آخر تحديث: 30 / 5 / 2024م - 12:15 ص

أنت ذكي!... أنت متأنق!... أنت لبق!

المهندس أمير الصالح *

هناك عدة رسائل إيحائية يطلقها بعض الغرباء لكسر حاجز الحذر وتحطيم أسوار الشك وكسب ودّ الشباب المراهقين والفتيات المراهقات ثم الانطلاق في رحلة الإيقاع بهم. ولعل أشهر تلك الرسائل هي الرسائل الإيجابية التي يتم إطلاقها في مقدمة الحديث، مثل: أنت إنسان ذكي جداً... أنت إنسان ناضج ومفكر بشكل مستقل... يعجبني أنك تفكر خارج الصندوق... لله درك من شاب طموح... تناسق ألوان ملابسك ينم عن ذوقك الرفيع... رائحة عطرك وترتيب ملابسك تجعلني أُجلّ من قدرك... الخ. ومن الطبيعي أن يستجيب الشاب المراهق والفتاة المراهقة إيجابياً مع من أثنى عليهم من الغرباء وينساقون بشكل تلقائي للاستماع لهم وللحديث أكثر مع مادحهم. وهنا بداية رحلة الصيد البشري بعد أن غمزت سنارة ذاك الغريب.

الشخص الغريب في بلادك سهل على الشاب أن يسأل عنه ويتحقق من هويته الفكرية والدينية والسلوكية والأخلاقية والتربوية وحتى التحقق من أصله وفصله وأجنداته وما يرمي إليه. الشخص الغريب في بلاد الغرب والشرق ودول الابتعاث الدراسي ومناطق السياحة الترفيهية والسياحة العلاجية من الصعب جداً التحقق من حقيقته وهويته وحقيقة أمره.

رسالة للسائح والطالب المبتعث:

طبعاً السائح بشكل عام يكون شبه عابر سبيل واحتمالية وقوعه في فخاخ أهل الانحراف الفكري والعقائدي أقل ولكن وقوعه فريسة لتجار الجنس والانحراف السلوكي والمخدرات أكبر. وعليه نلفت انتباه السياح عائلات أو شباب أو فتيات من أبناء مجتمعنا ونحن على مشارف إجازات الصيف أن يكونوا حذرين من فخاخ تجار الإغواء والإغراء واللحوم البشرية وتجار المخدرات والنزوات والرذائل. ومن كان من السياح المواطنين قوي البصيرة، شديد الحجة، قوي الإقناع، فصيح اللسان واسع الاطلاع، ومدرك للحقوق القانونية، فليبادر مشكوراً ببذل النصح لمواطنيه وأبناء مجتمعه وتنبيه الغافل منهم بالكلمة الطيبة والمقالة الوافية.

الطلاب المبتعثين أو المغتربين احتمالية وقوعهم فريسة لمروجي الانحراف بكل أصنافه سواء الفكري أو العقائدي أو الأدبي أو الأخلاقي أو... الخ، أمر وارد ومحتمل بشكل كبير. لا سيما أن الطالب الشاب المبتعث الغضّ الطريّ اليافع بشكل عام قليل خبرة وضحل اطلاع بما يجري في المجتمع الجديد وسيمكث عدة سنوات بعيداً عن حصنه الحصين «أسرته» ودرعه الواقي «وطنه».

من عالم الحيوان نتعلم:

تعلمنا من عالم الحيوانات أنه عندما تخرج صغار الحيوانات في بدايات أيامها لاستكشاف محيطها تكن عيون الأب «الأسد» والأم «اللبوءة» مراقبتين للصغار ويكونان متوثّبين للدفاع عن صغارهم قبل وقوع أو اقتراب أي خطر منهم. ورأينا أيضاً في الأفلام الوثائقية عن عالم الحيوان أن الحيوان المفترس يستخدم عدة حيل وخدع للإيقاع بفريسته. وهنا جملة اعتراضية: في عالم اليوم عدد ليس بالقليل من المنظمات الخارجية هن واجهات لِأجندات سيئة وعليه يجب توخي الحذر وتنبيه الطلاب والسياح من أبناء الوطن.

