آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 7:00 م

مكتبات ليست للقراءة فقط

يوسف أحمد الحسن * مجلة اليمامة

ما نعرفه عن المكتبات أنها مخصصة للقراءة، لكن هناك بعض المكتبات وسعت من مجالات الاستفادة من خدماتها لتشمل أمورًا أخرى بعيدة عن عالم الكتب والقراءة، فيكون الدخول إليها مثلًا للحصول على التدفئة اللازمة لمن لا يريد أن يتحمل نفقاتها في مقر سكنه.

ومن هذه المكتبات مكتبة شانتري (shantry library) التي تقع شرق لندن، حيث يلجأ إليها عدد من البريطانيين للهروب من برودة الطقس، الذي وصلت حرارته إلى عدة درجات تحت الصفر، مع ارتفاع في فواتير التدفئة. وعلاوة على ذلك ففي داخل المكتبة مقهى يقدم المشروبات الدافئة، كالشاي والقهوة وحتى الحساء، لمن يرغب من المحتاجين، وحتى بعض مستلزمات النظافة أيام الأحد من كل أسبوع. كما أن بعض النساء يستفدن من هذه الأجواء الدافئة للاجتماع والدردشة وممارسة الحياكة في المكتبات.

وتعد هذه المبادرات من قبل بعض المكتبات في بريطانيا إحدى الخطوات التي تقوم بها بعض الجمعيات الخيرية هناك من أجل تأمين نقاط تدفئة متعددة للمحتاجين، تضم إضافة إلى المكتبات الكنائس وقاعات البلديات.

كما توفر مكتبات أخرى، مثل مكتبات سوفولك (Suffolklibraries.co.uk)، ملتقيات يجتمع فيها بعض الرجال ويتحدثون معًا عن بعض مشكلاتهم الحياتية والنفسية تحت عنوان: الرجال يستطيعون التحدث (Men Can Talk)، وهو ما يعد متنفسًا لهم في أماكن مخصصة في الأصل للقراءة فقط، لكنها كما قال أحد المهتمين بتوسيع استخدامات المكتبات ”امتداد طبيعي لدور المكتبات“. ويضم موقع مكتبات سوفولك قائمة بأسماء المكتبات التي تقدم خدمات مجانية متعددة تبدأ بالمكان الدافئ وتشمل مشروبات ساخنة وبعض الفواكه والخضراوات، وشواحن أجهزة إلكترونية، وحتى بعض الاحتياجات الخاصة بالنساء.

كل هذه مبادرات تجمع بين دور المكتبات والجمعيات الخيرية لكي تجعل من المكتبة مأوى لا غنى عنه لجميع شرائح المجتمع، وتؤدي في النهاية إلى توثيق علاقاتهم بعالم الكتب، وهو ما يرتقي بالناس في سلم الوعي والمعرفة.