آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 7:00 م

الدراما المحلية بين المجتمع والتاريخ

تعد بدايات انطلاق الأعمال الفنية للدراما المحلية في العالم العربي منذ الستينات والسبعينات واقتصر عرض الشاشة التلفزيوني على بث الأسود والأبيض وأكثرها إنتاج وانتشارًا الأفلام والمسلسلات المصرية والمسلسلات الكوميدية الكويتية.

وتعدد إنتاج الدراما المحلية بين الأعمال الفنية الربحية والأعمال الفنية الهادفة التي لها تأثير على إدراك وأفكار المشاهد، وعلى تثقيفه ونشر الوعي بين المجتمع.

ومؤشر أعمال الدراما المحلية في حقبة الستينات والسبعينات وما بعدها تراوح بين مستوى العرض التقليدي والرتابة وتكرار الأعمال الفنية وبين النجاح وتجاوز حدود المحلية وتحقيق مشاهدات عالية على مستوى الوطن العربي.

وفي السنوات الأخيرة المعاصرة شهدت الدراما المحلية تحولا وتطور ملفت تمثل في تجديد وابتكار إنتاج أعمال سينمائية تعرض بثها على المنصات الرقمية اللامحدودة للنشر كمنصة اليوتيوب وشاهد وبرايم وغيرها مما زاد في عدد المشاهدات والمتابعين ورفع معدلات الأرباح وتحقيق النجاح في تصدير الدراما من نطاق المحلية إلى دائرة واسعة تشمل دول الخليج والوطن العربي.

وتنوع إنتاج الدراما المحلية بين التاريخي منها والاجتماعي والكوميدي والوثائقي، واختلف حبك الدراما بحسب هدف المنتج، فمنها الدراما الاجتماعية التي تتطرق لمعالجة موضوعات وقضايا اجتماعية وتعليم المجتمع سبل تحقيق معالجة المشكلات الاجتماعية وتقديم محتوى اجتماعي يرتقي بأخلاقيات وأدب المشاهد.

وحينما نتأمل الدراما المحلية التي تتناول التراث والتاريخ نجد أن لها أهمية بالغة وجمهور واسع من المشاهدين، وتحقق مشاهدات مرتفعة، وذلك لارتباط المجتمع بالتاريخ وإحياء ذاكرة الإرث التراثي والتاريخي للمجتمع والمدفون في طيات الكتب.

فالدراما المحلية التي تنتج أعمال تراثية تاريخية تجدد مشاهدة أحداث الحياة التاريخية الماضية، وتقرب المضمون التاريخي للمشاهد من ذلك لا يمكن أن يكون السيناريو وأحداث القصة التاريخية والمكملات الأخرى من الأزياء والملابس والتسريحات والديكور والبيئة التاريخية مختلفة عما وثق في الروايات التاريخية.

فمنتج الدراما المحلية التراثية والتاريخية ملتزم بأن إنتاجه يرتكز على الواقعية والخلفية التاريخية في مونتاج مشاهد أحداث ما تصوره العدسة التلفزيونية مبتعدًا عن مشاهد الخيال في تصوير حياة الناس الماضية لما للأخير من تأثير في إقحام مشاهد غير موجودة في السردية التاريخية تعرض أعمال المنتج للنقد من قبل النقاد والمؤرخين.

وقد يبتعد الكثير من المنتجين للدراما المحلية عن الأعمال التراثية التاريخية لارتفاع التكاليف المادية لإنتاجها من رواتب الممثلين والمعدات المستخدمة والأدوات والتجهيزات وإعداد مواقع التصوير، ولعل أحد الحلول المطروحة ”الاستثمار في المنصات الرقمية“ في صناعة هذا الفن الدرامي التراثي من قبل رجال الأعمال المهتمين بالتراث والتاريخ المحلي وتمويل الأعمال السينمائية الوطنية التي تساهم في نمو معدلات الاقتصاديات الوطنية المتنوعة، وتعرف الأجيال بالتراث والتاريخ الوطني التي تعزيز الانتماء الوطني، وترفع مكانة الوطن.