آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 9:28 ص

العقل الجمعي يجسر الهوة بين الأطياف المجتمعية - كيف يجمع الانتباه المشترك والمتزامن الناس معًا

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم غاري شتاينبرغ، أستاذ مشارك في علم النفس، جامعة تينيسي

23 يناير 2024

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 26 لسنة 2024

“Collective mind”bridges societal divides − psychology research explores how watching the same thing can bring people together

Garriy Shteynberg، Associate Professor of Psychology، University of Tennessee

January 23,2024

قال حوالي 1 من كل 4 أمريكيين فقط إن لديه ثقة في مؤسسات البلاد [1]  في عام 2023 - حيث حازت الشركات الكبرى على ثقة 1 من 7 أمريكين، والأخبار التلفزيونية على 1 من كل 7 أمريكيين، والكونغرس كان في القاع حيث حاز فقط على ثقة 1 من كل 12 أمريكيًا.

على الرغم من أن الثقة في المؤسسات تضاءلت، فإن الاستقطاب السياسي آخذ في الازدياد. يعتقد أغلبية الجمهوريين «72٪» وأغلبية الديمقراطيين «64٪» في بعضهم الآخر أنهم غير أخلاقيين أكثر مما يعتقده الأميركيون الآخرون - وهو ارتفاع بنسبة 30٪ تقريبا من عام 2016 إلى عام 2022 [2] . وبالمقارنة مع الديمقراطيات المماثلة، شهدت الولايات المتحدة أكبر زيادة في نسبة العداء تجاه الحزب السياسي المعارض على مدى الأربعين عامًا الماضية [3] .

فعندما تختفي الثقة «الأمانة» العامة [4]  في المسؤليين وتختفي التوافقية السياسية [5]  بين الأطياف، ماذا يتبقى؟ لقد كان هذا السؤال محوردراساتي طوال العشرين عامًا الماضية، سواء كباحث متدرب في الأنثروبولوجيا الاجتماعية وعلوم المؤسسات والإدراك الاجتماعي [6]  أم كبرفسور في علم النفس.

لا يملك الباحثون كل الإجابات، ولكن يبدو أنه حتى في غياب الثقة العامة [6]  والتوافق، يمكن للناس تبادل الخبرات. سواء أكانوا يشاهدون مسابقة تهجئة كلمات أو مباراة كرة قدم، فإن عبارة ”نحن“ [الدالة على الجمع] مازالت بارزة إذا تمكنت ”نحن [تمكن الجميع]“ من مشاهدة الحدث معًا.

أنا وزملائي نسمي هذه القدرة البشرية على تبني منظور نظرية العقل الجمعي theory of collective mind [المترجم: ما فهمته أنها نفسها هي نظرية الضمير / الوعي الجمعي [7,8]]. أساس العقل الجمعي [7] ، وما نحاول دراسته في المختبر، هو الانتباه المشترك [تركيز شخصين أو أكثر الانتباه على شيء معين بصورة متزامنة [9] ]، في الحالات التي يمارسونها مع آخرين.

الانتباه المشترك يضخم التفاعلات المشتركة

تظهر التجارب المختبرية على الراشدين أن الانتباه المشترك يعمل على تضخيم التفاعلات النفسية والسلوكية مع المنبهات «مثيرات الانتباه» في المحيط.

أجد أنا وزملائي أنه بالمقارنة مع الإنتباه الفردي للمحيط، أو في أوقات مختلفة عن الآخرين، فإن الانتباه المشترك المتزامن [9]  مع الآخرين يؤدي إلى ذكريات أقوى ومشاعر أعمق ودوافع أكثر حزمًا [10] . تشير الدراسات إلى أن رؤيتنا الكلمات مع بعضنا تجعل هذه الكلمات أكثر قابليةً للتذكر [11] ، كما أن مشاهدة الأفلام الحزينة معًا تجعلها أكثر حزنًا [12] ، والتركيز معًا على الأهداف المشتركة يزيد من الجهود المبذولة لإنجاز وتحقيق تلك الأهداف [13] . يؤدي الانتباه المشترك لسلوك الآخرين إلى مزيد من محاكاة ذلك السلوك وتقليده.

