آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 7:31 م

التصرفات المغلوطة في بيع وشراء العقار وتأجيره

سلمان العنكي

الأصل في بيع المملوك والاستفادة منه المشروعية «عند اكتمال أركانه» دون حصره بوقتٍ إلا ما استُثني «كما هو البيع بعد النداء لصلاة الجمعة عند من يرى حرمته أو لأسباب بيَّنها الفقهاء». هنا أستعرضُ بعض المخالفات الشائعة عند إجرائه «في العقار» باختصار…

أولًا: الملكية: قديمًا يُكتفى لإثباتها وضع اليد والتصرف، ويُعتبر «حجة» ما لم يثبت ما ينفي الوضع القائم، ولا حاجة لزيادة، ثم أصبح مكتوبًا مشهودًا ليُعتمد الآن، ونحن في دولة مؤسسات وتنظيم إداري رسمي، وتمشيًا مع تطور الزمن وأدواته المستجدة على اختلافها، أصبح من اختصاص الدوائر الشرعية «المحاكم العامة وكتابات العدل» أو بأوامر سامية، وفي حالة تقادمها ولم تُحدَّث تكون غير صالحة، لا بد من سريان مفعولها من جهة صدورها، حتى تحولت حاضرًا إلى «إلكترونية»، أضيفت لها بنود ما كانت في سابقتها.

ثانيًا: المُباع: يكون معلومًا مباحًا مفيدًا حرًّا أو مأذونًا ببيعه، غير مقامةٍ عليه دعوى، أو محجورًا على صاحبه لسفه أو فلس، ممكن تسليمه واستلامه.

ثالثًا: البائع «أو المشتري»: بالغًا عاقلًا مختارًا «كامل الأهلية»، عن نفسه أو وكيلًا له حق البيع «أو الشراء»، وبحكم الولاية الجبرية أو القضائية عن قاصر عقلًا أو عمرًا أو وقفًا «بعد إذن المحكمة»، أو مرهونًا «بموافقة المرتهن». ولكن للأسف بعض وسطاء البيع يلحّون بشدة متناهية بإغراءات كاذبة أو عن طرقٍ أخرى إلى أن يستجيب هذا ويبيع «هذا لا يجوز ويُسمى بيع المُكرَه». وإذا كان شائعًا ضمان تنازل الشركاء عن الشفعة بأنفسهم أو توكيل من ينوب، وفي حال الورثة الوكالة المذكور فيها «البيع والشراء والتأجير والاستلام» تشمل من تضمنهم حصر الميراث، فلو نقص واحد ما أُجري هذا باطلًا «معه وكالة لمراجعة البلدية يبيع أملاك موكله له حصة من ميراث يبيعه بكامله من غير علم البقية»، عن جهل أو نصب واحتيال، والنتيجة بيوع باطلة.

رابعًا: القيمة والتسليم: تحديد القيمة ونوعها مما يُنتفع به من المباحات المتواجدة، لا مقيَّدة بشروط غير سائغة شرعًا، مع قدرة التسليم.

خامسًا: المكتب العقاري المسؤول الأول عن تدقيق ما مر ذكره، غير أن الأغلب «وليس الكل» له الدور الأكبر في المرتكِب بهدف الكسب السريع وإتمام الصفقة بأي طريقة كانت، والضحية المشتري والمستحقين من ورثة وشركاء، وضياع وتلف أوقاف، وتعطيل تطول مدته لسنوات، وخلق عداوات وخلافات عائلية متوارثة، وإشغال المحاكم بقضايا غير مبررة، منها عدم صحة الملكية وأهلية البائع أو الرهن، أو دون إذن شرعي للوقف. على الجميع أن يكونوا حذرين، متفهمين، عارفين بصلاحية الوثائق وقبولها للتداول؛ فالبائع لا يبيع ما لا يملك، ولا يتعدى على حقوق الآخرين، أو ما لا يستطيع تسليمه، والتأكد من صلاحية الوكالة ليعمل بحدود ما فيها، مع ذلك [لا يصح إلا بعلم الموكل]، وإن احتاج زيادة عليه الاستعانة بمن له معرفة في ذلك. المسألة مستحقات قاصرين وغافلين وأوقاف تخرج عن جهتها؛ كل هذه إن وقعت متلبسة بشيء مما ذكرنا باطلة كأنها لم تكن، لمن تعنيه حق المطالبة والتقاضي بما تم التصرف فيه…

ملاحظة: ما ورد أعلاه ينطبق على المأجور وأطرافه، مع مراعاة المسميات.