آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 5:32 م

الأرض والشمس وعجلة الدراجة: لماذا كتاب الفيزياء في المدارس الثانوية مخطئ بشأن شكل مدار الأرض؟

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم ستيفن هيوز، برفسور فخري، كلية الرياضيات والفيزياء، جامعة كوينزلاند،

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

أبريل 7,2024

المقالة رقم 91 لسنة 2024

Earth، the Sun and a bike wheel: why your high-school textbook was wrong about the shape of Earth"s orbit

Stephen Hughes Honorary Senior Lecturer، School of Mathematics and Physics، The University of Queensland

لو سبق لك أن عرفت كيف تدور الأرض حول الشمس، فربما اعتقدت أن كوكبنا الأرضي يسير على مسار بيضاوي الشكل، مما يجعله أقرب بكثير إلى الشمس في بعض فصول السنة أكثر من الفصول الأخرى. سيكون لديك سبب وجيه للاعتقاد بذلك أيضًا: هذه هي طريقة معظم الكتب الدراسية في تناولها هذه الأمور.

وفي الواقع، يفترض الكثير من الناس أن الأرض تكون أقرب إلى الشمس في الصيف منها في الشتاء. وكما هو متوقع، هذا الافتراض صحيح خلال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي، ولكن لا يمكن أن يكون صحيحًا أيضًا خلال نفس الفصل في نصف الكرة الشمالي.

في نصف الكرة الجنوبي، تكون الأرض أقرب إلى الشمس بمقدار 5 ملايين كيلومتر في الصيف عنها في الشتاء، ولكن العكس هو الصحيح في نصف الكرة الشمالي. يبلغ متوسط المسافة بين الأرض والشمس 150 مليون كيلومتر، والسبب الرئيس وراء فصول السنة هو أن الأرض مائلة بحيث يتجه كل من قطب من قطبيها أحيانًا نحو الشمس أكثر وأحيانًا بعيدًا عنها.

لذا فإن مدار الأرض له انحراف بسيط نسبيًا عن الدائرية التامة الدوران. ولكن لماذا تظهر بشكل عملي في كثير من الأحيان على أنها شكل بيضاوي؟ وكيف يمكننا تصور شكلها الحقيقي؟

المقارنة بعجلة الدراجة

لكي أحاول أن أفهم بنفسي مدى دائرية مدار الأرض والكواكب الأخرى، قررت مقارنة شكل مدار الأرض بعجلة دراجة عادية مقاس 26 بوصة «660,4mm» وذلك بتصغير مقياس الأبعاد الحقيقية للأرض لتناسب مقاس عجلة الدراجة - وبمراجعة صاحب مركز بيغ دراجات محلي عما تعنيه الانحرافات بالنسبة لعجلة حقيقية. وقد فوجئت جدا بالنتيجة.

المدار كان أقرب بكثير إلى دائرة تامة الدوران مما كنت أظن سابقًا.

إذا كان المدار عبارة عن عجلة دراجة بمقاس 26 بوصة «660,4 ملم»، فإن الانحراف عن الدائرة التامة سيكون أقل من 0,1 ملم. وهذا يمكن مقارنته بطبقة رقيقة من الطلاء، لا يمكن تمييزها بشكل أساس عن الدائرة التامة الدوران بالعين المجردة.

أخذت نظرة إلى الكواكب الأخرى أيضًا. ووجدت أن مدارات الزهرة ونبتون أقرب إلى الدائرة التامة، حيث ينحرف مدار الزهرة بمقدار 14 ميكرومتر فقط «الميكرومتر أو هو جزء من مليون من المتر» ومدار نبتون 31 ميكرومتر.

الكواكب ذات المدارات الأقل دائرية هي المريخ وعطارد. لو كان مدار المريخ عبارة عن عجلة دراجة بمقاس 26 بوصة، فسيكون انحرافه أقل من 3 ملم - وهو أمر يصعب ملاحظته لو كنت راكبًا دراجة بعجلة فيها انحراف في دائريتها بهذا المقدار.

