وَلَسْتُ أَعْلَمُ حَقًّا
كَيْفَ فُزْتُ بِرِيشِهَا الْكِبْرِيَاءُ
..
كُنْتُ أَبْكِي وَسَوْفَ تَبْكِي صَلَاتِي
مِنْ شُرُودِي وَتَصْرُخُ الْأَخْطَاءُ
..
لَوْ رَأَيْتَ الْحَنِينَ يَجْتَاحُ قَلْبِي
فِي خُشُوعٍ وَيَسْقُطُ الشُّهَدَاءُ
..
كَانَ دَرْبِي إِلَيْكَ سَهْلًا وَصَعْبًا
كَمْ تُعَانِي بِعُرْسِهَا الْعَرْجَاءُ
..
لَمْ يَعُدْ فِي الْقَطِيفِ بُقْعَةُ ضَوْءٍ
بَعْدَ عَيْنَيْكَ وَاسْتَرَاحَ الشِّتَاءُ
..
مَاتَ مَنْ مَاتَ دَاخِلِي دُونَ غُسْلٍ
أَيُّهَا الْغُولُ مَا لَهَا الْعَنْقَاءُ
..
هَاجَرَ التِّينُ وَالنَّدَى حَنَّطِينِي
فِي ذُرَى. الصَّمْتِ تَلَبدُ الضَّوْضَاءُ
...
لِمَنْ كَانَ لِقَائِيَ الْأَوَّلُ بِهِ [مُضْحِكًا] بِمُسْتَشْفَى الْمَانِعِ الْعَامِّ .وَالْأَخِيرُ [ حَزِينًا ] بِمُسْتَشْفَى الْبَابِطِينِ الَّذِي رَفَضَ حَتَّى أَنْ أُهمسَ بِإِذْنِهِ كَلِمَةَ وَدَاعٍ أَوْ نَظْرَةً قَرِيبَةً أَشْرَحُ بِهَا غَبْنَتِي لِفِرَاقِهِ ( عَبْدُاللهِ الْعَبَّادُ )













