آخر تحديث: 21 / 4 / 2024م - 3:02 م

قوى الدعاء وركائزه

عبد الله حسين اليوسف

- مع كتاب ركائز الدعاء

- تأملات في فلسفة الدعاء للمؤلف حسن محمد الشيخ

- الطبعة الأول 2018/1439

قوى الدعاء:

بالدعاء تتجسّر تلك العلاقة بين الإنسان وبين القوة المطلقة. قلنا إنها قوة غير متكافئة، ولكن لا حدود لها.

إلا أن الدعاء يراكم العلاقة الروحية بين العابد والمعبود. علاقة تقوى وتتعاظم بين قوة أرضية هزيلة، ضعيفة، فقيرة، وبين قوة عظيمة مهيمنة على الوجود بأسره.

في الدعاء قوة كامنة. فالدعاء ليس كلمات وصيغ موسيقية، نرددها فحسب.

بل إن في تلك الكلمات، والمفردات، والصيغ، قوة مؤثرة، تتفجر من خلال الكلمات. بل مجموعة من القوى التي تؤثر في الإنسان والمجتمعات والكون بأسره.

ربما يسأل البعض هل أن تلك القوى في الدعاء ذاته؟

في الكلمات وفي الحروف؟

أم أنها قوى إنسانية يكتسبها الفرد من قراءة الدعاء؟

أم لا هذا ولا ذاك؟

بل قوة غيبية إلهية جبارة، يمدنا إياها ذو القوة المتين. ندرك أن البعض لا يؤمن بتلك القوى. وإذا وجدت، فهي ليست سوى قوى كونية، ليس لأحد دخل لإيجادها وتأثيرها.

قوى جاءت مصادفة. لا يهمنا الآن مناقشة هذا الأمر. ما يهمنا هو رصد تلك القوى وتتبع آثارها.

الدعاء المعرفي

إلا أن موضوع «الدعاء المعرفي» له بعد بالإنسان.

قلنا أن المقصود بالدعاء المعرفي، إدراك المدعو لآليات المعرفة. لا بالمعرفة المجردة.

ونشير إلى أن الطبائع الإنسانية، وتاريخ المجتمعات، وأخلاق الأمم، ليست سوى مواضيع للإنسان ومعرفته. ولعل السؤال الأصعب هو كيف تمكننا آليات المعرفة.

إن وجدت أن تصيغ العلاقة بكل مفردات معرفة الإنسان، مع بعضها البعض. أي كيف يمكن أن تؤثر آليات المعرفة على الطبائع الإنسانية وتاريخ المجتمعات وأخلاق الأمم.

ركائز الدعاء:

أي أن النشاط الروحي، أو الجانب الروحي لدى الفرد، يكتسب أهمية فائقة ومتميزة عن النشاطات الأخرى. هذا الجانب الروحي، الذي يبقينا على اتصال دائم مع السماء، يصيرنا بشراً آدميين، ندرك حقيقة الإنسانية.

نحن بحاجة إلى الدعاء، في كل حين وفي كل مكان، ربما کحاجتنا إلى التنفس للمحافظة على حياتنا. وإذا انقطعنا عن الدعاء متنا روحياً، كما نموت جسدياً إذا حبسنا عن التنفس.

أرى أن للدعاء ركائز وقوى وطاقات - كما تأملتها - متداخلة مع بعضها البعض حيناً، في صيغتها التعبدية. هذه الركائز هي القواعد التي يقف عليها الدعاء شامخاً، على رأس العبادات.

وهي المكونات التي يتألف هيكل الدعاء منها، ليصبح الدعاء بحد ذاته عبادة متكاملة.

إن ركائز الدعاء ليست سوى الأسس الإيمانية التي، يقوم عليها الدعاء، ليكون معراجاً روحياً للإنسان. وضرورة لا يمكن للفرد الإنساني الاستغناء عنه. بل إن الدعاء ركيزة لرقي الإنسان ولسموه، وعلوه روحياً وأخلاقياً.

الركيزة الأولى:

تقوم بيني وبين الله سبحانه وتعالى مهما تعاظم الدعاء من تجسير العلاقة، بين قوتين غير متكافئتين. قوة ضعيفة محتاجة، وقوة جبارة غنية.

هذه العلاقة بين القوتين. مرتبطة بعلاقة سرمدية.

الركيزة الثانية:

أي علاقة أبدية - دنيوياً - بين الداعي والمدعو

الركيزة الثالثة:

هي تطور إدراكات أذهاننا لإنتاج معايير ومناهج أو أساليب تربطنا بالمطلق، فهذا الوعي خاضع لإدراكاتنا الذهنية. إننا نحتاج وعياً بمحيطنا، كما ينبغي أن يكون عليه. واقعنا الحقيقة هو مجموعة قناعات إدراكاتنا الذهنية الحقيقي. الفردية والجمعية في إطار ثوابت الدعاء.

ورغم إدراكنا الذهني لما يحيط بنا، إلا أننا نزداد جهلاً بالقوة المطلقة.

فالركيزة الرابعة:

للدعاء سلبية لا تعرفنا بالمطلق. ولا يقربنا الدعاء إلى معرفة المطلق. فكلما ازددنا إلحاحا بالدعاء، ازددنا جهلا بمن ندعوه.

لذلك فإن الدعاء، حركة دائرية، طبقاً لهذه الركيزة. أو لنقل حركة لا انتقالية. لأنه لا ينقلنا إلى أي نوع من المعرفة، لا ذهنية، ولا إدراكية، ولا تصورية، ولا حسية بالخالق بمعنى أن المعرفة والعلاقة تقوم على البعد النفسي فقط.

وهذه المعرفة النفسية أو الروحية، ليست سوى الركيزة الخامسة للدعاء. هنا علاقة ترتكن على البعد الروحي والنفسي. فلا مجال للتجربة الحسية، لامتناعها وتعذرها، لعدم وجود النسبة بين الداعي والمدعو.

ضاءت بك الدنيا وعشت ممجدًا..
وغبت عن الدنيا وما زلت سيِّدًا.

عليك سلام الله في كل خفقة
فقد ماتت الأسماء إلا محمدًا

اللّهُمَ صل على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