والأهم من ذلك، أن أولئك الذين يشاركونك الانتباه إلى شيء ما لا يحتاجون إلى أن يكونوا حاضرين بأنفسهم معك. على الرغم من أن المشاركين في بعض التجارب يجلسون جنبًا إلى جنب في نفس المكان، إلا أنه في دراسات أخرى يعتقد المشاركون أنهم حاضرون في نفس التجربة معًا حتى ولو كانوا موجودين في مختبرات مختلفة أو حتى لو كانوا في مواقع مختلفة في أنحاء البلاد. وبغض النظر عن الموقع، فإن الإحساس بأننا ”منتبهون إلى“ شيئ ما ونوليه عناية معًا وبشكل تزامني يضخم هذا الاحساس / الشعور - مقارنةً بما لو فعلنا ذلك بشكل فردي أو كان ذلك وفقًا للجدول الزمني الخاص بكل شخص.

وقد وجدت مختبرات في الولايات المتحدة [14]  وأستراليا [15]  والمجر [16]  وألمانيا [17]  والدنمارك [18]  نتائج مماثلة. والجدير بالذكر أن بعض الدراسات وجدت أن الناس يرغبون في أن يكون لديهم انتباه مشترك [19] ، حتى عندما لا يستمتعون بذلك فعليًا أكثر مما يمارسون ذلك الانتباه بشكل فردي.

ماذا وراء هذه الملاحظات الرصدية؟ باعتبارهم كائنًا اجتماعيًا يعيشون من خلال الفعل المشترك المنسق زمانيا ومكانيًا بين اثنين أو أكثر، يحتاج البشر عمومًا إلى خط أساس مشترك ينطلقون في عملهم منه. عندما يعمل الإنتباه المشترك على تضخيم ما نعرفه معًا، فإن ذلك يمكن أن يوجه السلوك اللاحق، مما يجعل هذا السلوك أكثر قابلية للفهم وأكثر فائدة للجميع.

سواء اجتمعتم معًا أو حضرتم العرض نفسه، فإن التجربة المشتركة مثل مشاهدة فيلم يمكن أن تساعدكم على الشعور بالوعي المشترك.

الانتباه المشترك يبني العلاقات البينية

يحدث الانتباه المشترك ضمن حدود علاقاتنا ومجموعاتنا التي نعزها ونعتني بها، كما هو الحال عندما يذهب الأصدقاء لمشاهدة فيلم معًا، ولكن أيضًا حتى ما هو خارج حدود تلك الدائرة [20] .

تشير الأبحاث إلى أن الانتباه المشترك إلى تجربة شخصية شارك بها الشخص نفسه غيره يمكن أن يبني علاقات عبر الطيف السياسي [21]  ويعزز التعاون بين الغرباء [22] . على سبيل المثال، عندما يقر الناس أن لديهم نفس الشعور تجاه مقطوعة موسيقية غير مألوفة، فإنهم يبدون إعجابًا ببعضهم البعض أكثر، حتى لو كانت لديهم ميول سياسية متعارضة. والأهم من ذلك، أن الفوائد العلائقية تكون أكثر احتمالًا عندما يحدث مثل هذا الانتباه المشترك الشخصي تزامنيًا - وهي الحالات التي من المرجح أن يشعر فيها الناس بفوائد الانتباه المشترك وعليه يتقاسمون ويراكمون المعارف بمرور الزمن [23] .

يمكن أن يحضر الناس بجوار بعضهم بعض أو على بعد آلاف الأميال، في مجموعات مكونة من شخصين أو 200 شخص، والنتائج هي نفسها - الانتباه المشترك يضخم المشاعر ويؤسس لروابط اجتماعية وحتى يزامن نبضات قلب هؤلاء الأشخاص وأنفاسهم [24] .

وجد الباحثون [25]  الذين أجروا دراسات على أطفال أن الاهتمام بالحضور مع الآخرين يبدأ في السنة الأولى من حياة الإنسان، قبل تطور اللغة ويسبق فكرة تكوين معتقدات / قناعات مشتركة بعدة سنوات. العلاقات الإنسانية لا تبدأ بمشاركة القيم؛ وإنما يأتي الانتباه المشترك أولا.

