آخر تحديث: 20 / 5 / 2024م - 5:03 م

تأثير المشاعر في استرجاع الكلمات التي يحتاجها المصاب بفقدان القدرة على الكلام

عدنان أحمد الحاجي *

8 فبراير 2024

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 41 لسنة 2024

How emotions affect word retrieval in people with aphasia

8 February 2024

مقدمة [1] 

تخيل أن لديك مخزون غني بالمفردات، مليئة بالكلمات التي تعرفها واستخدمتها عدة مرات في السابق. ولكنك ت - د صعوبة لاسترجاعها حين تحتاج إليها. هذا هو الواقع بالنسبة للمصابين بالحبسة [فقدان القدرة على الكلام] [2] ، وهو اضطراب لغوي ناجم عن تلف في الدماغ يؤثر على القدرة على التواصل بشكل فعال. سلطت الأبحاث الحديثة الضوء على العلاقة المعقدة بين المشاعر ومعالجة اللغة لدى المصابين بالحبسة. أثبتت الدراسات أن الحالات العاطفية يمكن أن تؤثر بشكل معتبر في استرجاع المصابين بالحبسة للكلمات، إما بتسهيل قدرتهم على تذكر الكلمات أو بإعاقة محاولتهم ذلك،


أعراض الحبسة [1] 

الدراسة

تشير الدراسة إلى أن التذكيرات prompts [أشياء تستحث أو تذكر في شكل كلمات أو صور، كما قد تكون أيضًا في هيئة أسئلة] الخالية من مشاعر ايجابية أو سلبية تساعد المصاب بالحبسة على استرجاع الكلمات التي يحتاجها أثناء الكلام بأكثر دقة وفي الوقت المناسب

تفيد دراسة [3]  جديدة بأن المصابين بالحسبة [1]  يواجهون صعوبة في إيجاد المفردات التي يرغبون في استعمالها حين يُذكرون بصور وبمفردات تحمل مشاعر سلبية.

الدراسة أجريت على مصابين بالحبسة بسبب تلف مناطق من أدمغتهم بعد تعرضهم لسكتة دماغية - وهو السبب الأكثر شيوعًا للحبسة، والذي يؤثر في ثلث المتعافين من السكتات الدماغية على الأقل. ويؤدي هذا الاضطراب إلى عدم القدرة على التعبير والنطق وفهم اللغة [فهم المفردات والمعنى المقصود من سياق الكلام] وكذلك عدم القدرة على القراءة والكتابة.

وقال الباحثون من جامعة ولاية أوهايو الذين قادوا الدراسة إن النتائج - التي تفيد بأن التذكيرات بسياقات تنطوي على مشاعر سلبية وحتى ايجابية قد تربك وتعطل عملية تذكر المفردات التي يرغب المصاب في استخدامها أثناء الكلام - لها تبعات على التقييمات السريرية والعلاج، حيث قد لا يؤخذ تأثير هذه المشاعر في الاعتبار. ولأن الكثير من المصابين بالحبسة يشعرون بالفعل بالعزلة بسبب هذه الحالة، كما قالوا، فإن الأفكار المستفادة من هذه الدراسة يمكن أن تساعد في الحد من التشويش على الجهود التي يحاول بذلها المصابون بالحبسة لإيجاد الكلمات التي يرغبون في استخدامها للتواصل مع الآخرين في أوضاع وبيئات متعددة.

قالت المؤلف الأول دينا شوين بلاكيت Deena Schwen Blackett، التي أكملت هذا البحث كطالبة دراسات عليا في علوم النطق والسمع في جامعة ولاية أوهايو: ”المشاعر تمثل جانبًا كبيرًا من أسباب الإصابة بالحبسة - فهي تؤثر سلبًا بشكل بالغ في جودة حياة المصاب“.

يبدو أن هناك تداخلًا كبيرًا بين المشاعر ومعالجة اللغة [4] . على سبيل المثال، تبيَّنَ أن مناطق الدماغ المعنية بمعالجة المشاعر تتداخل مع مناطق الدماغ المعنية بمعالجة اللغة. أثبتت دراسات معالجة المشاعر أن هناك نشاطًا في التلفيف الجبهي السفلي inferior frontal gyrus، وقشرة الفص الجبهي البطناني الجانبي ventrolateral prefrontal cortex، والفص الجزيري الأمامي anterior insula، والفص الصدغي الأمامي.

”حقيقة أن ردة الفعل العاطفية [على التذكيرات سواء أكانت مفردات «فعل مقابل اسم» أو صور مقابل كلمات] تشوش على قدرة المصاب بالحبسة على إيجاد «استرجاع» المفردات التي يحتاجها للتواصل مع الآخرين - علاوة على مدى صعوبة ذلك بالفعل - قد تؤكد النتائج صحة ما يعانيه المصابون لو قالوا إن حالة المشاعر السلبية [والتي تُعرف بحالة التكافؤ valence state السلبي أيضًا، مثل حالة الرفض [5] » المتصاعدة تجعل التواصل مع الآخرين عليهم أمرًا صعبًا،“ لذلك قد يحتاجون إلى الحفاظ على بيئة هادئة. "

وقد نشرت الدراسة مؤخرًا في مجلة علم النفس العصبي [2] .

