آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

دولار أبيض ودولار أسود

المهندس أمير الصالح *

”الفلوس تطيب النفوس“ و”الدراهم مراهم“، هكذا يردد البعض في بعض المجالس والمنتديات. يبدو أن المال موجود في كل مكان بأشكال مختلفة وإن احتكره البعض، ولكن البعض يوفق في أن يقطفه طوال الوقت على مدى عقود «صنف أول»، والبعض الآخر قد يوفق في أن يقطفه بعض الوقت، وفي نطاق حدود معينة «صنف 2». وهناك أناس بالكاد تستطيع أن تقطف بعض المال بعض الوقت وهم أقرب للعدم من إحرازه «صنف 3».

الصنف الأول:

معظم أصحاب الملايين وأهل الثراء الفاحش لديهم عدة مصادر للدخل. والبعض من أصحاب الملايين ملتزم بنظافة تلكم الموارد شرعا. وقانونا. وبعض أصحاب الملايين لا يكترثون بنظافة مصادرهم المالية. واذكر من تلكم الموارد المالية التالي:

• إيرادات الإيجار للأصول

• الدخل المكتسب كأرباح أسهم

• دخل عوائد الصكوك

• إيرادات الفوائد من الودائع البنكية

• الإيرادات التجارية التشغيلية

• عوائد الاستثمار

• دخل الأرباح التجارية الرأسمالية

• الإرث

• العمولة

• المراهنات والقمار

• استغلال المنصب والنفوذ

• المتاجرة بالسلع والعملات والمعادن

• استغلال الآخرين عاطفيا، دينيا، أو اقتصاديا

• الأنشطة التجارية المختلفة «مقاولات، مصانع،.. الخ»

• التهريب

• غسيل الأموال

• التجارة في الممنوعات

الصنف الثاني:

وهناك من يقطف بعض المال بعض الوقت «الراتب الشهري» وهم الأغلب الأعم من الناس، ويلقبونهم بالموظفين ويشمل كل المناصب والمراتب. وقيل قديما في الأمثلة الشعبية ”من عاش على المعاش ما عاش“.

الصنف الثالث:

وهناك من بالكاد من يقطف من المال، وهم المعدمون أو المساكين وأشباه المعدمون. وقيل في حق بعضهم ”قوت من لا يموت“.

أموال وأحوال

من السهل تزييف كون الشخص ثريا في الوقت الحاضر للفت أنظار الآخرين محليا وحول العالم. حديثو النعمة ومحبو التظاهر بالغنى يريدون إثارة أنظار وإعجاب الناس في الصحف والسوشل ميديا عبر اقتناء سلع أكبر من إمكانياتهم المالية مثل شراء سيارات باهظة الثمن والإسراف في إعداد الولائم والبذخ الغير عقلاني في محطات السفر. هدف بعضهم الحقيقي هو الإثارة في الصحف والإعلام والديوانيات وسد عقد النقص في أنفسهم.

نعلم أن البعض أضحى متوسط نمو راتبه الحالي لا يوفي احتياجاته الأسرية المتزايدة بشكل مضطرد. وعلى ضوء ذلك فإن ذلك البعض من الناس أضحى بحاجة ملحة لإنعاش وإسناد الدخل المالي لتغطية التزاماته المالية عبر تعدد مصادر الدخل أو تعدد الوظائف المنخرط بها ودعم تطوير المهارات وترشيد المصروفات.

للصنف الثاني والثالث نتساءل:

هل تخلصتم من فكرة أنه لا يمكن كسب المال إلا من خلال وظيفتكم؟ هل تريدون بناء الثروة على أرض الواقع أم فقط بأحلام اليقظة؟

إذا كان الجواب: نعم، فذلك يعني: بناء مفاهيم فكرية محفزة وإقامة علاقات متعددة مع أصناف بشرية معينة ومواقع تعليمية محددة وزيارة أسواق ومعارض مستهدفة.