دور الانتباه المشترك في المجتمع

قبل ظهور الإنترنت، كان لدى الأميركيين انتباه مشترك على نطاق واسع، فكانوا يشاهدون نفس الأخبار المسائية معًا، حتى لو لم يتفقوا دائمًا على ما إذا كانت جيدة أم سيئة. اليوم، مع انقسام انتباه الناس إلى مصادر إعلامية متفرقة، هناك المزيد من العقبات التي تحول دون ممارسة الانتباه المشترك مع أولئك الذين نختلف معهم.

ومع ذلك، حتى عندما لم يعد بإمكاننا الاتفاق على ما نؤمن به، فإن ممارسة الانتباه المشترك إلى المشاهد والأصوات الأساس في محيطنا من شأنها أن تربطنا ببعضنا بعض. يمكن أن تكون هذه اللحظات قصيرة نسبيًا، مثل مشاهدة فيلم في سينما، أو طويلة، مثل مشاهدة مباراة كرة قدم على الكأس. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أننا نمارس انتباهً مشتركًا مع غيرنا.

لا شك أن ممارسة الانتباه المشترك المتعلق بالقضايا المثيرة للخلاف قد يكون مؤلماً. ومع ذلك، أعتقد أن ذلك قد يدفعنا أيضًا إلى ما هو أبعد من انقسامنا السياسي على الصعيد الوطني نحو إعادة تنشيط الثقة العامة [4] .

لماذا؟ عندما نشارك الآخرين الوعي بالعالم مع الآخرين، بغض النظر عن مدى اختلاف قناعاتنا، فإننا نشكل عقلًا «ضميرًا» جمعيًا «6». لم نعد وحدنا. وإذا كنا راغبين في استعادة الثقة العامة [4]  والمثل الوطنية، فإن ممارسة الانتباه المشترك في الانقسامات المجتمعية يبدو وكأنه طريقنا للتقدم نحو الأمام.

مصادر من داخل وخارج النص

[1]  https://news.gallup.com/poll/508169/historically-low-faith-institutions-continues.aspx

[2] https://www.pewresearch.org/politics/2022/08/09/as-partisan-hostility-grows-signs-of-frustration-with-the-two-party-system/

[3]  https://www.nber.org/system/files/working_papers/w26669/w26669.pdf

[4]  https://ar.wikipedia.org/wiki/أمانة_عامة

[5]  https://ar.wikipedia.org/wiki/ديمقراطية_توافقية

[6]  https://ar.wikipedia.org/wiki/استعراف_اجتماعي

[7] https://www.cell.com/trends/cognitive-sciences/fulltext/S1364-6613«23»00168-7?_returnURL=https%3A%2F%2Flinkinghub.elsevier.com%2Fretrieve%2Fpii%2FS1364661323001687%3Fshowall%3Dtrue

[8]  https://ar.wikipedia.org/wiki/ضمير_جمعي

[9]  https://ar.wikipedia.org/wiki/انتباه_مشترك

[10]  https://journals.sagepub.com/doi/10,1177/1745691615589104

[11]  https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10,1037%2Fa0019573

[12]  https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10,1037%2Fa0037697

[13]  https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S002210311100120X?via%3Dihub

[14]  https://journals.sagepub.com/doi/10,1177/0956797614551162

[15]  https://link.springer.com/article/10,1007/s10803-017-3049-9

[16]  https://journals.sagepub.com/doi/10,1080/17470218,2015.1120332

[17]  https://www.frontiersin.org/articles/10,3389/fpsyg.2017,01697/full

[18] https://direct.mit.edu/jocn/article-abstract/34/6/917/109894/Shared-Attention-Amplifies-the-Neural-Processing?redirectedFrom=fulltext

[19]  https://journals.plos.org/plosone/article?id=10,1371/journal.pone.0215318

[20]  https://journals.sagepub.com/doi/10,1177/10888683211065921

[21]  https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10,1111/jasp.12867

[22]  https://www.tandfonline.com/doi/full/10,1080/00224545,2015.1038496

[23]  https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10,1037%2Frev0000200

[24]  https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10,1111/infa.12515

[25]  https://www.nature.com/articles/s41598-023-41960-2

المصدر الرئيس

https://theconversation.com/collective-mind-bridges-societal-divides-psychology-research-explores-how-watching-the-same-thing-can-bring-people-together-218688