آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 3:54 م

الإمام المهدي.. المنقذ

عبد الرزاق الكوي

في شهر من الشهور الفضيلة وعظيمة الشأن، شهر الرسول ﷺ، شهر شعبان المبارك، بتجلياته الإيمانية وولادة كوكبة من أئمة أهل البيت ، يتشرف العالم بنور من أنوار الرسالة بولادة حفيد الرسول ﷺ، تعمّ الأفراح المعمورة ويتقرب العباد لله تعالى في هذا اليوم بالدعاء بتعجيل فرجه الشريف لينقذ العالم مما هو فيه من شقاء وعناء.

إنه يوم من أيام الله تعالى المباركة لمعاني الولاء والارتباط بقيم السماء. تعيش البشرية في أسوأ حالاتها في هذه الأيام، متعطشة إلى من يروي ظمئها ويغير سوء حالها، مما يشكل انعطافة كبرى في ميزان حياتهم.

الإمام المهدي «عجّل الله فرجه» أمل الإنسانية المعذبة والمحرومة، ومن تقاسي المظلوميات في أرجاء العالم. فالمشروع المهدوي هو مشروع جده المصطفى ومشروع آبائه من الأئمة الذين كرّسوا فيه مبدأ العدالة، ليس لأتباعهم ومجتمعاتهم فقط، بل خدمةً للإنسانية بشكل عام، لا فرق بين لون أو دين أو قومية.

وهذا ما تعانيه البشرية اليوم من تفرقة عنصرية، سواء باللون أو الديانة وغيرها من المسميات، مما ولد كثيرًا من الحروب المفتعلة في كل جزء من أجزاء العالم المعذب من قبل سياسات عالمية لا يهنئ لها بال إلا بمزيد من القتل والدمار، باستخدام جميع الوسائل لتكريس هذا المبدأ.

عاش العالم أيدولوجيات مختلفة وسياسات متعددة ونظريات متفرقة وتجارب لا تعد ولا تحصى، ومصطلحات كثيرة، لم تفلح كلها في خلاص الإنسانية من الفقر والجوع، ومزيد من الفساد وإشعال الحروب، وتوق الإنسان إلى قليل من الأمن والأمان والعيش بسلام وحياة كريمة. بل الواقع على الأرض في انحدار سريع ومهول، تنعدم فيه ما يبشر بخير وأمل بقليل من السعادة.

فالإمام المهدي «عجّل الله فرجه» بقية الله تعالى على الأرض، من أجل غد مشرق ويوم من الأمل أن يعمّ السلام العالم بمقدمه الشريف، وأن تعيش البشرية واقعًا أفضل تحت ظل قيادته، وأن تملأ الأرض عدلًا بعد ما ملأت ظلمًا وجورًا وسيطرة القوى العالمية على مقاليد العالم.

بحضوره المبارك وخروجه المشرق، سوف تتحقق طلعات البشرية وتتكامل آمالهم لبناء مجتمع فاضل أساسه العدل والمساواة، يواكب ما جاء به جده ﷺ حيث كان نورًا للبشرية عامة.

فالظهور المبارك يحقق تطلعات جميع الأنبياء، اصطفاه الله تعالى ليومه الموعود ليحقق قيم السماء. فكانت لابد من رسالة النبي ﷺ رغم الصعوبات التي واجهت البعثة المباركة.

فرغم صعوبات هذا الواقع المعاش، سوف يظهر مقدّمًا كل التضحيات من أجل رفع راية الحق وإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض. وهذا الأمر محل اتفاق جميع أفراد الأمة الإسلامية ومجمع عليها، إلا من شد عن طريق الصواب واجتنب طريق الحق وأغواه الشيطان وطمس قلبه عن معاني الهداية.

فالسعيد من يرتبط بهذا الخط المقدس في ظل الغفلة والركون للدنيا. في يوم مولده الطاهر، أن يسجل كل فرد ليكون في سجل المحبين والموالين، فهو من تعرض عليه أعمال العباد، وهي ليلة عظيمة الشأن جليلة القدر ليلة مولده «عجّل الله فرجه».

فالإيمان الصادق من تجلياته الارتباط بهذا المشروع الرباني الذي يعانق السماء. فالحب يجب أن ينعكس على قوة وصدق العلاقة ورضى المحب عن الأعمال والتصرفات. وهو اعتقاد يصل إلى التكامل في هذه العلاقة الوثيقة لتصل لرضى الله تعالى.

هذا اليوم العظيم فرح وسرور، تقام فيه الأفراح والمسرات حسب الضوابط الشرعية وتجديد الولاء. نبارك للجميع ذكرى ميلاده الشريف وندعو أن يعجل الله تعالى فرجه المبارك ويشمل الجميع بركات مقدمه الطاهر.