على الرغم من أن الأبحاث السابقة قد وجدت أن مثيرات المشاعر الإيجابية يمكن أن تحسن من أداء المصابين بالحبسة في الفهم والاستيعاب السمعي [مايسمعونه]، وفي القراءة والكتابة وفي اللغة البراغماتية [وهي لغة التخاطب الاجتماعية العادية]، إلا أن هذه واحدة من الدراسات الأولى في تأثيرات المشاعر في استرجاع الكلمات، كما قالت كبيرة الباحثين برفسور علوم النطق والسمع في ولاية أوهايو ستايسي هارنيش Stacy Harnish، المشاركة في الدراسة..

وقالت هارنيش: ”هذه النتائج لها تبعات عملية، ولكن لها أهمية نظرية أيضًا.“ "عندما نرى سلوكًا عند أشخاص فهذا يوحي باختلافات بين الكلمات العاطفية والكلمات غير العاطفية «المحايدة»، وهذا يخبرنا بأن هناك شيئًا ما يحدث في الدماغ لمعالجة مثيرات المشاعر هذه بشكل مختلف. وهذا يستدعي مزيدًا من الدراسات ومعرفة سبب ذلك الاختلاف والبناء عليه.

شملت الدراسة 13 شخصًا مصابًا بالحبسة و13 شخصًا مصابًا باضطراب عصبي كمجموعة تحكم شاركوا في أربع مهام لتسمية مفردات: ومهمتين تعتمدان على الصور لتسمية الأشياء الموجودة في الصور أو الأفعال التي تمثلها الصور، ومهمتين تعتمدان على الكلمات لتسمية الكلمات التي تتناسب مع أفعال تصاحب الكلمة المستخدمة منطقيًا كمذكر prompt.

تم التحقق في السابق من صحة الصور والكلمات المستخدمة كذكيرات على أنها تحمل سياقات مشاعرية سلبية أو إيجابية أو أنها محايدة. وتضمنت الصور السلبية جمجمة وقمامة، وتضمنت الكلمات السلبية كارثة وسم وعفن. وتضمنت الصور الإيجابية صور أرانب وشلالات، بينما تضمنت الكلمات الإيجابية طعامًا ووسادة. في المجمل، وصل مجموع الصور والكلمات إلى 219 صورة وكلمة قُسمت بالتساوي إلى فئات سياقية سلبية أو إيجابية أو محايدة.


ومن بين الصور المحايدة المستخدمة في الدراسة كانت هناك صور لأشياء مثل صباح وكرسي وظل.

على الرغم من وجود بعض الفروق اللطيفة [غير الملاحظة] والاختلاف في النتائج، فقد ظهر نمط لدى المصابين بالحبسة كمجموعة. الصور والكلمات العاطفية، في المقام الأول تلك التي لها معنى سلبي ولكن أيضًا الكثير منها لها سياقات إيجابية، أدت إلى أداء أسوأ في التسمية [تسمية الكلمات أو الصور] من حيث دقة الكلمات [التي استرجعها المصابون بالحبسة] وفي الفترة الزمنية التي استغرقته الاستجابات مقارنة بنتائج الاستجابات على تذكيرات الكلمات والصور المحايدة.

بينت النتائج تأثيرات مماثلة للتذكيرات العاطفية في أداء المصابين باضطرابات عصبية [مثل نقص الانتباه] المشاركين في الدراسة في مهام تذكر الكلمات، وإن كان بدرجة أقل - مما يشير إلى أنه قد يكون هناك بعض الشمولية لمدى متطلبات الطاقة التي تفرضها المشاعر على الدماغ مما يحد من كفاءة هذا النوع المحدد من معالجة اللغة دماغيًا.

في الواقع، توقعت شوين بلاكيت أن تبين دراسة سابقة كانت قد قادتها على أشخاص لا يعانون من الحبسة أن المشاعر المحيطة بالتذكيرات من شأنها أن تؤثر في استرجاع الكلمات - ربما بالإستفادة من نصف الدماغ الأيمن لإعطائه دفعة لمعالجة اللغة في نصف الدماغ الأيسر. لكنها وجدت أن العكس تمامًا كان هو الصحيح في مهمة استرجاع كلمات فردية.

”لذا فإن هذه الدراسة الجديدة التي استخدمت مهام متنوعة أكدت صحة هذه النتائج، وكررت هذه النتائج - لقد رأينا نفس الشيء في المصابين بالحسبة الخفيفة إلى المتوسطة ولكن بمدى أبعد مما رأيناه في المصابين باضطرابات عصبية [كنقص اإانتباه]،“ كما قالت شوين بلاكيت.

افترضت هارنيش وشوين بلاكيت أن التذكيرات العاطفية المتزامنة ومعالجة اللغة أدت إلى تجزئة قدرات الانتباه في الدماغ: مناطق الدماغ المتداخلة المعنية في كلا النوعين من المعالجة «التذكيرات العاطفية واللغة» للتعامل مع المكونات الفسيولوجية ومع مكونات الذاكرة للاستجابة «ردة الفعل» العاطفية، مما يتعارض مع الانتباه المركز على اللغة المطلوبة لأداء جيد في استرجاع الكلمات.