آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 8:45 م

مواقف ومواقف

المهندس أمير الصالح *

“الدين المعاملة”و“خيركم خيركم للناس”

حديثان شريفان يُنسبان للنبي محمد ﷺ يؤكدان أهمية التعامل الإنساني مع كل الناس. إلا أن البعض من البشر يمن على الله وعلى خلق الله بتدينه وبحضوره وبمشاركته فيمارس كل أنواع المخالفات وينتهك الكرامات ويمزق حقوق الجيران ويهتك حِرم الطرقات بمسمى حضور الصلاة جماعة أو اللحاق على خطبة الجمعة أو حضور محاضرة أو اللحاق على عرض سينمائي أو افتتاح المهرجان الفلاني أو استدراك فقرات احتفال أو استدارة موعد مع طبيب فيوقف سيارته بشكل عشوائي ومعرقل أو في موقف مزدوج فيربك بذلك الحركة المرورية بشكل كامل، ويعطل مصالح الآخرين. فيضمن بذلك لنفسه موقفاً مذلاً حتى لو ركن سيارته في موقف. هذا الموقف حتما سبب ويسبب مواقف ضده من قبل المجتمع وإدارة المرور ومن هم حوله. ولكون الدين النصيحة أحببنا أن نسجل في عجالة هذا التنبيه لكن غفل أو يغفل عن أهمية ضمان حقوق الآخرين.

كان لدى أحد أصدقائي جار مزعج. ونقل لي عدة مرات عن انزعاجه منه وأن جاره المزعج يقيم مجلساً مسائي أسبوعي منوع تارة مجلس وعظ / لقاء ثقافي / ندوات. وكان بعض رواد مجلس جاره ومع شديد الأسف لا يقيمون وزنا لحقوق الجار، وينتهكون كامل حقوق الطريق، ولا يكترثون لما يسببون للآخرين من مشاكل بسبب وقوف سيارتهم الخاطئ. كما أن جار صديقي لا يعطي أهمية بأن صوت الميكرفون مزعج، ويطرد النوم من جفون أعين كبار السن. فضلا عن أن ذاك الجار المزعج يرمي كامل زبالته المنزلية خارج الحاوية المخصصة للقمامة.

فلا أعلم كيف أدرك الحل الأنجع لصديقي في لجم تصرفات جاره المزعج لتعدد السلوكيات العفنة. من المؤسف حقا أن البعض يجيد استغلال الدين / العلم لخدمة المصالح الشخصية وتحت ادعاء ممارسات دينية / ثقافية. فتحت اسم حضور الصلاة بالمسجد / المستشفى / صالة الأفراح / مجلس العزاء يقف ذلك الزائر المتهور بطريقة غير صحيحة، ويعرقل حركة المرور في الشارع. والواقع أنه يعتدي على الصلاة والدين والأخلاق والقيم وحقوق الآخرين والنظام العام لتنظيم المصالح!!!

الشوارع العامة من المفترض أن تكون مهيئة لانسيابية مرور السيارات طوال الوقت. ولضمان وصول سيارات الإسعاف والخدمات العامة عند وقوع حالات الطوارئ وغير الطوارئ فلا بد من الالتزام بالحس الاجتماعي المسؤول نحو الآخرين. فحين يحصل حادث أو حريق أو إخلاء امرأة حامل أو رجل مسن مريض أو طفل مصاب لا قدّر الله والشارع مغلق أو شبه مغلق، فقد يكلف ذلك التصرف الغير مسؤول حياة وممتلكات آخرين.

هذا بالإضافة لأولئك الذين يعتبرون موقفهم مبرراً لاحتجاز سيارات الآخرين!! فإن هناك من يعتبر أن العالم يجب أن يتجاوز كل حماقاته أو أنه هو فوق القانون!!!

صحيح أن هناك نقص في بعض المواقف المخصصة للسيارات لا سيما في أوقات الذروة مثل صلاة العيد أو ليال القدر أو صلاة الجمعة في بعض دور العبادة أو بعض المناسبات الوطنية والاحتفالات والمهرجانات الثقافية والسياحية، لكن هذا الأمر ليس عذراً لأي شخص في مخالفة نظام المرور العام. وهنا الشخص المنصف لنفسه والمحترم لذاته إمام خيارين أساسيين:

1 - الذهاب مبكراً للمكان المقصود وضمان وجود سيارته بالقرب من مكان انعقاد المناسبة.

2 - إيقاف السيارة في مكان بعيد نسبيا ومخصص للسيارات، ويكون هو مستعداً للمشي مسافة أطول للمكان المقصود.

ولا بأس أن نطرح اقتراحاً أمام البلديات وإدارة التخطيط العمراني بإدراج اشتراط تخصيص مكان لإنزال الأشخاص ذوي عربات الإعاقة عند كل صالة أفراح / دور عبادة / صالة سينما/ مكان انعقاد مؤتمرات / مكان … الخ. كما أنني أقترح على الأفراد أن ينظموا أنفسهم بحيث تذهب مجموعة أفراد في سيارة واحدة بدل أن يكون كل فرد بسيارته. أو أن يتم استخدام سيارة أجرة كريم / Uber للوصول من نقطة الموقف البعيد قليلا لمكان انعقاد المناسبة.

تذكر أخي القارئ أن العمل الجيد بإيقاف سيارتك في المكان المناسب هو موقف شهم ويسجل لصالحك. فالدنيا مواقف ومواقف. فاعرف كيف تنتقي موقفك بعناية في هذه الحياة.

ونحن على عتبات الشهر الفضيل، رمضان، أتمنى أن الجميع يحترم حقوق الطريق وأن يتجنبوا المواقف المزدوجة للسيارات أمام المخابز والمطاعم والمساجد ومحلات الحلويات ومحلات الخضار وباعة المعصوب ومحلات العصيرات ودكاكين السنبوسة واللقيمات. نريد أن نعيش وإياكم في شهر يزدهر بالاحترام والحب والراحة والطمأنينة والتواد والرحمة وبعيدا عن حلقات Street fight المكررة. فمكان وطريقة إيقاف سيارتك في الأماكن العامة يكشف عن طرق إدارتك للأمور ومواقفك في الحياة.

ملاحظة: تم تصحيح بعض الأخطاء الإملائية والنحوية في النص مع الحفاظ على صياغة الجمل دون تغيير. كما تم إضافة بعض الكلمات والعبارات لتحسين المعنى ووضوحه.