آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 4:41 م

المستمسك الرمضاني «1»

بدايات مختلفة:

هل فكرت يوما بتمعن وروية في علاقتك بالله تعالى واتجاه المنحنى فيها نحو الهاوية، فهناك تسلسل متلاحق في موازين الأعمال وإثقال لظهره بكثرة الذنوب التي نقترفها، ولا يمكن لعاقل أن يغيب عن ذهنه ما سيكون عليه مصيره في يوم الحساب وقد فرط كثيرا في الفرص المتاحة أمامه كثيرا دون التفات لمستقبله الأخروي، أم أن غيبوبة قد عطلت فكره فلا يمكنه الخروج من هذه المعضلة وليس هناك من أمل في النجاة من المصير القاتم؟!

لنتصور تاجرا ناجحا في عمله ويضيف بشكل مستمر لرصيده المادي إضافة جديدة كل فترة، فليس هناك من شك في أن أهم سماته هي المتابعة والتدقيق في حركة بضائعه ومردوداتها المالية، وينطبق الأمر عكسا على الخسائر المالية حيث سيكون الإهمال وترك المتابعة أمام مسلسل خسائر متلاحقة هي أهم سمات ذلك التاجر الخاسر، ولنطبق الأمر في علاقتنا بالله عز وجل فهي تجارة مثمرة وإما أن تكون خاسرة ومن يحدد مسارها هو الإنسان نفسه بحسب ما تقدم يداه من أعمال.

الشهر الكريم فرصة سانحة لإعادة ترتيب الأوراق ومحاسبة النفس والتأمل في علاقتنا بالله تعالى وبالآخرين، وإذا كانت ثمة ذنوب ارتكبت وسودت صحيفة الأعمال فهذا شهر رمضان قد أقبل بالمغفرة والصفح الإلهي، فقد ورد عن أمير المؤمنين :.. واعلموا - عباد الله - أن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان: أبشروا عباد الله، فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون» «أمالي الشيخ الصدوق ص 160».

نعم إنها فرصة سانحة لتمزيق أوراق سوداء في أعمارنا ملؤها مقارفة الذنوب وميل كفة الموازين نحو السيئات، وصناعة تغيير حقيقي نعمل من خلاله على توبة صادقة نصفر بها عداد تلك المعاصي، ونعقد العزم على مجانبة العوامل المؤدية إلى الانزلاق نحو هاوية الذنوب، وشهر رمضان من أفضل الفرص لخلع عباءة التقصير والمعصية، والاتجاه نحو محراب العبادة وتهذيب النفس بالأخلاق الرفيعة.

تصفير السيئات جائزة إلهية على من صام الشهر الكريم احتسابا وعمره بالطاعات وتجنب المحرمات، والمنطلق في هذا المسير التغيير هو امتلاك فكرة واضحة عن أهمية شهر رمضان وما فيه من نسمات الرحمة والمغفرة، والإرادة القوية هي عماد هذا التغيير إذ كثيرا ما تراودنا فكرة التوبة والرجوع إلى الله تعالى؛ لنكتشف بعد ذلك أنها ليست أكثر من أماني لم نعد لها العدة والتهيؤ والأسباب الخاصة بها، فليكن تحركنا مدروسا ومخططا له ومبنيا على البصيرة والصبر وتربية النفس على الطاعات.

?