آخر تحديث: 20 / 5 / 2024م - 5:03 م

تجربة الحب السويسرية 2/1

كاظم الشبيب

لم تكن مشاعر الشعب السويسري مهيأة لغير التكاره والتعادي والتحارب. تجارب الصراعات الأهلية الدامية بين سكان سويسرا ولدت لدى الجميع مشاعر من الكراهية المقيتة، وأنتجت مشاعر من البغض والحقد الراسخين ضد بعضهم البعض، ورسخت رغبة ظاهرة ودفينة في حب الانتقام من بعضهم، وأبقت مشاعر القلق والخوف من بعضهم البعض فترة طويلة بعمر الزمن تجاوزت أكثر من سبعمائة سنة.

رغم كل ذلك، أمست سويسرا، اليوم، أنموذجاً لم يخطر في بال أهله قبل قرنين من الزمن بأنهم سيتوحدون، بل لم يدر في خلدهم أن تتوقف الحروب الأهلية فيه والتي دامت سبعة قرون، ولكن هذا هو واقع الحياة للشعب السويسري اليوم. نستعرض التجربة من خلال زيارة نظمها السفير السويسري في لبنان مع وزارة خارجيته للصحفيين اللبنانيين في عام 2007 كي يطلعوا على التجربة السويسرية كمقاربة مع الوضع اللبناني الذي كان ولا يزال يعاني من ويلات الطائفية والصراعات المستمرة.

في هذا البلد الذي مساحته أكثر من 4 أضعاف مساحة لبنان، وعدد سكانه لا يتجاوز ضعفي عدد اللبنانيين، نشأ الدستور الذي كرس وقف الحروب الأهلية منذ العام 1848 م. وهي حروب مورس فيها الاضطهاد الديني والكاثوليكي، بما فيها مراحل الحروب الدينية التي حكمت سويسرا بين الكاثوليك والبروتستانت. وسويسرا مؤلفة من تنوع إثني ولغوي وديني، 4 مجموعات دينية، ومن 26 كانتوناً ونصف كانتون «كل كانتون يتألف من كومونات، وفي سويسرا 2721 كومونة» داخل بلد صغير، لكننا، كما يقول السفير السويسري، تعلمنا كيف نتحكم بهذا التنوع. في سويسرا لا نعتبر أن هناك أقلية وأكثرية، فالسويسريون الناطقون بالفرنسية يمثلون 20 في المائة من الشعب، ولا يعتبرون أنفسهم أقلية، وهذا ينطبق على السويسريين الناطقين باللغتين الإيطالية والروماندية.

ويقول البروفسور توماس فلاينر المتخصص في النظام الفيدرالي في سويسرا: لقد مكن النظام الكونفيدرالي من جمع سويسرا من دون إلغاء الكانتونات «الكانتون اسم يطلق على المقاطعات السياسية في بلدان أوربا» بعد قرون من الحروب بين الكانتونات الكاثوليكية المدعومة من دول تدين بالولاء الديني نفسه، والكانتونات الليبرالية البروتستانتية المدعومة من الثورة الفرنسية. أما الآن فإن قانون الانتخاب النسبي الذي ينتج 110 نواب لبرلمان فريبورغ موزعين على خمس كتل حزبية، وهو قانون لا ينص على التمثيل الطائفي. والتنوع في سويسرا يعود إلى طبيعة الأرض بانتماء مناطق إلى لغات وجنسيات مختلفة.*

وفي المقطع المرفق شرح للمؤشرات بالأرقام بعنوان ”التنوع والتعايش في سويسرا“:

*صحيفة الحياة: عدد 15258 في 9/10/2007