حديث من القلب:

عندما يستهدف مروجو الانحرافات شخصاً ما لغِناه / سذاجته / ذكائه الحاد، فإنهم يقومون في البداية بدراسته بشكل عام ليقيموا مدى إمكانية نجاحهم في الاستهداف وبلوغه. فيبدأ أهل الشر بدراسة الطالب المبتعث المستهدف في أفكاره لِدين الإسلام سواء بالكفر به أو التشنيع عليه أو القيام بتلطيخه أو ارتكاب أعمال مشينة ضد آخرين باسم الدين الإسلامي. والخطط التي يعمل بها المفسدون هنالك معروفة؛ حيث تبدأ بكلمة إعجاب «ذكي... لبق... وسيم» وبعد التفاعل معهم من قبل الطالب الساذج بالدعوة لتناول كوب قهوة أو حضور حفلة بسيطة ونقاش بسيط لسماع رأي المدعو «الهدف» وتمر لاحقاً بإثارة مواضيع ساخنة ومواضيع عقائدية قابلة للتشكيك بقدرة الله وإثارة الشبهات في الدين وتتوغل النقاشات لاحقاً عبر المواظبة في عقد اجتماعات مع الشخص المستهدف «الطالب» وتسقيط روح الحشمة وتغذية الشهوات لديه وزيادة منسوب الإغواء ونفخ روح الانحلال المائع وقلب المفاهيم وقد لا تنتهي إلا بالضياع أو التجنيد لأهل الشر أو اتباع خطوات الشيطان أو ما هو أبشع من ذلك كله.

عزيزي الطالب المبتعث / المغترب تعلم أن:

1. تميّز الخبيث من الطيب من الناس حيثما تكون.

2. تكبح جماح تفاعلك مع الغرباء وتكبح رغباتك وتفرمل لسانك وتقرأ محيطك الجديد حيثما تكون.

3. تستشير أبواك وإخوتك وأعمامك وخؤالك الأقرب فالأقرب في جلّ أمورك وأوّل بأوّل فهم سندك ومستودع أسرارك والمحبّين لنجاحك.

4. زيادة رصيدك في القراءات الإيمانية العقلية النظيفة تحصّنك من فخاخ الذئاب البشرية.

5. إجادة أساليب النقاش العلمي الرصين وعدم الانبهار أو الإذعان لأكاذيب بعض وسائل الإعلام أو تزوير بعض المنظمات العالمية تعطيك حصانة من فيروسات قاتلة عديدة ومنها التورط والنفاق والتجنيد لصالح الشيطان وغسل الدماغ والانقلاب على الخير.

6. إتقان الذكاء العاطفي والأدبي والعلمي فالحياة الناجحة خليط من هذا وذاك وليس هناك وصفة سحرية.

وتذكر أيها الطالب المبتعث عند سماعك إطراء من شخص غريب: ذكي... ناضج... فاهم... متأنق... لبق... وسيم... صالح، تذكر أنك لا تحتاج أن يزكّيك رجل أو امرأة غريبة بذلك. وعند سماعها من أحد غريب فتعامل مع الكلمة كإطراء عابر واشكره على ذلك وامضِ إلى سبيلك.

ولا يعني تواصل كل شخص غريب بك هدفه مدمر كاختطاف عقلك أو قلبك وإنما أدرجنا ما أدرجناه لتجنب الأشرار والتعلق بالأخيار.

أعزائي أولياء المبتعثين والسائحين:

1. أغدقوا على أولادكم بكلمات الثناء والمدح والتشجيع وإظهار الاعتزاز بهم أمام الآخرين «إشباع عاطفي».

2. أفسحوا المجال للإصغاء الإيجابي للأبناء، وأفسحوا المجال للحوار والنقاش الهادف وتعزيز روح القراءة النافعة وإرشاد الأبناء إلى الكتب المثرية.

3. عدم التهويل لأي زلة بسيطة وقعت من الأبناء والعمل الجاد على احتوائهم وإرجاعهم لجادة الطريق.

وتذكر عزيزي ولي الأمر الراشد أنك قدوة لأبنائك فكن نعم القدوة. وأن الأبناء أمانة من الله في يدك فالله الله في الأمانة. وأن الدنيا دار تمحيص وبلاء. وكونك ربان السفينة فلتوصل سفينتك إلى شاطئ الأمان وكامل الركاب في صحة وسلامة.