آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 5:32 م

جوهرة نخلية ناجية

أحمد رضا الزيلعي

جوهرة نخلية ناجية

في رثاء نخلة عرجت من نخيلنا الشامخ إلى جوار أطهارٍ كانت تذوب في حبهم وشمعةً تحترق لتضيئ مجتمعها العزيز.. فكانت هذه القصيدة على لسانه:

إنِّي النخيلُ وآيةُ العرفانِ
أنعَاكِ ”جوهرةً“ تَهُزُّ جَناني

إنِّي جِوار محمدٍ خيرِ الملا
إنِّي الولاءُ لصفوةِ الرحمنِ

إنِّي لينبوعٌ لكل شهامةٍ
تُرخي العطاء بعطفةٍ وحنانِ

إني رُزيت بعجوةٍ إحسانها
كم أسعدَ الأحزانَ بين كياني

فكتبت في هام السماء، رضيَّةٌ
رَحَلَتْ بقلبي.. آهُ من أشجاني

إنِّي الحزين لفقدها.. أُمَّ الوفا
من لي يُرمِّمُ عَثرتي بتفاني

من لي إذا أضرى الزمان يتيمةً
كانت تُخيط لها خِمار أمانِ

إصلاح ذات البين.. عند ترابها
يَبكي رعاية قلبها الريحاني

ورثا النشاطُ جليلةً من كنزه
زرعت طريق نخيلنا بجُمانِ

في كَفِّهَا.. كان العطاءُ حديقةً
تُؤتي ثمار مودةٍ ورَزَانِ

في قلبها.. للآل كونٌ سائرٌ
بالحب يرفل نبضهُ.. بيماني

في قَلبِها.. لشجاعةٌ ولقوةٌ
كعرين أُسدٍ شامخِ البُنيان

في فِعلِها.. خُلُقٌ كريمٌ صادقٌ
يُؤْوِي الجميع لساحةِ الرضوانِ

في فِعلِها.. معنى المواساة انبرى
فرحاً وحزناً.. روحها ترعاني

سأَل الصغار، كذا الكبار وأُنسُنا
عنها إذا غابت لظرفٍ ثاني

فلعلَّها قد سافرت كي ما ترى
حال البعيد، لنخوةٍ مِن عاني

هي هكذا الأخيار من عليائها
تُجري سيولَ سماحةِ الإنسانِ

غرس الحسين بذاتها أزهارَه
فغدت متيمةً سنا الأكوانِ

أموالُها صُرفتْ على زُوَّارِهِ
تـُحْيِ عزاءَ سليبة العِدوَان

وَسَقَتْ حديقةَ عُمرِهَا من دمعهِ
فنمت لخدمته طيور سُمَانِ

و”مضيفُ“ سبط محمدٍ ذاك الزكي
يَروي خليَّةَ نحلِها الريانِ

و”الجعفريةُ“ قاعها شهدت بما
أَهْدَتْ لآل المصطفى العدناني

خَدَمَتْ بأشفار العيون بيوتَهم
أَذِنَ الإله لها رِفِيعَ مكانِ

يا من غَسيلُ المؤمناتِ بكَفِّهَا
بعد المنون بِعزِّةِ الدَيَّان

ظنِّي البتولُ وحيدرٌ قد أوعزوا
غسلاً لكِ بالكوثر الروحاني

أُمَّ العطاء هُوَيْنَكِ، القلب اشتكى
حَصَدَ التراب كواكبي وسِناني

نامي بقربِ كريمِ آل محمدٍ
يا بنتهُ في صفحةِ العرفانِ