أنا بخير وأنت؟
كيف مرت بك 365 يومًا؟ هل عشتها حقًا أم كانت مجرد أيام تتساقط على صفحات التقويم بلا أثر؟ في نهاية كل عام، نجمع صورنا، إنجازاتنا، لحظاتنا الصغيرة والكبيرة، نحاول اختزال الفرح والحزن والارتباك في دقائق معدودة، نشاركها، نعرضها، كأن المشاركة تمنحها وزنًا يتجاوز الزمن.
هذا العام، تأملت المشهد بتأني، وتسائلت: ماذا سأختزل؟ وكيف سأفعله؟
على امتداد السنوات، تعلمت أن أكثر ما يرهق الإنسان ليس ما يمر به، بل محاولته المستمرة لفهم كل شيء فور حدوثه. بعض التجارب لا تطلب منا الفهم، بل الصبر، والمعنى غالبًا لا يظهر إلا بعد أن تهدأ القصة.
هكذا تغيّرت علاقتي بالطريق. لم أعد أراه سلسلة خيارات حاسمة، بل مسارًا يتسع كلما خففت قبضتي عنه. بعض القرارات تُتخذ بطمأنينة: أن أختار ما يشبهني، وأن أترك ما لا ينسجم مع إيقاعي الداخلي، حتى وإن بدا التخلي عنه صعبًا.
لم أعد أبحث عن الحياة المثالية؛ ما أريده الآن أبسط وأكثر صدقًا: حياة قابلة للعيش، عائلة تسمح بالخطأ، وأيام لا أحتاج فيها إلى إثبات شيء لأي شخص.
مررت بتجارب جعلتني أرى الشر بوضوح، ومع ذلك لم أفقد إيماني بالعدل. وجود منظومات تحمينا، وقوانين تُنصف، وإيمان يحرس، يخلق توازنًا يجعل الاستمرار ممكنًا. العدالة قد تتأخر، لكنها تترك أثرها ولو في شكل طمأنينة داخلية.
لم تكن الرحلة خالية من الحزن والخذلان، وعرفت الوجع الصامت، لكن الحياة لم تبخل بالانفراجات غير المتوقعة والإنجازات الهادئة، وأشخاص دخلوا حياتي في الوقت الصحيح ليؤكدوا أن كلما خرج شيء، حل محله الأفضل.
الضحك أنقذني دائمًا، ليس إنكارًا للألم، بل استراحة ذكية منه. كلما ضاقت الحياة، ضحكت، فاتّسعت. أما الحب، فقد وجدته في كل شيء حولي، في التفاصيل الصغيرة، وفي كل ما يشبه روحي. كانت هناك لحظة ظننت أن كل شيء يوشك على الانهيار بسبب تشخيص خاطئ، لكنني اخترت التحقق بدل الاستسلام. حين جاءت النتائج سليمة، شعرت بالامتنان.
اليوم، أعلم أن عافيتي تبدأ من دائرتي الصغيرة؛ عندما تكون عائلتي بخير، أنا بخير. وأدخل هذا العام بثقة هادئة: الخير ممكن، الفرح ليس استثناءً، والحياة تميل إلى أن ترد بالمثل.
في النهاية، الأعوام لا تُقاس بما حملته لنا، بل بما صرنا قادرين على حمله دون أن ننكسر. أواصل العيش بهذا القدر من الوضوح: أن أفرح دون خوف، أن أختار دون تبرير، وأن أترك للحياة مساحتها لتفعل ما تجيده حين نثق بها.
عاماً مجيدًا يا أصدقاء.