الناس الموصى بتكوين روابط بهم في عالم المال:

• أصحاب الأعمال الأجاويد

• المستثمرون المشاركون بأفكارهم مع المجتمع

• مستشارو الضرائب

• محامون ورعون وأذكياء وأهل خبرة

• أصحاب رأس المال الاستثماري الجريء

التردد يُميت الفرص:

يظهر علم النفس أن المماطلة في نفوس البعض ناتجة عن:

• القلق

• الخوف من الفشل أو من المجهول

• العشوائية في إدارة شؤون الحياة «عدم وجود هيكل تنظيم فكري»

• وجود أفكار سلبية

• انعدام الثقة بالنفس

• الكسل

مواقع تعليمية محددة:

ننصح بالانخراط في برامج توعوية كثيرة متوفرة في داخل الدولة «مّنشآت، موقع دروب … إلخ» وكذلك الانخراط في مواقع تعليمية لجامعات عالمية بالمجان

زيارة أسواق ومعارض مستهدفة:

الزيارات الميدانية للأسواق والمعارض تعطيك أفضل انطباع واقعي عن السيولة المالية ودورة رأس المال ومواقع الأماكن الناجحة جغرافيا وأسباب التعثر للمشاريع القائمة في بعض الأماكن والجديد في عالم المنتجات والابتكارات وآليات التسويق الحديثة.

تذكر الشخص الذي ستكون عليه في غضون 5 سنوات يتأثر بالأفكار التي تصيغها وبالأشخاص الذين تحيط نفسك بهم اليوم. وتذكر 8 حقائق غير مريحة عن الحياة:

• الحياة ليست عادلة دائما. فكن طويل النفس قوي العزيمة.

• الفشل جزء من الحياة. فكن مثابر ولا يحبطك الآخرون

• لن تكون الحياة مثالية أبدا. فكن إنساناً عملياً وواقعياً واستشرق المستقبل بذكاء.

• لن يحبك الجميع. فلست مسؤولاً عن قلوبهم

• لا يمكنك إرضاء الجميع. فلن ترضى عنك البشرية كافة.

• ليس الجميع صديقك. فحتما ستصادف أعداء لنجاحك

• لا يوجد طريق سهل للنجاح. وإلا فالجميع أصبح ناجحا.

• الحياة مليئة بعدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ. وإقدامك على مشروع ما بعد الدراسة والجدوى والإيمان يجعل منك شخصا مميزاً.

كون أفكارك الناضجة وأحط نفسك بالأشخاص الذين سيرفعونك إلى أعلى وانطلق نحو صناعة مجدك بعد التوكل على الله.

جملة اعتراضية: هناك فرص خاطفة وقطف اللحظات، ومنها الشراء للعقار من الوارث المتهور أو الشخص المزاجي. فقد قيل قديما ”اشتر من وارث ولا تشتري من حارث“.

الجواب يعتمد على كم أنت تستطيع أن تخاطر بمدخراتك أو جزء منها.

حرر نفسك من محاولة إبهار الآخرين، وأن تبدو غنيا أمام أنظارهم. توقف عن الشراء خارج نطاق إمكانيات ميزانيتك وكن راشدا في التزاماتك.

ختاما

الدنيا ليست جمع مال ورصيد بنكي ضخم، ففي الحياة أمور عديدة تستحق الاهتمام والعناية،:

• رعاية عائلتك

• قلل من إجهادك

• مكان جيد للعيش فيه

• القدرة على السفر

• راحة البال

• اقتناص الفرص

• الحرية المالية

والمال يمكن توظيفه ليعين ويحل بعض أو كل تلكم الأمور. فالمال وسيلة وليست غاية وعليه الأمر برمته لا يتعلق بامتلاك المال وطرق الحصول عليه فقط، بل أيضا يتعلق بما يفتحه إحراز المال وحسن توظيفه «البركة». المال يسمح لك بمزيد من الخيارات، ومن الجيد أن يكون لديك خيارات وخيارات جيدة وناضجة، وليست خيارات تافهة وسخيفة وماجنة.