آخر تحديث: 10 / 1 / 2026م - 2:22 ص

تطوّر الكلام واللغة عند الأطفال.. متى نقلق وكيف نتدخل؟

جهات الإخبارية أجرى الحوار: د. حجي إبراهيم الزويد

في حوار علمي يلامس هاجساً يتردد صداه في كل منزل، حاورنا اختصاصي التخاطب سعيد إبراهيم الزويد؛ لتسليط الضوء على ملف ”نمو اللغة عند الأطفال“. يستعرض الحوار أبرز المحطات الطبيعية، ويفكك الفروقات بين تأخر النطق واللغة، ويضع النقاط على الحروف فيما يخص أثر الشاشات وتعدد اللغات، مقدماً خارطة طريق للآباء والأمهات.

وفيما يلي نص الحوار:

خارطة النمو اللغوي: ما هو الطبيعي؟

يتساءل الكثير من الأهل عن المعدلات الطبيعية لتطوّر الكلام واللغة من الولادة حتى سنّ المدرسة، كيف نوجزها؟

ينمو الطفل لغويًا عبر محطات محددة وتراكمية، يمكن تلخيصها كالتالي:

• من الولادة إلى 6 أشهر: مرحلة المناغاة، إصدار أصوات عشوائية، وبداية الاستجابة للأصوات المحيطة.

• عند عمر سنة: نطق كلمات بسيطة ومحددة مثل ”ماما“ و”بابا“، مع القدرة على فهم أوامر بسيطة.

• من 18 شهرًا إلى سنتين: قفزة لغوية بامتلاك حصيلة تتراوح بين 20 إلى 50 كلمة، وبداية ربط كلمتين «مثل: سيارة بابا».

• في عمر 3 سنوات: استخدام جمل مكونة من ثلاث كلمات، ويجب أن يكون 75% من كلامه مفهوماً حتى من قبل الغرباء.

• عند 4-5 سنوات: القدرة على سرد قصص بسيطة واستخدام القواعد اللغوية بشكل واضح وصحيح.

بين ”الكلام“ و”اللغة“.. خيط رفيع

هل هناك فرق بين ”تأخر الكلام“ و”تأخر اللغة“؟ ومتى نعتبر التأخر خارج النطاق الطبيعي؟

نعم، الفرق جوهري:

• تأخر الكلام «Speech Delay»: يعني وجود صعوبة في آلية النطق وإنتاج الأصوات ومخارج الحروف.

• تأخر اللغة «Language Delay»: يعني صعوبة في ”المعنى“، أي فهم اللغة، صياغة الجمل، واستخدام الرموز للتواصل.

ويُعد الأمر خارج النطاق الطبيعي إذا كان الطفل لا يمتلك الحصيلة المتوقعة لعمره الزمني، أو عندما تظهر فجوة واضحة مقارنة بأقرانه، هنا يصبح التقييم ضرورة لا خياراً.

مؤشرات الخطر والتدخل المبكر

ما هي العلامات المبكرة «Red Flags» التي يجب أن تنبه الأهل لوجود مشكلة؟

هناك علامات لا يجب تجاهلها، أبرزها:

• عدم الاستجابة عند المناداة بالاسم عند عمر سنة.

• غياب التواصل البصري أو عدم استخدام الإشارة «مثل الإشارة بالإصبع لطلب شيء».

• عدم نطق أي كلمة مفردة عند بلوغ 16 شهرًا.

• فقدان أي مهارات لغوية كان الطفل قد اكتسبها سابقًا «انتكاسة».

وماذا عن السمع؟ ما مدى تأثيره؟

السمع هو ”البوابة الأولى“ لتعلم اللغة. ضعف السمع البسيط قد يؤدي لنطق غير واضح، بينما الضعف الشديد قد يسبب غيابًا كاملًا للكلام. لذلك، يتم فحص السمع روتينيًا عند الولادة، ويجب إعادة الفحص فورًا عند أي شك في استجابة الطفل أو ملاحظة تأخر في النطق.

متى يكون الوقت الأمثل لبدء جلسات التخاطب؟

القاعدة الذهبية هي: ”التدخل المبكر هو المفتاح“. يجب البدء فور ملاحظة تأخر واضح، وغالباً ما يكون ذلك بين عمر 18 إلى 24 شهرًا. نصيحتي للأهل: لا تنتظروا حتى دخول المدرسة، فكل يوم يمر له قيمته.

الشاشات وتعدد اللغات: حقائق ومفاهيم

هل وجود أكثر من لغة في المنزل «تعدد اللغات» يسبب تأخر الكلام؟

لا، هذا مفهوم غير دقيق. دماغ الطفل مهيأ وقادر على تعلم أكثر من لغة. قد يحدث ”خلط بسيط“ في البداية لكنه أمر طبيعي. ولكن، الملاحظة المهمة هنا: إذا وُجد تأخر لغوي مسبق لدى الطفل، فمن الأفضل التركيز على لغة واحدة فقط حتى تتحسن مهاراته، ثم إدخال اللغات الأخرى.

نسمع كثيراً عن خطر الأجهزة الذكية، ما أثر الشاشات فعلياً؟

الشاشات هي باختصار ”لص التفاعل الاجتماعي“. هي تقلل رغبة الطفل في التواصل البشري، وتجعله في حالة ”استقبال سلبي“ دون محاكاة أو رد فعل.

توصيتنا صارمة: منع تام للشاشات قبل عمر السنتين، وتقنينها بشدة لما بعد ذلك.

دور الأسرة وتصحيح المفاهيم

هل كل تأخر في الكلام يعني بالضرورة إصابة الطفل بالتوحد؟

لا، ليس بالضرورة. طيف التوحد متلازمة تترافق مع ضعف في التواصل الاجتماعي وسلوكيات نمطية تكرارية، وليس مجرد تأخر لغوي. التشخيص الدقيق هو الفيصل.

ما هو الدور المطلوب من الأسرة لتنمية لغة الطفل؟

الأسرة هي ”المعالج الأول“. يمكنكم تعزيز لغة الطفل عبر:

• التعليق الوصفي: تحدث بصوت عالٍ عما تفعله أمام طفلك «الآن نغسل التفاحة، الآن نلبس الحذاء».

• القراءة اليومية: ولو لمدة 10 دقائق، فهي تصنع فارقاً هائلاً.

• اللعب التفاعلي: النزول لمستوى الطفل جسدياً وبصرياً أثناء اللعب.

ختاماً، ما هو المفهوم الخاطئ الذي تود تصحيحه لدى الأهالي؟

عبارة ”سيتكلم عندما يكبر“ أو ”ابن عمه تأخر وتكلم لاحقاً“. هذه العبارات من أخطر الأخطاء الشائعة.

الخلاصة الذهبية: اللغة مثل البناء، كل مرحلة تُبنى على الأخرى، وكل تأخير دون تدخل قد يترك فجوة وتصدعات تؤدي لصعوبات تعلم في المستقبل. قيموا أطفالكم مبكراً لضمان مستقبلهم.