آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 7:56 م

التّعميم ثقافة تطوي شمس العقل

ليلى الزاهر *

ثقافة التّعميم ثقافةُ حاضرة في أذهان من يمتلك قُصورًا في الفهم. يُنادي صاحبها بآراء مُتعصّبة، بانفعالية شديدة، ويلتهم أصوات من حوله، ولايرضى بديلا لرأيه.

مُتصدرو هذه الثقافة لهم تعميمات عديدة في مجالات الحياة المختلفة ومن منابرهم المُعتِمة يطلقون حكمًا عامًا مستندين فيه على تصرف خاص صدر من أحدهم. ولهم نظرياتهم الخاصة التي تزعم:

«إنّ جميع أهل هذه المنطقة لاوعي لديهم بحقوق المرأة» ‏ «كلّ النّاس مافيهم خير»

«جميع النّساء يسعين لفرض آرائهن على أزواجهن» «لاتوجد صداقة مطلقًا، وإنّما هي مصالح مشتركة» «شباب اليوم لا اعتماد عليهم»

والثّابت ‏أنهم يقومون بتشويه الحقائق، ومحو ملامح الخير في المجتمع، ويزرعون الشّكوك في طرق اليقين، ويكفيهم شرّا أنّهم يعدمون الخير، ويحجبون شعاعَ الشمسِ، ولايكتفون بذلك بل أنّهم يمتلئون حنقا على من يخالفهم الرأي.

‏إنّ ثقافة التّعميم ثقافة ظالمة تجمع بين الظّلم وفساد الرأي، وتؤدي إلى بتر العلاقات الاجتماعية، ومادام النّاس في حركة مستمرة فأفكارهم وأحلامهم تتحرك للأمام عندها تصبح لغة التعميم لغة جائرة.

وإذا كان التّعميم قانونا علميّا فمن المغالطة تعميمه على العلاقات الاجتماعية

فعندما نقول:

إن جميع المعادن تنصهر بالحرارة لايصدق ذلك على أن «جميع الأصدقاء نبلاء» وإذا آمنّا بأنّ أجيال الطيبين أفضل الأجيال فإننا نمحو الخير في الأجيال المقبلة.

والحقيقة التي لا يجوز أن نطمسها أننا أفضل من العهود الجاهليّة السابقة فضلا عن الإسلاميّة.

إنّك قد تصادف أحدهم وتنصتُ لحديثه فتراه يتميز بشيء من العقم الفكريّ بل ويُسرف في إطلاق النّعوت جُزافا بشتّى لغات التّعميم، تسمع حديثه يتردد بين «هذا إنسان رائع جدًا لاترى مثله في هذا العالم» وبين قوله ناعتا شخصا آخر «هو إنسان عديم الثّقة، هو في مقدمة من يكشون أسرار الآخرين»

وكما يقول ميخائيل نعيمة:

«كم من زهرة لاتعقد لأن الأقدار لم تُقيض لها نحلة تحمل لها اللقاح من زهرة مثلها»

إذ لو كانت الأقدار تعتمد على جهلاء ثقافة التّعميم لهدمت مساجد وبِيع الإنسان بثمن بخس.

من جانب آخر سوف نقرأ في صفحات الحياة غير المطبوعة تلاقح أفكار بعض العقلاء الذين يُنددون بأنه إذا اشتبك اثنان في حوار لإثبات أنّ رأيهما هو الصواب، فغالبا الانسحاب لمن يملك نقاط قوة أكثر.

‏القوي غالبا يكون هادئًا غير منفعل، بينما الضعيف تظهر عليه ملامح التّوتر والتّشدد بالرأي إلا مارحم الله في جميع هذه المواقف والنظريات.