آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 3:40 م

جدد حياتك

رضي منصور العسيف *

روي عن الإمام الصادق أنه قال: ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا قال ذلك اليوم: يا بن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فافعل بي خيرا واعمل في خيرا أشهد لك يوم القيامة، فإنك لن تراني بعدها أبدا [1] .

كيف تجدد حياتك؟ كيف تعيش الحياة «روتيني أم متجدد؟»

حينما ينظر المرء إلى الحياة بمنظار واسع ويتأمل فيها يجدها تقبل على من يتفاعل مع مفرداتها، ومن يعيش حالة من الجد والمثابرة.

الحياة تتخذ طابع الحيوية حينما يعيش المرء حياته بروح وحينما يكسر حاجز ومفردات البؤس والشقاء.

حينما تغير مفردة الكسل والملل إلى مفردة الكدح والعمل فأنت تعيش حالة من التجديد.

الحياة اليومية مليئة بالأفكار سلبية وإيجابية وعليك أن تختار تلك الأفكار التي تبعث فيك روح الحياة وتأخذك إلى عالم النجاح، عليك أن تبحث عن أفكار التفاؤل والأمل، وحالة المحبة، وحالة البسمة... وأن تبتعد عن حالة التشاؤم والقنوط واليأس والعبوس.

من هناك عليك أن تبدأ بصناعة الجديد في حياتك لتكون من الناجحين بإذن الله.

اصنع الجديد...

نعم فكر في صناعة الجديد في حياتك، في منزلك، في عملك، في جميع مفردات حياتك... ابدأ يومك مقرراً أن تصنع الجديد في يومك... أخرج من بيتك بروح مفعمة بالحيوية والنشاط والتفاؤل.

حتى لا تصاب بالملل في حياتك فكر في التغيير الدائم، فكر في البرمجة اليومية، لا تعش «أمس» بل عش اليوم وانظر للمستقبل.

اصنع الجديد...

في أمورك الشخصية... بين الفينة والأخرى اصنع لنفسك برنامجاً يدفعك نحو العطاء... قرر أن تكافئ نفسك بهدية... عندما تحقق نجاحاً معيناً وعندما تنتصر في برنامج معين كافأ نفسك...

قد تحتاج بين الفينة والأخرى للخروج في رحلة... لتناول الطعام في مطعم راق... قد تحتاج لشراء ملابس جميلة... نعم اصنع الجديد لنفسك...

اصنع الجديد...

في أمورك العائلية... كم نقضي مع أولادنا من الوقت... هل نحن ممن يجالس أبناءه ويبتسم ويضاحكهم...

يقول أحدهم: لاحظت أننا نعيش في بيت ملؤه السلبية منذ أن نستيقظ، فلا أحد يسلم على الآخر، كلمة صباح الخير محذوفة من قاموسنا، بل الابتسامة ليس لها محل في بيتنا... ذهبت لمقر العمل وكان يعمل معنا مجموعة من «الفلبينين» دخل أحدهم فإذا به مبتسماً ويحمل بيده صحناً من الكعك وبدأ حديثه بـ «Good morning» رددت عليه بصعوبة لأني خرجت من بيتنا بروح سلبية.. ولم أكن معتاداً على رد التحية بأحسن منها!

لذلك قررت أن أحدث تغييراً جذرياً في بيتي... عدت للبيت حاملاً معي باقات من الورد، وفتحت النوافذ ورششت العطور وناديت على زوجتي وأطفالي وقلت لهم: اليوم سنخرج من هذه الأجواء البائسة إلى أجواء أكثر جمالا... هيا إلى المطعم...

نعم اصنع الجديد

مع زوجتك أيضاً اصنع الجديد... كم هي الهدايا التي قدمتها لها منذ زواجكما؟! عندما تأتي من عملك، أدخل المنزل بروحية عالية وببسمة، وإياك أن تدخل وأنت تحمل مشاكل العمل إلى المنزل، اصنع الجديد عبر التحدث وتذكر الأيام الجميلة، عبر قصد الأماكن التي كنتم تترددون عليها أيام الخطوبة.

نعم فكر كيف تحول منزلك إلى جنة ترفرف فيها السعادة، فكر في أن تنشر عبير المحبة لجميع أفراد عائلتك...

اصنع أنشطة جديدة

مارس الرياضة بشكل متجدد، غير مكان المشي، غير النشاط الرياضي.

إذا كنت من محبي القراءة فابحث عن الكتب التي تبث فيك روحاً جديدة، لا تقرأ الكتب الباهتة التي لا تزيد في وعيك، بل غيّر في مكان القراءة حتى لا تشعر بالملل، اصنع الجديد لعقلك.. فكر، وفكر ولا تتوقف عن التفكير، كن شخصية مفكرة منتجة للأفكار الإبداعية.

اصنع الجديد...

في عملك... كن فاعلاً... مبدعاً.... منتجاً.... أخوياً... لا تقبل بروتين العمل... قم بترتيب مكتبك من جديد، تخلص من الأوراق القديمة...

لا تكن بخيلا في تقديم مقترحات إيجابية تسهم في خلق روحاً جديدة في مقر عملك.

أخيراً: هل نبدأ التجديد..

نعم... الآن


[1]  ”ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 - الصفحة 1109“
كاتب وأخصائي تغذية- القطيف