انحراف بسيط

قد يتبادر إلى ذهن القراء ذوي العقول الرياضية «الرياضيات» سؤال بعد قراءة ما سبق: إذا كانت الأرض تبعد عن الشمس 150 مليون كيلومتر في المتوسط، وتتغير هذه المسافة بمقدار 5 ملايين كيلومتر على مدار العام، أفلا ينبغي أن يكون الانحراف في مدارها انحرافًا بسيطًا؟ أكثر قليلًا من 3٪؟

الشكل الحقيقي لمدار الأرض: قريب جدًا جدًا من الدائرة التامة الدوران. الطول a هو المحور شبه الرئيس للشكل البيضاوي، وb هو المحور شبه الأصغر. الأوج هو أبعد مسافة تكون فيها الأرض من الشمس والحضيض الشمسي هو الأقرب مسافة منها.

الجواب على هذا السؤال هو أن الشمس ليست في مركز الشكل البيضاوي بل متزحزحة تجاه إحدى الجهات كنقطة تسمى البؤرة. أثناء تكوينها إذا سار أحد الكواكب بالسرعة المناسبة لمقاومة الجاذبية، فسوف يسير في دائرة.

ومع ذلك، نادرًا ما تسير كواكب الكون الحقيقي بالسرعة المناسبة لشكل الدائرة. في بعض الأحيان تسير بشكل أسرع قليلاً وأحيانًا أبطأ، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مدار بيضاوي الشكل.

دائرة تامة في النهاية

منذ آلاف السنين، اعتقد اليونانيون القدماء أن جميع الأجرام السماوية تدور حول الأرض، وتتحرك في دوائر تامة الدوران.

وقد ظلت هذه الفكرة سائدة لنحو 1500 عام، حتى أدرك عالم الفلك البولندي نيكولاس كوبرنيكوس «1473 - 1543» أن الكواكب «بما فيها الأرض» تدور بالفعل حول الشمس.

اعتقد كوبرنيكوس أن المدارات كانت دائرية الشكل. لاحقًا، أدرك عالم الفلك والرياضيات الألماني يوهانس كيبلر «1571 - 1630» أن كوبرنيكوس كان مخطئًا وتوصل إلى القوانين الثلاثة لحركة الكواكب.

القانون الأول هو أن مدارات الكواكب إهليلجية وليست دائرية. يربط القانون الثالث حجم مدار الكوكب بمقدار الزمن الذي يستغرقه في الدوران حوّل الشمس بطريقة معقدة بعض الشيء بحيث لا يمكننا التطرق إليه في هذا المقال.

القانون الثاني هو لترسمت خطًا من الشمس إلى أي كوكب معين، فإن الخط سوف يقطع مساحات متساوية في فترات زمنية متساوية أثناء حركة الكوكب. خذ فطيرة البيتزا كمثال - يمكن أن يكون لشريحة صغيرة من فطيرة بيتزا كبيرة نفس مساحة شريحة كبيرة من فطيرة بيتزا صغيرة. هذا يحدث لأن الكواكب تتحرك بشكل أسرع عندما تكون أقرب إلى الشمس.

تظهر ​​كتب الفيزياء المدرسية بشكل مضلل أن مدار الأرض حول الشمس يبدو بهذا الشكل البيضاوي إلى حد ما

السبب الرئيس وراء رسم المدارات على شكل بيضاوي في الكتب المدرسية هو توضيح للقانون الثاني لـ كبلر. لو رسم مدار الأرض كما هو موضح في الرسم البياني بالمقاس الصحيح، فسيكون من المستحيل ملاحظة أي اختلاف بين الشريحتين.

ومع ذلك، فإن هذا يمكن أن يعطي انطباعًا بأن مدار الأرض إهليلجي «بيضاوي» أكثر بكثير مما هو عليه في الواقع. مثل هذه الرسوم البيانية ليست خاطئة في الواقع، إنما مبالغ فيها، ونوع من الرسوم الكاريكاتورية الرياضية التي تبرز سمة مهمة.

على الرغم من أن اليونانيين القدماء كانوا مخطئين بشأن كون الأرض في مركز النظام الشمسي، إلا أنهم لم يكونوا مخطئين كثيرًا بشأن مدارات الكواكب.

مقطع فيديو يبين الباحث فيه تجربته باستخدام عجلة الدراجة: